هل تتجه العلاقات الأمريكية الصينية نحو مسارات متوازية أم متقاطعة؟


هذا الخبر بعنوان "هل تتقدم العلاقات الأمريكية الصينية في مسارات منفصلة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو اللقاء المرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترمب على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي "أبيك" في شِنجن، حيث تتداخل فرص التفاهم مع مصادر القلق. يواجه الطرفان اختباراً حقيقياً لقدرتهما على إبرام ترتيبات اقتصادية ملموسة، مع محاولة الحد من تأثير الخلافات القانونية والأمنية على هذه المفاوضات.
مساران للتفاوض الاقتصادي:
تشير تقارير صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، إلى إحراز تقدم في مناقشات مجلس الاستثمار منذ لقاء شي وترمب الأخير في واشنطن. يهدف هذا المجلس إلى توفير منصة منتظمة لمناقشة فرص الاستثمار وعوائقه، ويجري تحديد هيكله وصلاحياته بالاستفادة من نموذج مجلس التجارة. بالتوازي مع ذلك، تبحث الصين والولايات المتحدة مشروعات استثمارية صينية محتملة في الولايات المتحدة، تشمل قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات ومعدات الطاقة، مع الأخذ في الاعتبار الحساسيات السياسية والمخاطر التجارية التي قد تدفع نحو استثمارات في السلع الاستهلاكية.
تُظهر هذه المناقشات صعوبة فصل الاقتصاد عن الاعتبارات السياسية، حيث واجه مجلس الاستثمار اعتراضات أمريكية على الاستثمارات الصينية، خاصة في صناعة السيارات، وسط مخاوف من زيادة المنافسة على الصناعات المحلية. كما استبعدت بعض المصادر استثمارات صينية واسعة النطاق وطويلة الأجل نظراً للواقع السياسي للعلاقات الثنائية والغموض الذي يكتنف سياسات واشنطن.
تمديد الهدنة التجارية:
إلى جانب الاستثمار، تتفاوض واشنطن وبكين على تمديد التفاهم التجاري الأوسع، الذي تم توقيعه العام الماضي وتم تمديده سابقاً لشهرين. تستخدم الصين موقعها في إمدادات العناصر الأرضية النادرة كورقة ضغط، بينما تستند الولايات المتحدة إلى محركات الطائرات ومكوناتها. وتشمل النقاشات أيضاً مشتريات طائرات بوينغ، التي تستخدمها بكين كورقة ضغط، وتدفقات المعادن الحيوية. وتشير المصادر إلى إقرار الجانبين بضرورة التمديد، مع احتمالية استمرار المفاوضات حتى قمة مجموعة العشرين في ديسمبر/كانون الأول.
تحذير سفر وخلاف مستمر:
في موازاة الحوار الاقتصادي، أضافت وزارة الخارجية الأمريكية مؤشر "الاحتجاز غير القانوني" إلى إرشادات السفر الخاصة بالصين، مشيرة إلى مخاطر التطبيق التعسفي للقوانين المحلية ومنع المغادرة دون إجراءات عادلة وشفافة. يأتي هذا التعديل في ظل ارتباطه باحتجاز باحثين أمريكيين، وهو ما ترفضه بكين وتؤكد قانونية تعاملها مع القضيتين. يُظهر تزامن هذا التحذير مع مفاوضات الاستثمار إمكانية استمرار الحوار رغم الخلافات القانونية والأمنية، لكنه يترك حدود الثقة تحت الاختبار للمستثمرين.
احتمالات المقايضة والقمة الثلاثية:
تتسع نطاق الرهان على لقاءات القادة مع طرح فكرة اجتماع ثلاثي يضم الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث الأسلحة النووية ونزع السلاح النووي. وقد أعرب ترمب عن استعداده للقاء، فيما يظل الموعد وجدول الأعمال قيد التفاوض. يناقش الكاتب بيل إيموت في مقال له مخاطر انتقال التفاوض إلى صفقات أوسع بين القوى الكبرى، مع احتمال انعقاد اللقاء على هامش قمة "أبيك"، وربط ذلك بنفوذ روسيا والصين في إيران وقدرة الولايات المتحدة على الضغط على أوكرانيا. قد تتيح هذه الأوراق مناقشة ترتيبات للدعم المتبادل، حتى دون إدراج مسألة تايوان صراحة، مع وجود مخاوف من تفاهمات تمس تايوان أو كوريا الشمالية.
تُظهر المسارات المتزامنة أن واشنطن وبكين تستطيعان السعي إلى تفاهمات اقتصادية دون تسوية شاملة لمصادر انعدام الثقة. لكن عمق هذه التفاهمات واستمرارها يظلان موضع اختبار، ويتوقف انتقال أثر لقاءات القادة إلى استقرار أوسع على مضمون الالتزامات وإمكان تنفيذها. يبقى إنجاز التفاهم المحدد معياراً أدق من اتساع جدول أعمال القمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد