قطر
سياسة

من تعهد السيسي إلى مناقشات البرلمان: مصر تعزز دعمها للسعودية في مواجهة الحوثيين

الجزيرة١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٤ م0 مشاهدة
من تعهد السيسي إلى مناقشات البرلمان: مصر تعزز دعمها للسعودية في مواجهة الحوثيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من تعهد السيسي إلى نقاشات البرلمان.. ما مسار الدعم المصري للسعودية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه مصر رسمياً نحو تعزيز دعمها للمملكة العربية السعودية في مواجهة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، حيث بدأت الخطوات بتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالدفاع عن المملكة، مروراً باجتماع مجلس الدفاع الوطني وإعلان الاستعداد لتقديم الدعم، وصولاً إلى مناقشات البرلمان حول تفويض محتمل للقوات المسلحة. وقد أجل المجلس التصويت إلى الأسبوع المقبل بسبب تباين آراء النواب حول طبيعة التحرك العسكري المحتمل وحدوده وتداعياته. وتزامنت هذه التحركات مع رصد طائرتي شحن عسكريتين مصريتين في الأجواء السعودية، مما أثار تساؤلات حول طبيعة الدعم المصري المحتمل. يستعرض هذا التقرير تسلسل الخطوات المصرية ودلالاتها السياسية والعسكرية، والسيناريوهات المحتملة للتحرك المصري وحدوده.

إعلان السيسي: بدأت الخطوات الجديدة يوم السبت، خلال كلمة للرئيس السيسي في حفل تخريج دفعة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، أكد فيها أن القاهرة لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها، معلناً استعداد بلاده لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن المملكة. وطلب الرئيس المصري من مجلس النواب عقد جلسة طارئة لمنحه تفويضاً باتخاذ إجراءات لحماية السعودية إذا اقتضت الضرورة، في خطوة تعكس توجه القاهرة لتوفير غطاء مؤسسي لأي تحرك عسكري محتمل. وشدد السيسي على أن مصر لا تسعى للحرب، بل تتحرك بدافع الدفاع والحماية، داعياً الأطراف المعنية إلى العمل على وقف الحرب في المنطقة. وأكد أن أي تحرك سيكون في إطار التوجيهات السعودية، مشيراً إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. كما استعاد السيسي الدعم الاقتصادي الذي قدمته السعودية والإمارات والكويت لمصر بعد عام 2013، بما شمل إمدادات النفط والغاز والقمح، في إشارة إلى الروابط السياسية والاقتصادية التي تستند إليها القاهرة في تبرير موقفها.

قرار مجلس الدفاع الوطني: انتقلت التحركات صباح الأحد إلى المستوى الأمني والمؤسسي، مع اجتماع مجلس الدفاع الوطني المصري برئاسة السيسي، وبمشاركة مسؤولين كبار. وأعلن المجلس تضامنه الكامل مع السعودية، وقراره تقديم "جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة لحماية أمن المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها وصون مقدراتها والمقدسات الإسلامية". وأكد أن الموقف المصري يستند إلى العلاقات التاريخية والروابط الوثيقة بين البلدين، وإلى ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي. وفي الوقت نفسه، شدد المجلس على مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف خفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية. وأوضح محرر الشؤون المصرية في الجزيرة عبد الفتاح فايد أن اجتماع مجلس الدفاع الوطني يعكس انتقال الدعم المصري للسعودية من مرحلة التضامن السياسي والدبلوماسي إلى الاستعداد لاتخاذ إجراءات تنفيذية عند الضرورة.

جلسة طارئة للبرلمان: عقد مجلس النواب جلسة طارئة الأحد لبحث طلب السيسي، لكن الجلسة انتهت دون تصويت نهائي. وقرر البرلمان المصري تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل، إذ أكدت مصادر للجزيرة أن الجلسة انتهت دون تصويت، وتقرر تأجيله إلى الاثنين المقبل. وقد تباينت مواقف الأحزاب صاحبة الهيئات البرلمانية في مجلس النواب بشأن التفويض الذي طلبه السيسي، بين التأييد باعتباره خطوة ضرورية لحماية الأمن القومي العربي، والتحفظ في ظل غياب تفاصيل كافية. وأعلنت هيئات برلمانية لأحزاب الوفد والشعب الجمهوري والعدل نيتها التصويت لمصلحة التفويض، بينما أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عزمه الامتناع عن التصويت، بسبب ما وصفه بغياب المعلومات الكافية. ويستند طلب السيسي إلى المادة 152 من الدستور المصري، التي تنظم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

طائرتان عسكريتان في الأجواء السعودية: بالتزامن مع اجتماع مجلس الدفاع الوطني والجلسة البرلمانية الطارئة، رصدت بيانات ملاحية ظهور طائرتي شحن عسكريتين تابعتين للقوات الجوية المصرية في الأجواء السعودية صباح الأحد. ووفقا لتقرير وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، فإن الطائرتين من طراز "لوكهيد سي-130 هيركوليز"، وظهرتا داخل المجال الجوي السعودي. ولم تتمكن الجزيرة من التحقق بصورة مستقلة من مكان هبوط الطائرتين.

ما حدود الدعم المصري؟ في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، تتباين التقديرات بشأن أشكال الدعم المصري المحتمل، بين المساندة الدفاعية والتنسيق الاستخباري والعسكري واللوجستي، مع استبعاد الانخراط في مواجهات مباشرة مع الحوثيين أو إيران. وتتراوح السيناريوهات التي طرحها خبراء بين التنسيق العسكري والاستخباري، وتبادل المعلومات، والدعم الفني واللوجستي، والمساندة الدفاعية في مواجهة التهديدات الجوية والصاروخية. واستبعد الخبراء أن يكون الانخراط في مواجهات برية مباشرة مع الحوثيين داخل اليمن الخيار الأفضل. وقال السفير معتز أحمدين، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أن الدور المصري سيقتصر على الدفاع عن المملكة، ولن يمتد إلى المشاركة في هجمات عسكرية ضد إيران أو جماعة الحوثيين. وأشار الخبراء إلى أن طلب التفويض لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالمشاركة في عمليات قتالية، إذ يتيح التفويض، إذا أُقر، غطاء قانونيا للتحرك المحتمل.

ما الذي يدفع القاهرة إلى دعم الرياض؟ يرى محللون أنه لا يمكن فصل التحركات المصرية عن مجموعة من الاعتبارات المتداخلة، أبرزها: أمن الخليج والبحر الأحمر، حيث ترى القاهرة أن أي تدهور واسع في أمن السعودية والخليج يمكن أن ينعكس على أمنها القومي، خصوصا في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية، حيث أشار السيسي إلى الدعم الخليجي الذي تلقته مصر بعد عام 2013، وتلفت رويترز إلى اعتماد الاقتصاد المصري على تحويلات العاملين في دول الخليج، فضلا عن الاستثمارات والمساعدات والودائع التي قدمتها السعودية ودول خليجية أخرى للقاهرة. تصاعد التهديدات العسكرية، حيث أدت زيادة الهجمات الحوثية على البنية التحتية السعودية إلى رفع مستوى المخاوف من اتساع المواجهة.

شارك الخبر: