قطر
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي في ساحة القضاء: كيف يساعد الأفراد في النزاعات القانونية؟

الجزيرة١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٢ ص0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي في ساحة القضاء: كيف يساعد الأفراد في النزاعات القانونية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الإجابة إلى المساعدة القانونية.. كيف يوظف الأفراد الذكاء الاصطناعي في النزاعات؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف تجربة بريطاني استعان بأداة شات جي بي تي في نزاع يتعلق برسوم موقف سيارات استمر لثلاث سنوات، عن استخدامات جديدة للذكاء الاصطناعي تتجاوز مجرد الإجابة على الأسئلة. فالأداة باتت تساعد الأفراد في فهم المراسلات الرسمية المعقدة، وتنظيم الوثائق، وصياغة الردود، والاستعداد للإجراءات القانونية. تأتي هذه التجربة في وقت تتزايد فيه الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات قانونية أولية، وسط نقاش حول قدرتها على توسيع نطاق الوصول إلى المساعدة القانونية، والمخاطر المحتملة للاعتماد عليها دون التحقق من دقتها.

من رسوم موقف إلى نزاع قانوني استمر 3 سنوات:

تعود تفاصيل القضية إلى أغسطس/آب 2023، عندما زار البريطاني رافال غورال، البالغ من العمر 45 عامًا، موقف سيارات في مدينة نيوكواي بمقاطعة كورنوال الإنجليزية. ووفقًا لروايته التي نشرتها صحيفة إندبندنت البريطانية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، واجه غورال طابورًا أمام آلة الدفع التي كانت تقبل النقود فقط. فلجأ إلى تطبيق رينغ غو (RingGo) للدفع الإلكتروني، لكن ضعف إشارة الهاتف أخّر إتمام العملية.

وبعد نحو أسبوعين، تلقى إشعارًا من شركة سمارت باركينغ (Smart Parking) يطالبه بدفع 100 جنيه إسترليني (نحو 130 دولارًا) بسبب تسجيل الدفع بعد 16 دقيقة من دخول الموقف. اعترض غورال على المطالبة، لكنه تلقى لاحقًا مراسلات من شركات تحصيل الديون، وارتفعت المطالبة تدريجيًا إلى نحو 300 جنيه إسترليني (نحو 390 دولارًا).

مع تحديد موعد للمحكمة في أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بدأ غورال استخدام شات جي بي تي بصورة متكررة. كان يرفع الرسائل التي يتلقاها إلى الأداة ويسألها عن كيفية الرد والخطوات التالية. وقال للصحيفة إن الأداة ساعدته في صياغة المراسلات وإعداد مذكرة دفاع أرسلها إلى المحكمة. وفي 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أُبلغ بإسقاط المطالبة قبل انعقاد الجلسة.

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في الإجراءات القانونية؟

توضح التجربة إمكان استخدام روبوتات المحادثة في مهام تمهيدية، مثل تلخيص الرسائل الطويلة، وترتيب الوقائع زمنيًا، واستخراج المبالغ والتواريخ، وصياغة مسودات الاعتراضات، وإعداد قائمة بالوثائق التي قد يحتاج إليها الشخص لدعم موقفه.

وتشير هيئة الخدمات القانونية البريطانية، في تقرير نشرته في 11 يونيو/حزيران الماضي، إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تساعد الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى الخدمات القانونية بسبب التكلفة أو تعقيد الإجراءات أو عدم معرفة الجهة التي يمكن اللجوء إليها. وذكرت الهيئة أن نحو 32% من البالغين الذين واجهوا مشكلة قانونية في إنجلترا وويلز لم يحصلوا على دعم مهني، ما يبرز الحاجة إلى وسائل ميسرة لفهم الحقوق والإجراءات.

تكمن فائدة هذه الأدوات في قدرتها على تبسيط اللغة الرسمية وتقديم نقطة انطلاق لفهم المشكلة، لا في امتلاكها سلطة قانونية أو القدرة على ضمان نتيجة معينة. فالمستخدم يستطيع الاستعانة بها لتنظيم ملفه، لكنه يظل بحاجة إلى التحقق من القواعد القانونية ذات الصلة، ومواعيد الاعتراض، ومتطلبات تقديم المستندات.

المعلومات غير الدقيقة.. الخطر الذي لا يمكن تجاهله:

في المقابل، تحذر هيئة تنظيم المحامين في إنجلترا وويلز من الاعتماد غير المتحقق منه على مخرجات الذكاء الاصطناعي. ففي إشعار تحذيري نشرته في 17 أغسطس/آب الماضي، أوضحت الهيئة أن هذه الأدوات قد تنتج معلومات قانونية غير صحيحة، أو تشير إلى أحكام قضائية ومراجع غير موجودة، مع صياغتها بطريقة تبدو مقنعة.

وأشارت الهيئة إلى حالات استخدمت فيها مراجع قانونية مختلقة في مستندات قُدمت إلى المحاكم، مؤكدة ضرورة مراجعة المعلومات والتحقق من صحة الاستشهادات قبل استخدامها. كما حذرت من إدخال بيانات العملاء أو المستندات السرية في أدوات لا توفر ضمانات مناسبة لحماية الخصوصية.

وتعني هذه المخاطر أن نسخ إجابة من روبوت محادثة إلى مذكرة قانونية دون تدقيق قد يضعف موقف صاحبها بدلاً من دعمه. كما أن الإجابات العامة قد لا تراعي اختلاف القوانين بين الدول أو التفاصيل الدقيقة لكل قضية.

أداة مساعدة لا بديل عن المحامي:

تكشف قضية غورال عن فرصة حقيقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مساعدة الأفراد على فهم النزاعات اليومية وتنظيم دفاعهم، خصوصًا عندما تكون المطالبات المالية محدودة ويصعب عليهم تحمل تكاليف الاستشارة القانونية. لكنها لا تثبت أن هذه الأدوات تستطيع الحلول محل المحامين أو حسم النزاعات بمفردها. والاستفادة الأكثر أمانًا تتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم المستندات وإعداد المسودات والأسئلة، ثم التحقق من المعلومات بالرجوع إلى المصادر الرسمية أو مختص قانوني عند الحاجة. فإسقاط مطالبة في حالة فردية لا يضمن نجاح التجربة في حالات أخرى، ولا يثبت أن الأداة هي التي أحدثت النتيجة.

شارك الخبر: