قطر
سياسة

قيود ستارلينك: كيف أصبحت "عيون" أوكرانيا الرقمية معطلة في الميدان؟

الجزيرة١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٨ م0 مشاهدة
قيود ستارلينك: كيف أصبحت "عيون" أوكرانيا الرقمية معطلة في الميدان؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""بمثابة ضربة نووية".. كيف انطفأت "عيون" الأوكرانيين في الميدان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أفادت أوكرانيا بأن شركة سبيس إكس تفرض قيودًا على عمليات نظام ستارلينك، مما يؤثر بشكل كبير على العمليات العسكرية. وصف ضابط أوكراني يقود وحدة طائرات مسيّرة هذا التقييد بأنه "يُشبه هجومًا نوويًا علينا، وجميع العمليات مُعلقة، وسيكلفنا هذا الكثير من الأرواح". في حرب تعتمد على البيانات وبثوث الأقمار الصناعية بقدر اعتمادها على القوة العسكرية، وجدت أوكرانيا نفسها أمام صدمة جديدة. فجأة، ووسط تصاعد الضغوط السياسية في واشنطن مع اقتراب الانتخابات، فرضت شركة "سبيس إكس" قيودًا صارمة على حركة وسرعة محطات "ستارلينك" العسكرية على الجبهة. لم يكن هذا الإجراء مجرد تباطؤ تقني، بل جمّد العمليات الهجومية وحرم القوات الأوكرانية من "عيونها الرقمية" الحيوية. فما هو تأثير تقييد خدمات ستارلينك في أوكرانيا على سير المعارك؟

ما الذي حدث؟

أعلن مسؤولون أوكرانيون يوم الأربعاء أن ستارلينك فرضت قيودًا على بعض خدماتها، مما أدى إلى تعطيل مهام الطائرات المسيّرة القتالية التي تعتمد عليها بشكل كبير. تُعد محطات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة لشركة إيلون ماسك عنصرًا حيويًا لتوجيه ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى في جنوب وشرق أوكرانيا، والتي ألحقت أضرارًا باللوجستيات الروسية. يبدو أن التعطيل كان مفاجئًا، حيث كتب مستشار الرئاسة سيرهي بيسكريستنوف على تليغرام: "لم تتلقَّ قواتنا الدفاعية تحذيرًا بشأن هذا القيد، وقد أدى ذلك إلى تعطيل عدة مهام". وأضاف أن القيد أثر على "ستارشيلد"، وهي خدمة سبيس إكس العسكرية والمخابراتية. ومع ذلك، كانت هناك مؤشرات إنذار مبكرة؛ فقد أبلغ مسؤول أوكراني عن توجيه الطائرات دون طيار عن مشاكل اتصال حادة في 11 و12 سبتمبر/أيلول الماضي، بالإضافة إلى المزيد من الانقطاعات في 17 سبتمبر/أيلول الماضي.

تفاصيل القيود

قال بيسكريستنوف إن "سبيس إكس" أوقفت تشغيل نسختها المخصصة للأغراض العسكرية عند سرعات تتجاوز 100 ميل في الساعة (160 كيلومترًا/ساعة). لكن الاضطرابات الميدانية لم تقتصر على هذه السرعة، حيث أكد مسؤول بوزارة الدفاع الأوكرانية أن التقييد أثر على طيف واسع من السرعات تبدأ من 72 كيلومترًا/ساعة. وقال مصدر بوزارة الدفاع لرويترز إن وحدات عسكرية أبلغت عن فقدان أنظمة التوجيه اتصالها عند سرعات تقل عن نصف ذلك. ونقلت رويترز عن مصدر في وزارة الدفاع ومصدر عسكري آخر أن حد السرعة يعرقل قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات ضد أهداف روسية داخل أوكرانيا أو الدفاع عن نفسها في مواجهة الطائرات المسيّرة الروسية باستخدام طائراتها المسيّرة الاعتراضية. وسرعان ما أعلن فيلق الرد السريع السابع الأوكراني، المنتشر في الجنوب الشرقي، أن الوحدات أُجبرت على إلغاء بعض المهام.

توقيت حساس وضغوط سياسية

يأتي هذا التعطيل في وقت حساس، إذ تعيش كييف تحت ضغط من واشنطن. على الرغم من أنه لم يكن من الواضح على الفور سبب تقييد خدمة ستارلينك، إلا أن هذه الخطوة تأتي في وقت تمارس فيه واشنطن ضغوطًا على كييف لوقف الضربات على مصافي النفط الروسية. ولا تعمل ستارلينك داخل روسيا، وتستخدم الطائرات الأوكرانية دون طيار التي تضرب قطاع النفط الروسي وسائل اتصال أخرى، إلا أن الأوكرانيين يؤكدون أن الإجراء الأخير وجّه ضربة قاسية للعمليات الميدانية لقواتهم.

ماذا يعني تقييد ستارلينك للأوكرانيين؟

أدت القيود المعلنة إلى إحياء قلق القادة الأوكرانيين بشأن مدى الاعتماد على خدمة تسيطر عليها شركة أمريكية في اتصالات ساحة المعركة. يقول جنود أوكرانيون إن القيود المفروضة أوقفت بعض غارات الطائرات المسيّرة متوسطة المدى فوق أوكرانيا، مما عرقل الهجمات على الإمدادات اللوجيستية الروسية وقلّص الدعم المقدم للقوات الأوكرانية على الخطوط الأمامية. ونقل موقع بوليتيكو عن ضابط أوكراني من الخطوط الأمامية قوله إن القيود أدت إلى توقف جميع عمليات الضربات متوسطة المدى بشكل كامل، بما في ذلك تلك التي تستخدم أنظمة تعتمد على الشبكات اللاسلكية. تعتمد هذه الأنظمة على طائرة مسيّرة واحدة مزودة بتقنية ستارلينك لاستقبال الإشارات وإعادة بثها إلى طائرات مسيّرة أخرى متصلة عبر شبكة لاسلكية، مما يسمح لها بضرب أهداف في عمق الأراضي التي تسيطر عليها روسيا أو في مناطق محمية بأنظمة الحرب الإلكترونية الروسية. وتشمل هذه الأهداف منطقة دونيتسك، وطريق نوفوروسيا السريع ذا الأهمية الإستراتيجية الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم، وشبه جزيرة القرم نفسها، ومنطقة كيرتش، والبحر الأسود.

تأثير التعطيل على القدرات العسكرية

تابع الضابط الذي تحدث لموقع بوليتيكو قائلاً إن الجيش في الخطوط الأمامية لم يعد قادرًا على القتال بفعالية لدعم المشاة في ساحة المعركة، ولم يعد قادرًا على ضرب راجمات الصواريخ المتعددة، والمدفعية الثقيلة ذاتية الدفع التي زوّدت بها كوريا الشمالية القوات الروسية، ومستودعات الذخيرة، ومراكز القيادة.

وتكمن المشكلة -وفقًا للمديرة التنفيذية لشركة تصنيع الصواريخ والمسيّرات الأوكرانية "فاير بوينت"- في أن الخطوط الأمامية الأوكرانية تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيّرة متوسطة المدى التي تشغلها ستارلينك. قبل تعطيل ستارلينك، بدأت القوات المسلحة في كييف بتجهيز طائرات الهجوم متوسطة المدى بمحطات ستارلينك على نطاق واسع. أما اليوم، فبدون هذه الخدمة، ستصبح العمليات أكثر تعقيدًا بشكل كبير. سيتعين على الجيش العودة إلى الوسائل التقليدية، مثل حساب ارتفاعات التضاريس وتوفر الهوائيات، بالإضافة إلى تركيب معدات اتصالات إضافية، وفقًا لتقرير موقع بوليتيكو.

مخاوف أوكرانية من استغلال روسيا للوضع

تمكنت طائرات الهجوم الأوكرانية متوسطة المدى من إلحاق أضرار جسيمة بالإمدادات اللوجيستية الروسية في مناطق الخطوط الأمامية، وأسهمت في تعطيل إمدادات الوقود والذخيرة والمعدات العسكرية الأخرى، مما أدى إلى إبطاء تقدم روسيا عسكريًا. أما الآن، وبعد القيود المفروضة على استخدام ستارلينك، يخشى الأوكرانيون أن تنتهز القوات الروسية هذه الفرصة لتعزيز مواقعها. وحذر الضابط الذي تحدث للموقع قائلاً: "ابتداءً من اليوم، سيعمل العدو على تعزيز طرق الإمداد اللوجيستي إلى شبه جزيرة القرم لتعزيز قواته هناك".

عبّر أحد الضباط عن مخاوفه قائلاً: "أنا والعديد من زملائي نشعر بقلق بالغ حيال كيفية استمرار عملنا دون خدمة ستارلينك. لقد ناقشنا هذا السؤال عدة مرات مع مسؤولينا: ماذا لو قام إيلون ماسك أو أي شخص في شركة سبيس إكس بإيقاف تشغيلها؟".

منذ أن شنت روسيا حربًا ضد أوكرانيا، أصبح نظام ستارلينك محوريًا في المجهود الحربي لكييف. ففي ربيع عام 2022، استخدم المدافعون الأوكرانيون المحاصرون في مدينة ماريوبول أقمارًا صناعية تشغلها شركة سبيس إكس لإرسال رسائل إلى العالم الخارجي.

ويأتي تباطؤ حركة محطات ستارلينك في ظل ضغوط شديدة يمارسها الرئيس الأمريكي على أوكرانيا لوقف مهاجمة المصافي الروسية، وذلك عقب اتفاقه مع الرئيس الروسي على طرح كميات من الديزل في الأسواق العالمية، في إطار مساعي خفض أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

شارك الخبر: