صحراء أتاكاما تتحول إلى لوحة فنية طبيعية بألوان زاهية بعد أمطار استثنائية


هذا الخبر بعنوان "أعجوبة الطبيعة.. أجف صحراء في العالم تتحول إلى جنة على الأرض" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت صحراء أتاكاما، التي تُعرف بأنها أجف صحراء غير قطبية على وجه الأرض، تحولاً مذهلاً بفعل الأمطار الغزيرة غير المعتادة. فقد أدت هذه الأمطار إلى إنبات آلاف البذور والأبصال الكامنة في التربة لعقود، لتتحول مساحات شاسعة من الصحراء إلى بساط ملون من الأزهار والنباتات المتنوعة. تُعرف هذه الظاهرة محلياً باسم "الصحراء المزهرة"، وهي واحدة من أروع التحولات الطبيعية، حيث تتزين الكثبان الصخرية بلون بني تقليدي بسجادة زاهية تغطيها الأزهار والنباتات، وتبرز براعم بيضاء رقيقة من بين التربة المتشققة.
ويوضح الدكتور روبرتو كونتريراس-دياز، الأستاذ المشارك في جامعة أتاكاما، أن هذه الظاهرة تبدأ عندما تتجاوز كمية الأمطار الشتوية 15 مليمتراً، وتتكرر كل بضع سنوات. يمكن للأبصال والبذور أن تظل في حالة سكون لسنوات طويلة، ثم تنبت وتزهر وتتكاثر خلال فترة زمنية قصيرة جداً. وتشير التقديرات إلى أن نحو 200 نوع من أصل 980 نوعاً من النباتات المحلية في منطقة أتاكاما ترتبط بهذه الأحداث.
عادةً ما تتلقى صحراء أتاكاما حوالي 15 مليمتراً فقط من الأمطار سنوياً. لكن هذا العام، شهدت عدة مناطق في تشيلي هطول كميات استثنائية من الأمطار بين شهري يوليو وأغسطس، تجاوزت في بعض المناطق 190 مليمتراً. يُعزى روبرتو هذه الأمطار الغزيرة إلى ظاهرة "النينيو" المناخية الاستثنائية القوة، التي تشير التوقعات إلى أنها قد تكون الأقوى منذ بدء تسجيل الظاهرة بصورة منتظمة عام 1950. تؤدي هذه الظاهرة إلى ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ الاستوائي، وتحدث تغيرات في أنماط الرياح وهطول الأمطار في مناطق مختلفة من العالم.
نتيجة لهذه الظاهرة، تسربت كميات الأمطار القياسية إلى أعماق أكبر من المعتاد داخل الرمال، مما ساهم في ازدهار تلال وسلاسل جبلية لم تُشاهد فيها مساحات خضراء أو أزهار منذ أكثر من 30 عاماً. امتد الغطاء المزهر على مساحة قُدرت بنحو 17 ألف كيلومتر مربع. وبحسب المؤسسة الوطنية للغابات في تشيلي، فإن هذه الموجة هي الأشد كثافة والأكثر اتساعاً ضمن ظاهرة "الصحراء المزهرة" منذ عام 1997، وتتوقع أن تبلغ ذروتها في أكتوبر، مع تقديرات بأن مساحة تبلغ 150 ألف كيلومتر مربع ستتحول إلى بساط مذهل من الأزهار البرية الزاهية.
على الرغم من أن الإزهار شائع خلال الانتقال من الشتاء إلى الربيع، فإن الامتداد الجغرافي لصحراء أتاكاما المزهرة وتنوع أنواعها يمنحانها طابعاً استثنائياً وغير مألوف. لكن هذا المشهد الملون لا يدوم طويلاً، فمع نهاية فصل الربيع في نصف الكرة الجنوبي، سيتلاشى المشهد الطبيعي المؤقت، وستختفي أزهار كثيرة، تاركة وراءها أبصالاً وبذوراً كامنة في التربة تنتظر هطول الأمطار الاستثنائية المقبلة.
للظاهرة فوائد بيئية تتجاوز ازدهار النباتات. فقد منحت الأمطار النظام البيئي في صحراء أتاكاما، بما في ذلك متنزه صحراء فلوريدو الوطني، فرصة لاستعادة نشاطه. تنشط المادة البيولوجية الكامنة في الصحراء، بما في ذلك بيوض أنواع مختلفة من اللافقاريات والزواحف. وبحسب روبرتو، فإن ظهور الأزهار هو الجزء الأكثر وضوحاً من نظام بيئي محلي يستيقظ مع هطول الأمطار. تزداد أعداد القواقع والطيور والزواحف والثدييات، وتنشط النحل في تلقيح الأزهار، فيما تتغذى الخنافس على مخلفاتها وتساهم في تسميد التربة.
تتجاوز التهديدات التي تواجه النباتات المزهرة الآثار البيئية لتشمل زيادة الاهتمام السياحي. يتوافد السياح لمشاهدة ملايين الأزهار التي تزين مساحات شاسعة من الصحراء. وقدرت الأمانة الوطنية للسياحة تسجيل منطقة أتاكاما ما يقرب من 300 ألف رحلة سياحية تتضمن المبيت بحلول انتهاء هذه الظاهرة. لكن هذه الفوائد لا تخلو من التحديات. تواجه أنواع كثيرة من نباتات "زيفيرانثيس"، المعروفة محلياً باسم "أنيانيوكا"، تهديدات ناجمة عن اقتلاع الأبصال بكثافة وقطف الأزهار. يحذر الباحث من أن توافد الحشود قد يؤدي إلى انضغاط التربة وقتل الحشرات، وأن المركبات والكلاب وقطف الأزهار تضر بالنظام البيئي.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات