التوحد: هل نشهد انتشاراً حقيقياً أم توسعاً في المعايير التشخيصية؟


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع قياسي في تشخيص التوحد.. انتشار حقيقي أم فخ معايير؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يثير الارتفاع المتزايد في معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد جدلاً واسعاً في الأوساط الصحية والنفسية، حيث تتراوح التفسيرات بين اعتبارها زيادة فعلية في انتشار المرض أو نتيجة لتوسع المعايير التشخيصية وزيادة الوعي العام. يؤكد استشاريو طب الأطفال أن المعايير التشخيصية شهدت تغيراً جذرياً، مما أدى إلى إدراج حالات لم تكن تُصنف سابقاً ضمن طيف التوحد، وفقاً لتقرير نشرته منصات الجزيرة الرقمية.
وتشير الدكتورة مديحة كمال، استشارية طب الأطفال، إلى أن الوعي المتنامي لدى أولياء الأمور والطواقم التعليمية والطبية قد ساهم في ارتفاع معدلات التشخيص. وتوضح أن المعايير الحالية، المستندة إلى الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (دي إس إم-5)، تشمل الآن الحالات البسيطة والناطقة. وأظهر مسح مدرسي بريطاني أن حوالي طالب واحد من كل خمسة يصف نفسه بأنه "متنوع عصبياً"، وهو مصطلح اجتماعي يصف اختلاف طرق التفكير والسلوك وليس تشخيصاً طبياً، مما يشير إلى أن العيادة لم تعد المكان الوحيد الذي يُطرح فيه تساؤل حول التوحد.
من ناحية أخرى، تنفي الدكتورة مديحة كمال وجود علاقة سببية بين شاشات الأجهزة أو منصات التواصل والإصابة بالتوحد، لكنها تحذر من أن هذه الوسائل قد تعيق التطور اللغوي والاجتماعي لدى الطفل. وتشدد على أن المعلومات المتداولة حول الموضوع قد تكون مبالغاً فيها، مما يدفع الأهل إلى اتخاذ قرارات تشخيصية متسرعة، وتنصح بالاعتماد على الطاقم الطبي المختص. وتنتقد مراجعة بريطانية نظاماً يجعل التشخيص هو البوابة الرئيسية للحصول على الدعم، رغم أن من يشخصون حالياً لا يواجهون صعوبات أخف ممن سبقوهم.
تؤكد الاستشارية أن التدخل المبكر يبدأ منذ اللحظة الأولى التي تشعر فيها الأم بأن طفلها مختلف. وتقدم أمثلة عملية، مثل البدء فوراً بالتفاعل مع الطفل عند تأخر النطق، والبناء على اهتماماته لفتح نوافذ التواصل معه. وتشدد على أن التدخل المبكر، رغم تحدياته، هو الطريق الأمثل لتحسين حياة الطفل وأسرته، وأن التأخير قد يكلف الطفل فرصاً ثمينة.
يُعرف اضطراب طيف التوحد بأنه حالة نمائية عصبية تتميز بصعوبات في المهارات الاجتماعية والتواصلية، وسلوكيات متكررة. وتشمل أعراضه صعوبات في التفاعلات الاجتماعية، مثل الحفاظ على التواصل البصري أو فهم نوايا الآخرين، وصعوبات في تكوين العلاقات أو الحفاظ عليها، وحركات متكررة، واهتمامات محدودة أو مركزة، وحساسيات حسية. ويعاني حوالي 30% من المصابين بالتوحد من إعاقة ذهنية كبيرة ومهارات لغوية محدودة، وقد يحتاجون إلى رعاية مدى الحياة. ويشير باحثون إلى أن الاختلافات في تفاعل المصابين بالتوحد مع الآخرين قد لا تكون دائماً أمراً سلبياً.
صحة
صحة
صحة
صحة