اختطاف سوريين في ظروف غامضة: مداهمات عنيفة وكلاب بوليسية واحتجازات قسرية


هذا الخبر بعنوان "مداهمات وكلاب بوليسية واحتجاز غامض.. ظروف اختطاف الاحتلال الإسرائيلي للسوريين" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في فجر السادس عشر من فبراير/شباط 2026، اقتحمت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلة الفتيَين علي وحمزة في قرية غدير البستان بريف القنيطرة. لم تقتصر المداهمة على الاقتحام والاعتقال، بل استخدمت الكلاب البوليسية بشكل مروع، حيث هاجم أحد الكلاب والدة الفتيَين وسحبها لمسافة تتجاوز المترين، ثم هاجم أحد أبنائها وسحبه لأكثر من 4 أمتار، دون استجابة لرجائه بإبعاد الكلب عنه أو عن أمه. في هذه الأثناء، قيد الجنود يدي شقيقه الآخر واعتدوا عليه بالضرب المبرح. أم حمزة وعلي هي واحدة من عشرات الأمهات السوريات اللواتي اختطف الاحتلال الإسرائيلي أبناءهن من قرى الجنوب السوري وبلدات في ريف دمشق، مثل بيت جن وكناكر.
إحصاءات وتوثيق حقوقي:
وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان احتجاز 49 سوريا على الأقل في السجون الإسرائيلية. وبحسب "مركز سجل"، المختص بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، بلغ عدد المحتجزين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا 257 شخصاً منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، لا يزال 34 منهم قيد الاحتجاز. ويُضاف إليهم 5 سوريين احتجزتهم قوات الاحتلال قبل سقوط نظام الأسد، ليبلغ مجموع السوريين المغيّبين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 39 سورياً حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري. في السياق ذاته، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 69 شخصاً على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، إضافة إلى نحو 453 عملية توغل بري تركزت في محافظتي القنيطرة ودرعا وبدرجة أقل في ريف دمشق، وذلك منذ سقوط نظام الأسد وحتى 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
جريمة إخفاء قسري:
يصف المحامي أحمد الموسى، المفوّض لتمثيل عدد من العائلات التي احتجز الاحتلال أبناءها، هذه الحالات بأنها تصنف كجرائم إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري". ويستند في تصنيفها إلى الأسباب التالية: إعلان حرمان مواطنين سوريين من حريتهم عبر مداهمات وتوغلات ليلية من قبل قوات الاحتلال القادمة من الجولان السوري المحتل إلى أرض سورية ذات سيادة. إخفاء مكان وجود المحتجزين ورفض الإفصاح الفوري عن مصيرهم. منع المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم وإخضاعهم لقوانين استثنائية.
قصص اختطاف:
شادي: اختطف الفتى شادي زينة (من مواليد عام 2008 وينحدر من بلدة كناكر بريف دمشق)، في يوليو/تموز 2025. أظهرت بيانات هاتفه المحمول أن آخر نقطة اتصال له كانت في منطقة سد رويحينة بريف القنيطرة دون أن تتلقى عائلته أي معلومة عنه. دفعت تلك الضبابية العائلة للبحث في المستشفيات والمخافر مدة 4 أشهر، إلى أن أُفرج عن أحد المحتجزين من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأفاد للعائلة بأن شادي كان معهم داخل السجن. تقول والدة شادي: "عشت نحو 4 أشهر من البحث والخوف، لم أكن أعرف أين ابني وماذا حدث له". واستغل بعض الأشخاص خوف الأهل في محاولة لابتزازهم عبر الاتصال والادعاء بأن شادي مختطف لديهم مقابل الحصول على فدية مالية، لكن الأم تقول إنها حين كانت تطلب "إرسال صورة له للتأكد، كانوا ينشئون صورا بالذكاء الاصطناعي ويدعون أنها لشادي".
محمد ومحمود: في 17 سبتمبر/أيلول 2025، اقتحمت دورية للاحتلال منزل جد الفتيين التوأم (من مواليد عام 2008، وفَقَدا والدهما وأعمامهما الستة في سجن صيدنايا). ذكر مقال في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن الاحتلال جند مخبرين محليين لرفع تقارير أمنية، مما يفتح الباب أمام ملف تجنيد المخبرين. تقول والدتهما: "أكثر ما يؤلم "أنني طوال سنوات الثورة كنت أحاول حمايتهما بكل الطرق، وفي النهاية جاءت إسرائيل وأخذتهما".
علي وحمزة: علي من مواليد عام 2007، وحمزة من مواليد عام 2006، وهما الولدان الوحيدان لوالدتهما، وتيتما منذ وفاة والدهما قبل نحو 10 سنوات. تصف والدتهما تفاصيل علاجها من آثار هجوم الكلب البوليسي عليها، وكيف أثرت تلك الحادثة في حياتها وحياة طفلتها (13 عاما). تقول: "كنت أتردد على المستشفى بشكل مستمر مدة 3 أشهر للحصول على جرعات ضد داء الكَلَب وأدوية التهاب، فيما كان الجرح في يدي يحتاج إلى تعقيم مستمر ومتابعة، ولا تزال الندوب ظاهرة على يدي ووجهي". وبعد تلك المداهمة، لم تعد الأم وابنتها تشعران بالأمان للبقاء في المنزل، فتقول: "الآن لا نجرؤ على النوم في البيت، في النهار نبقى فيه وفي الليل نغادره".
خلف القضبان.. تفاصيل قاسية:
بحسب شهادات محلية، تعرّض معتقلون للضرب فور وصولهم إلى السجون داخل الأراضي المحتلة. ويكشف تقرير لمركز "سجل"، استنادا إلى إفادات أشخاص أُفرج عنهم سابقا، أن المحتجزين السوريين في السجون الإسرائيلية يخضعون لتحقيقات متواصلة تتناول أدق تفاصيل حياتهم الشخصية والاجتماعية. وتشير الإفادات إلى ظروف معيشية قاسية داخل أماكن الاحتجاز، تشمل غياب التدفئة خلال فصل الشتاء، وعدم كفاية الطعام، إضافة إلى إخضاع المحتجزين للتفتيش اليومي وتقييد أيديهم وأرجلهم طوال اليوم، باستثناء أوقات تناول الطعام. وفي حين أفاد المعتقلون السابقون بأن إدارة السجن أبلغتهم بأن هذا الإجراء اتُخذ لمنع هروبهم في حال سقط صاروخ على السجن وتضرر أحد جدرانه، تحدث تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن ظروف احتجاز مأساوية، تضمنت الضرب والتجويع والتقييد والتعذيب، ولا سيما خلال جلسات الاستجواب لانتزاع الاعترافات.
لماذا تحتجزهم إسرائيل؟
يقول المحامي أحمد الموسى إن الاحتلال يُخضع بعض المعتقلين السوريين في سجونه لقوانين استثنائية، مثل "الاعتقال الإداري" وتصنيف "المقاتل غير الشرعي". وبحسب مركز "سجل"، تكررت في الحالات التي أعلنت فيها قوات الاحتلال أسباب للاعتقال اتهامات بالانتماء أو العمل لصالح فصائل مسلحة مثل "فيلق القدس" و "حزب الله" و "حركة حماس"، إلى جانب اتهامات تتعلق بحيازة الأسلحة أو الاتجار بها. في المقابل، بقيت أسباب احتجاز عدد من الأشخاص غير معلنة.
المطالب:
تقول والدة التوأم محمد ومحمود مريود: "إذا كان أولادنا قد فعلوا شيئاً خاطئاً، فلدينا دولة ودولتنا تحاسبهم. لماذا تأخذهم إسرائيل؟ هذا آخر شيء كنا نتوقعه، أن تدخل إسرائيل إلى بيوتنا وتأخذ أولادنا، ولا نستطيع فعل شيء". وتضيف: "ليتهم يسمحون لهم بالتحدث عبر الهاتف. فقط أريد أن أعرف أنهم بخير وأن يطمئنونا". أما والدة شادي، فتقول: "كل أمنيتي اليوم أن أعرف أخباره، وأطمئن على وضعه وصحته، وأن أراه وأحضنه وأسمع صوته، شادي ليس رقما، شادي ابني وقطعة من قلبي".
الصليب الأحمر.. مواجهة باب مغلق أمام الزيارات:
أوضحت منسقة الإعلام والتواصل في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، سهير زقوت، أن فرق اللجنة لم تتمكن، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، من الوصول إلى أماكن الاحتجاز الإسرائيلية وزيارة المحتجزين، بمن فيهم السوريون. وأضافت زقوت أن اللجنة تواصل حوارها مع السلطات الإسرائيلية بهدف استئناف تلك الزيارات، وتمكين فرقها من مواصلة عملها الإنساني في أقرب وقت ممكن. وفي ظل الغموض الذي يحيط بظروف احتجاز عشرات السوريين لدى الاحتلال الإسرائيلي، يطالب ذوو المعتقلين الحكومة السورية بتحمّل مسؤولياتها في متابعة قضيتهم والعمل على الإفراج عنهم، ضمن مسار واضح وشفاف يُطلع العائلاتِ باستمرار على مستجدات الملف ومصير أبنائها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة