قطر
اقتصاد

عملة "الزيغ" الجديدة في زيمبابوي: هل تنجح في استعادة ثقة المواطنين بعد إرث الأزمات؟

الجزيرة١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٠ م0 مشاهدة
عملة "الزيغ" الجديدة في زيمبابوي: هل تنجح في استعادة ثقة المواطنين بعد إرث الأزمات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إرث الأزمات الاقتصادية يلاحقها.. هل تستعيد زيمبابوي ثقة عملتها المحلية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه حكومة زيمبابوي تحديًا كبيرًا في إقناع مواطنيها بالاعتماد على عملتها المحلية الجديدة، المعروفة باسم "الزيغ" (ZiG)، والتي طرحت في أبريل/نيسان 2024. تأتي هذه الخطوة ضمن مساعي البلاد لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي على المدى الطويل، إلا أن سنوات من عدم الاستقرار النقدي تركت شعورًا بالتردد لدى الكثيرين تجاه أي محاولات جديدة لاستعادة الثقة في العملة المحلية.

يؤكد البنك الاحتياطي الزيمبابوي أن عملة "الزيغ" مدعومة باحتياطيات من العملات الأجنبية والمعادن النفيسة، بما في ذلك الذهب. ومع ذلك، يرى الخبراء أن التحدي يتجاوز مجرد طرح عملة جديدة أو تعزيز احتياطياتها. فالزيمبابويون الذين عانوا من تآكل مدخراتهم وتقلص أجورهم في أزمات اقتصادية متتالية، باتوا حذرين للغاية من الاحتفاظ بأموالهم في عملة قد تفقد قيمتها الشرائية بسرعة.

تاريخيًا، تخلت زيمبابوي عن عملتها المحلية في عام 2009 بسبب التضخم المفرط، واعتمدت نظامًا متعدد العملات يهيمن عليه الدولار الأمريكي. ورغم عودة العملة المحلية في عام 2018، إلا أن عدم الاستقرار المتكرر صعّب مهمة إعادة بناء ثقة الجمهور. ولم تسلم عملة "الزيغ" نفسها من الهزات، حيث خفض البنك المركزي قيمتها بنسبة 43% في 27 سبتمبر/أيلول 2024، لتنتقل من 13.56 زيغا للدولار عند إطلاقها إلى 24.4 زيغا للدولار.

يستشهد التقرير بتجارب مواطنين مثل تشارلز مبواندريكوا، المعلم في مدرسة ابتدائية، الذي يتقاضى جزءًا من راتبه بعملة "الزيغ" ويسارع إلى صرفها لتجنب الخسائر التي تكبدها سابقًا. فقد خسر مدخرات تقاعده في أزمة عام 2009، وشهد تراجعًا كبيرًا في قيمة راتبه بعد عام 2018.

لمواجهة هذا التحدي، سعى البنك المركزي إلى تعزيز مصداقية العملة، بما في ذلك طرح سلسلة محدّثة من الأوراق النقدية بتصاميم وخصائص أمنية معدلة. وعلى الرغم من أن معدل التضخم السنوي للزيغ بلغ 3.7% في سبتمبر/أيلول الماضي، إلا أن انخفاض التضخم نسبيًا لا يضمن وحده اختيار الناس الادخار بهذه العملة أو استخدامها في معاملاتهم اليومية.

يُشير الخبير الاقتصادي كورنيليوس دوبي إلى أن الطلب على "الزيغ" لا يزال ضعيفًا، وأن توفر العملة يجب أن يتناسب مع الطلب، وهو ما لا يحدث حاليًا. وبالنسبة للشركات، يمثل قبول "الزيغ" اختبارًا لقدرتها على أداء دور أكبر في الاقتصاد. وتؤكد بائعة الملابس سيسيدزاي تشيغوميرا أن عدد عمليات البيع بعملة "الزيغ" لا يزال قليلًا.

لا يضمن امتلاك البلاد للذهب وموارد معدنية أخرى الثقة في العملة بحد ذاته؛ إذ يجب أن يقتنع الناس بأنها ستحافظ على قيمتها. وحين تتوقع الشركات تفضيل الزبائن للدولار، فقد تتردد في قبول المدفوعات بالـ"زيغ"، بينما يخشى المستهلكون تراجع قيمتها، وهي حلقة مفرغة قد تعجز الإجراءات الحكومية وحدها عن كسرها.

تخلى البنك المركزي عن هدفه السابق المتمثل في اعتماد عملة واحدة بحلول عام 2030، واعتمد بدلاً من ذلك انتقالًا تدريجيًا تقوده قوى السوق نحو توسيع استخدام "الزيغ". يعتمد هذا النهج على استقرار اقتصادي كلي مستدام وظروف تشجع الشركات والمستهلكين على استخدام العملة طوعًا. كما عمل البنك على توسيع دور "الزيغ" في المعاملات المحلية، بما في ذلك دفع الضرائب ومعاملات القطاع العام، إلى جانب إجراءات تخص سوق الصرف الأجنبي ونظم المدفوعات الوطنية.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن توسيع استخدام العملة في المدفوعات لا يعني بالضرورة الثقة بها كمخزن للقيمة. فقد يستخدمها الناس حين يُلزمون بذلك أو حين لا تترك لهم الظروف خيارًا، دون أن يكونوا مستعدين لادخار أموالهم بها. ويرى دوبي أن التخلص من هيمنة الدولار ممكن، لكنه لا يتحقق بين ليلة وضحاها، وأن السياسات يجب أن تركز على توفير الحوافز التي تجعل الشركات والمستهلكين غير معنيين بالفارق بين الاحتفاظ بالـ"زيغ" أو بالدولار الأمريكي.

شارك الخبر: