من هرمز إلى الراين.. أزمات الملاحة وسلاسل الإمداد تهدد برفع أسعار السلع والوقود


هذا الخبر بعنوان "من هرمز إلى الراين.. رحلة الغلاء تبدأ في البحر" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه حركة الشحن العالمية ضغوطا متزامنة من مخاطر الحروب والتغيرات المناخية، من مضيق هرمز إلى قناة بنما ونهر الراين. وبين ارتفاع كلفة التأمين واللجوء إلى مسارات أطول، تزداد المخاوف من انتقال الأعباء إلى أسعار السلع والوقود.
وتتعرّض منظومة النقل الدولي لضغوط متزامنة بفعل التوترات الجيوسياسية والظروف المناخية، في وقت لا تبدو فيه الطرق البديلة محصنة من الازدحام أو الجفاف أو المخاطر الأمنية، مما يضيف أعباء جديدة على سلاسل الإمداد العالمية.
توضح مراسلة الجزيرة في توكيو مها ماتسومورا أن اليابان لا تواجه نقصا مباشرا في الطاقة، لكنها تتأثر بكلفة تأمين الشحنات الآتية عبر مضيق هرمز، إلى جانب صعوبات مناخية تطال بعض الطرق البديلة. وتعتمد اليابان على نحو 94% من وارداتها النفطية القادمة من الشرق الأوسط، ما يجعل ارتفاع كلفة التأمين والاضطراب في مضيق هرمز مؤثرين مباشرين في فاتورة الطاقة.
واتجهت بعض الشركات اليابانية إلى مسارات بديلة، حيث ذكرت شركة إديميتسو أن نقل النفط الخام السعودي عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح قد يمدد الرحلة من نحو 20 يوما إلى ما بين 50 و60 يوما، بما يعنيه ذلك من زيادة في زمن الشحن وكلفته. وبلغت كلفة شحن برميل النفط من الخليج إلى آسيا 15.2 دولارا في 10 أغسطس/آب، في أعلى مستوى منذ عام 2005، وفق موقع أرجوس.
لا تتعلق الكلفة بطول الطريق وحده، بل أيضا بالتأمين ضد مخاطر الحرب، حيث تراوح سعر التأمين للناقلات العابرة لمضيق هرمز بين 7.5% و12.5% من قيمة السفينة، وفق أرجوس.
ويقول مستشار الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، إن أولوية شركات الشحن هي الأمن والموثوقية لضمان وصول البضائع بصورة مستدامة ومن دون تعطل. وأشار إلى أن الشركات قد تتحمل جزءا من أعباء المسارات الأطول والتأمين المرتفع، لكنها لا تستطيع الاستمرار في ذلك إلى أجل غير محدد، مما يعني انتقال نسبة كبيرة من الكلفة في نهاية المطاف إلى أسعار السلع النهائية.
في ألمانيا، يقول مراسل الجزيرة من برلين عيسى طيبي إن انخفاض منسوب نهر الراين يفرض ضغوطا إضافية على حركة الملاحة الداخلية وعلى قطاعات صناعية تعتمد على النهر لنقل المواد والمنتجات، لا سيما قطاعات الكيماويات والصلب ومواد البناء.
وارتفعت كلفة النقل بالسفن من ميناء روتردام الهولندي إلى مدينة كارلسروه الألمانية من نحو 45 يوروا إلى ما بين 150 و160 يوروا، ويمتد أثر الجفاف ليشمل كلفة الوقود والمواد الأولية والمنتجات الصناعية.
لا تبدو قناة بنما بمنأى عن الأزمة، فقد تواجه السفن العابرة للقناة فترة انتظار تصل إلى 10 أيام إلى جانب زيادة رسوم العبور. وارتفعت تكلفة الشحن من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 234% على أساس سنوي، وفق موقع أرجوس، بينما سجّلت كلفة ناقلات النفط في البحر الأسود المتجهة إلى البحر المتوسط مستويات مرتفعة.
ويؤكد زياد الهاشمي أن الأزمة الحالية ترتبط باجتماع عوامل جيوسياسية ومناخية تضغط معا على سلاسل الإمداد العالمية، لتتحول أزمة الشحن من مجرد سفن تغير مساراتها إلى كلفة ملموسة تتمثل في ارتفاع أسعار السلع والوقود والضغط على التضخم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد