قطر
اقتصاد

مبادرات بلدية طهران: هل تنجح في كبح غلاء المعيشة أم تزيد الأزمة تعقيداً؟

الجزيرة١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٦ ص0 مشاهدة
مبادرات بلدية طهران: هل تنجح في كبح غلاء المعيشة أم تزيد الأزمة تعقيداً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من النقل المجاني إلى تجميد الأسعار.. هل تفلح مبادرات بلدية طهران في تخفيف الأزمة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في محاولة للتخفيف من وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة، أطلقت بلدية طهران سلسلة من المشاريع التنموية والمعيشية خلال فترة وجيزة، تهدف إلى حماية المواطنين. شملت هذه المبادرات جعل النقل العام مجانياً، وإطلاق مشروع "شقة بالسنتيمترات" للإسكان، وتجميد أسعار 12 سلعة أساسية، بالإضافة إلى "باقة الأمومة". هذه الخطوات أثارت تساؤلات حول مصادر تمويلها وما إذا كانت البلدية تتجاوز صلاحياتها التقليدية.

واجهت هذه البرامج انتقادات واسعة في إيران، خاصة مشروع "صفر تضخم" لتجميد الأسعار، والذي جاء في وقت بلغ فيه التضخم النقدي حوالي 90% والتضخم السنوي للمواد الغذائية 108.8%. أدت هذه الأرقام إلى شكوك حول قدرة المشروع على كبح التضخم ومصادر تمويله، كما حذر مراقبون من تفاقم عدم المساواة بين العاصمة والمدن الأخرى.

أعلن عمدة طهران، علي رضا زاكاني، أن البلدية طرحت 12 سلعة أساسية لمدة 6 أشهر بأسعار مضمونة تقل بنسب تتراوح بين 5% و50% عن أسعار السوق، مع توفير إمكانية التوصيل للمنازل. يرى محللون أن أزمة الإسكان هي أكبر تحدٍ يواجه سكان طهران.

بالإضافة إلى مجانية النقل العام ومشروع "بيت صغير" للإسكان، أطلقت البلدية "باقة الأمومة" التي تقدم مبلغاً شهرياً يقارب 40 مليون ريال (حوالي 15 دولاراً أمريكياً بسعر الصرف الرسمي آنذاك) لكل مولود لمدة عامين. وبينما تروج وسائل الإعلام المقربة من التيار الداعم للعمدة لهذه السياسات كحلول لخفض التكاليف ودعم الأسرة، ترى أوساط أخرى أنها ليست حلولاً جذرية وتتطلب مصادر تمويل واضحة.

يشير الخبير والناشط السياسي يوسف آكنده إلى أن تثبيت أسعار بعض السلع لا يعني القضاء على التضخم، الذي يُعرّف بالارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار. وتساءل آكنده عن مصير ارتفاع الإيجارات والأدوية وأسعار النقل وبقية نفقات المعيشة. ويرى أن الحلول الجذرية تتطلب السيطرة على نمو السيولة، والانضباط النقدي، وتقليص عجز الموازنة، وزيادة الإنتاج، وهي أمور يصفها بالشبه مستحيلة في ظل الحصار.

يطرح آكنده أيضاً إشكالية "الازدواجية المؤسسية"، خاصة فيما يتعلق بـ"باقة الأمومة"، حيث تقدم الحكومة دعماً مشابهاً لجميع المواليد الجدد. ويشدد على ضرورة وضوح المسؤوليات والتنسيق المالي بين مستويات الحكم لتجنب الازدواجية وانعدام الشفافية.

في ردها على الانتقادات، نشرت صحيفة "همشهري" تقريراً مفصلاً تحت عنوان "رداً على الشبهات"، عازية سبب المشاريع إلى ظروف الحرب وارتفاع الأسعار. وأوضحت أن مشروع "صفر تضخم" يعتمد على الشراء المباشر من الموردين وتخزين السلع، وأن تكلفته لا تمول من جيوب المواطنين بل عبر خفض هامش الربح التجاري وزيادة المبيعات.

من جانبه، يرى المستشار السابق في بلدية طهران، أمير دبيري مهر، أن المسؤوليات الاجتماعية جزء من مهام البلدية، لكن المشكلة تكمن في عدم شفافية هذه الأنشطة. ويؤكد أن سكان طهران لهم الحق في معرفة كيفية صرف ضرائبهم. ويعتبر أن أزمة السكن هي الأكبر، وأن الغذاء والمعيشة مسؤولية الحكومة، متسائلاً عن سبب انشغال البلدية بقضايا أخرى قبل حل مشكلة النقل العام.

شارك الخبر: