قطر
سياسة

الغلاء يضرب أوروبا: احتجاجات واسعة تنذر بتحولات سياسية جذرية

الجزيرة١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٤ م0 مشاهدة
الغلاء يضرب أوروبا: احتجاجات واسعة تنذر بتحولات سياسية جذرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الشارع إلى الصندوق.. هل يغيّر الغلاء خريطة أوروبا السياسية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت عدة دول أوروبية موجات احتجاج غاضبة، مما أثار نقاشاً حول أزمة معيشية متفاقمة. خرج مئات الآلاف في مظاهرات غير منسقة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، أسعار الوقود، وتردي الخدمات، مما يزيد الضغوط على الأحزاب الحاكمة وينذر بتحولات سياسية يصعب التنبؤ بها. امتدت الاحتجاجات من فرنسا إلى إسبانيا، البرتغال، بلجيكا، إيطاليا، وألبانيا، مما ينذر بأن القارة الأوروبية على شفا "خريف غضب".

تصدرت فرنسا المشهد بأعنف الاحتجاجات، حيث قدر المنظمون أعداد المتظاهرين بنحو 800 ألف، في حين أحصت الداخلية 550 ألفاً، وتحولت المظاهرات إلى اشتباكات وحرائق ونهب. تنوعت أسباب الغضب؛ ففي البرتغال وإسبانيا، تظل أزمة المساكن وارتفاع الإيجارات هي العنوان الرئيسي، بينما تتقاسم بلجيكا، إيطاليا، وفرنسا أزمة المدارس والجامعات وتكاليفها.

وفق خبراء تحدثوا لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (18 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، يمثل جيل "زد" القطاع الأكبر وراء هذه الاحتجاجات، مع تراجع فرص العمل وتزايد البطالة، بسبب سعي الحكومات بمختلف مشاربها إلى خفض النفقات العامة للحد من الديون الوطنية.

أسباب مشتركة

في إسبانيا، أشار الأستاذ المحاضر في جامعة مدريد ألفونسو إيخيا إلى أن الوضع تغير منذ إعلان الحكومة عن إصلاحات خاصة مع الانتخابات المبكرة المنتظرة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشيراً إلى أن النقابات طالبت بإضراب عام للمطالبة بإصلاح التعليم، وليس أزمة السكن فقط.

وفي السياق ذاته، يوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة نوتنغهام غريغوري ثوايتس أن الجذور الأساسية للاحتجاجات مشتركة بين الدول الأوروبية، وتتعلق بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الموازنة، مؤكداً أن المشكلة قارية ولا تقتصر على الاتحاد الأوروبي، إذ تعاني المملكة المتحدة منها أيضاً رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي.

مخاوف وتحذيرات

يرى مراقبون أن العنف قد يخطف الحركة الاحتجاجية، بيد أن إيخيا يرى أن التنظيم الجيد والمسيرات السلمية هما ما يصنعان الفارق، وليس التخريب، مؤكداً أن درجة التنظيم في إسبانيا مبنية على تقاليد عريقة تطالب برفاهية العيش.

في تباين واضح مع الأسباب الاقتصادية، يشير ثوايتس إلى أن صراع الأجيال يلعب دوراً محورياً، حيث تخصص موازنات للرعاية الاجتماعية والمتقاعدين على حساب الأجيال الشابة، مما يزيد من إحباط جيل الشباب في أوروبا رغم أنه أصغر حجماً من نظرائه في آسيا وأفريقيا.

وحسب الأكاديميين إيخيا وثوايتس، فإن استمرار هذا الغضب قد يفتح الباب أمام صعود "اليمين المتطرف" و"اليسار المتطرف"، وإقصاء أحزاب الوسط التي كانت مركز ثقل السياسات الأوروبية لعقود. فقد حذر إيخيا من أن الانتخابات الإسبانية المبكرة ستكون بمثابة امتحان للحكومة الاشتراكية التي فشلت في بناء تحالف برلماني لدعم إصلاحات السكن. كما يلفت إلى أن ملف الهجرة غير الشرعية قد يلعب دوراً في تراجع شعبية الحزب الحاكم، وسط مساندة مجموعات من المسنين والمتقاعدين للاحتجاجات.

أما ثوايتس فيحذر من أن هذا الإحباط قد يدفع الشباب في المملكة المتحدة للتصويت لصالح "اليمين المتطرف" الذي يركز على أجندة التعليم والرعاية الاجتماعية، في ظل تنافس الأطراف السياسية "المتطرفة" على استغلال هذا الغضب، مما ينذر بإقصاء أحزاب الوسط التي كانت مركز ثقل السياسات الأوروبية لعقود.

شارك الخبر: