قطر
تكنولوجيا

400 عالم يحذرون: الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة فائقة.. هل فات الأوان لكبحه؟

الجزيرة١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٨ م0 مشاهدة
400 عالم يحذرون: الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة فائقة.. هل فات الأوان لكبحه؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "400 عالم يطالبون بكبح الذكاء الاصطناعي قبل فوات الأوان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتصاعد التحذيرات بشأن مخاطر نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لكن الدعوات لكبح جماحها تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في السؤال عن الجهة التي ستقبل بإبطاء سباق تقني قد يدر مئات المليارات على اقتصادات الدول. وفي تقرير للجزيرة، سلطت رسالة عاجلة وقعها حوالي 400 باحث وعالم، بمن فيهم الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء جيفري هينتون والفائز بجائزة تورينغ يوشوا بنجيو، الضوء على الحاجة الملحة لإجراءات صارمة لضبط نماذج الذكاء الاصطناعي ذات القدرات السيبرانية المتقدمة. وطالب الموقعون بإنشاء هيئة دولية للإشراف على معايير الاحتواء والإبلاغ عن الحوادث الأمنية المتعلقة بهذه النماذج. كما دعت الرسالة إلى عزل النماذج المتقدمة عن الإنترنت خلال مراحل تطويرها، وإنشاء سجل للحوادث الأمنية، وإلزام الشركات بالإبلاغ عنها. هذه المطالب لا تنبع من اعتقاد بأن النماذج قد خرجت عن السيطرة بالفعل، بل من قلق متزايد من أن تتجاوز قدراتها سرعة آليات الاختبار والاحتواء.

وفي تحذير منفصل، نبهت شركة أنثروبيك، مطورة نماذج "كلود"، إلى أن النماذج الصغيرة قد تكتسب خلال أشهر قدرة على استنساخ نفسها عبر أجهزة إنترنت الأشياء التجارية المتصلة بالشبكة، مثل بعض أجهزة التلفاز العاملة بنظام أندرويد والأجهزة المنزلية الذكية. ورغم أن هذا السيناريو لم يتحقق بعد، إلا أنه يشير إلى تحول محتمل في طبيعة الخطر، حيث قد يصبح إيقاف النموذج أكثر صعوبة إذا انتشر عبر عدد كبير من الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بدلاً من بقائه محصورًا في مركز بيانات يمكن فصله.

لم تعد المخاوف محصورة في المختبرات وشركات التقنية، فقد كشف تحقيق لوكالة رويترز أن جهات رقابية مصرفية في أمريكا وأوروبا كثفت استفساراتها للبنوك حول استخدامها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وضوابط الحد من صلاحياتها، وإمكانية المراجعة البشرية لقراراتها. وتشمل هذه المخاوف احتمالية تعرض البنوك لهجمات سيبرانية، أو استخدام أنظمة مستقلة تتجاوز الحدود المسموح بها. هنا، يصبح السؤال متعلقًا بالمسؤولية: كيف يمكن إيقاف نظام يتصرف بشكل مستقل إذا اتخذ قرارًا خاطئًا أو غير قابل للتفسير؟

في المقابل، تواجه الدعوات إلى الاحتواء تكلفة اقتصادية محتملة. فوفقًا لمعهد إيفو الألماني، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يضيف 440 مليار يورو سنويًا للاقتصاد الألماني بحلول عام 2034. وقد يؤدي تقييد وصول المطورين إلى بيانات التدريب إلى خفض هذه المكاسب المحتملة بنحو 155 مليار يورو سنويًا. هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن تخفيف القيود هو الخيار الصحيح، فهي تقيس الأثر الاقتصادي المحتمل ولا تحسم كلفة المخاطر الأمنية أو الاجتماعية. لكنها تفسر لماذا أصبحت القواعد المنظمة للذكاء الاصطناعي ساحة تنافس بين المطالبين بضمانات أقوى والذين يخشون تفويت سباق الابتكار. تتنافس الدول والشركات ليس فقط على نماذج أكثر قدرة، بل على حصة من سوق يتوقع أن يعيد تشكيل قطاعات الإنتاج والخدمات والمال. وكل قيد يراه طرف ضرورة للسلامة، قد يراه آخر عائقًا أمام المنافسة والنمو.

لذلك، لا يدور الجدل حول منع الذكاء الاصطناعي أو إطلاقه بلا ضوابط. السؤال الذي تطرحه رسالة العلماء وتحذير أنثروبيك ومخاوف القطاع المالي هو: هل يمكن بناء رقابة فعالة قبل أن تصبح قدرة النماذج على التصرف أسرع من قدرة البشر على احتوائها؟

شارك الخبر: