غضب أوروبي عارم: احتجاجات واسعة تضع الحكومات تحت ضغط شديد


هذا الخبر بعنوان "الصحافة العالمية ترصد غضب أوروبا.. حكومات تحت الضغط وشوارع تغلي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أوروبا موجة احتجاجات متصاعدة في عدة دول، مدفوعة بغضب شعبي ناجم عن أزمات غلاء المعيشة، وارتفاع تكاليف السكن، وتدهور الخدمات العامة. وقد تحولت بعض المظاهرات إلى مواجهات عنيفة وأعمال تخريب ونهب، مما يضع الحكومات أمام تحديات أمنية وسياسية واجتماعية معقدة. تتنوع مطالب المحتجين بين تحسين ظروف المعيشة، وتوفير تعليم أفضل، وتأمين سكن بأسعار معقولة، بينما تختلف قراءات الحكومات والقوى السياسية لأسباب هذه الاضطرابات ومسؤوليتها عنها.
تتصدر فرنسا المشهد، حيث امتدت الاحتجاجات من مطالب طلابية تتعلق بأوضاع المدارس إلى تحركات أوسع ضد ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وفي موازاة ذلك، شهدت إيطاليا وألبانيا مواجهات مع الشرطة، بينما خرج عشرات الآلاف في البرتغال احتجاجاً على غلاء المعيشة، وانخفاض الأجور، وصعوبة الحصول على سكن.
فرنسا: احتجاجات وإخفاقات أمنية
سلطت صحيفة ليبراسيون الفرنسية الضوء على ما وصفته بإخفاق في إدارة احتجاجات 17 أكتوبر/تشرين الأول، مشيرة إلى أن حجم المشاركة تجاوز توقعات السلطات، حيث تراوحت التقديرات بين 500 ألف و800 ألف متظاهر في أنحاء البلاد. ورغم أن غالبية المشاركين خرجوا في مسيرات سلمية، شهدت عدة مدن أعمال نهب وتخريب وحرائق، مما أثار انتقادات بشأن خطط انتشار الشرطة وقدرتها على احتواء الأحداث. وتناولت الصحيفة 4 محاور رئيسية لفهم ما حدث، شملت ملاءمة مسار المسيرة في باريس، والاستخدام المبكر للغاز المسيل للدموع، ومدى كفاية أعداد قوات الأمن، وهوية المجموعات التي شاركت في أعمال العنف. كما نقلت انتقادات من متظاهرين ومختصين في شؤون الشرطة بشأن طريقة التعامل مع الحشود، في مقابل دفاع مسؤولين نقابيين عن التدخلات الأمنية، معتبرين أن مجموعات متفرقة من المخربين استغلت التجمعات السلمية لتنفيذ أعمالها.
وأشارت التغطية إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون دعا إلى استخلاص الدروس من الأحداث في مجالي الاستخبارات والاستعداد المسبق، فيما تعهدت السلطات بتقديم ردود واضحة على أوجه القصور المحتملة. وهكذا، لم يعد الجدل مقتصراً على أسباب الاحتجاجات، بل امتد إلى أساليب حفظ النظام وحدود استخدام القوة والمسؤولية عن تفاقم المواجهات.
من جهتها، ركزت صحيفة إندبندنت البريطانية على جذور الحراك، موضحة أن الاحتجاجات بدأت في سبتمبر/أيلول الماضي على خلفية نقص الموارد في المدارس، قبل أن تتسع لتشمل شرائح غاضبة من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات الاجتماعية. كما لفتت إلى دخول الأزمة في الحسابات السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، واستفادة أطراف من اليمين المتطرف واليسار الشعبوي من تصاعد الاستياء الشعبي. وفي قراءة أوسع، حذرت صحيفة آي بيبر البريطانية من أن مشاهد العنف في فرنسا تكشف عن تداعيات الاستقطاب السياسي وتراجع القدرة الشرائية، معتبرة أن الأزمة تحمل مؤشرات تستحق المتابعة في بريطانيا ودول أوروبية أخرى. وربطت الصحيفة الغضب الشعبي بارتفاع أسعار الغذاء والإيجارات والطاقة، إلى جانب الضغوط على الخدمات العامة، محذرة من أن استمرار هذه الأزمات قد يمنح القوى الشعبوية مساحة أكبر في المشهد السياسي.
إيطاليا والبرتغال: مواجهات واحتجاجات سكنية
في إيطاليا، رصدت صحيفة غارديان البريطانية تحول مسيرة في ميلانو بدأت سلميا إلى مواجهات بين محتجين والشرطة، بعدما ألقى ملثمون الحجارة وقطعوا الأرصفة وأضرموا النار في حواجز مؤقتة. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، وسط تقارير عن إصابة شرطيين واحتجاز نحو 50 متظاهراً. ونقلت الصحيفة عن رئيسة الوزراء جورجا ميلوني إدانتها أعمال العنف، مع تأكيدها أن حق التظاهر لا يبرر إحراق المدن أو الاعتداء على قوات الأمن. وفي المقابل، أقر رئيس بلدية ميلانو بأن دوافع الاحتجاج مفهومة، لكنه رفض تبرير الاعتداءات والأضرار التي لحقت بالمدينة.
أما في البرتغال، فقد اتخذ الغضب مسارا مختلفا، إذ أقام محتجون خياما في ساحة روسيو وسط لشبونة للمطالبة بإجراءات تحد من ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن التحرك جاء امتدادا لاحتجاجات سكنية بدأت في بورتو، بالتزامن مع مسيرات شارك فيها آلاف الأشخاص للمطالبة بتحسين الأجور والمعاشات والخدمات العامة. وأشارت غارديان ووكالة الصحافة الفرنسية إلى أن أسعار المساكن في البرتغال ارتفعت بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، وفق البيانات الرسمية، مما زاد الضغوط على الشباب والأسر ذات الدخل المحدود، ولا سيما في لشبونة. وعكست شهادات المحتجين شعورا بأن الحصول على مسكن بات تحديا متزايدا حتى بالنسبة إلى العاملين الذين يسهمون في تمويل الاقتصاد عبر الضرائب. وتكشف المقارنة بين البلدين عن اختلاف في طبيعة التحركات، ففي ميلانو طغت المواجهات الأمنية على المشهد، بينما برزت في لشبونة الاحتجاجات المطلبية المرتبطة بالسكن والقدرة على تحمل تكاليف الحياة.
ألبانيا: أزمة تتجاوز المطالب المعيشية
في ألبانيا، ركزت صحيفة لوفيغارو الفرنسية على تصاعد الغضب ضد رئيس الوزراء إيدي راما، مع استمرار الاحتجاجات التي يقودها طلاب وشبان وتوسعها خارج العاصمة تيرانا. وأشارت إلى أن المطالب لم تعد محصورة في قضايا التعليم والفساد، بل شملت ارتفاع الإيجارات وتكاليف الدراسة وتراجع فرص البقاء في البلاد أمام الشباب. وتناولت الصحيفة المواجهات بين المتظاهرين والشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي، وفق ما أوردته التغطية، بينما ألقى محتجون الحجارة والألعاب النارية والقنابل الحارقة. كما نقلت عن متظاهرين انتقاداتهم للحكومة على خلفية الفساد وغياب الآفاق الاقتصادية، بينما رفض راما الاستقالة واتهم أطرافا خارجية بالسعي إلى عرقلة مسار بلاده نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي سياق متصل، أوردت غارديان أن الاحتجاجات الألبانية ترتبط أيضا بأشهر من الاعتراض على مشروع سياحي مثير للجدل، قبل أن تتداخل مع مطالب سياسية واجتماعية أوسع، ويشير ذلك إلى أن الغضب في ألبانيا لا يرتبط بغلاء المعيشة وحده، بل يتصل كذلك بالثقة في المؤسسات والفساد ومستقبل الشباب.
بلجيكا: مواجهة الشغب
في بلجيكا، اتخذت المخاوف من اتساع أعمال العنف منحى مؤسسيا، إذ أفادت صحيفة براسلز تايمز البلجيكية بأن وزارتي الدفاع والداخلية تناقشان إنشاء احتياط من عناصر الشرطة المدربين عسكريا، يمكن نشرهم عند اندلاع أعمال شغب شديدة. ونقلت الصحيفة عن وزير الدفاع ثيو فرانكن رغبته في إنشاء قوة وصفها بأنها
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة