موقع إسرائيلي ينتحل اسم فيلم "نازا" لترويج رواية داعمة للجيش الإسرائيلي


هذا الخبر بعنوان "موقع مزيف يستغل اسم "نازا" لترويج الرواية الإسرائيلية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق صحفي عن محاولة موقع إسرائيلي استغلال اسم وشهرة الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA)، الذي يوثق آليات قتل المدنيين الفلسطينيين في غزة، للترويج لعمل دعائي يدافع عن الجيش الإسرائيلي. قام الموقع بانتحال هوية الفيلم الأصلي، مستخدمًا اسمي مخرجيه، يوفال أبراهام وراشيل تسور، ووصف محرف لمضمونه، قبل أن يقدم فيلمًا بعنوان "نازا: القصة الحقيقية" (NAZA: The Real Story).
لم يقتصر الأمر على استعارة هوية الفيلم، بل شمل أيضًا تقليد أسلوبه البصري واستخدام عبارات البحث المرتبطة به لتوجيه المشاهدين إلى العمل الدعائي. وقد تم الترويج لهذا العمل من قبل سفارات إسرائيلية، بل وكُرم صانعوه من قبل جهة حكومية لدورهم في الدعاية الخارجية لإسرائيل.
وفقًا لصحيفة "الغارديان"، قدم الموقع نفسه في البداية كصفحة ترويجية للوثائقي الأصلي، ونسب إخراجه إلى أبراهام وتسور، وذكر المهرجانات التي سيعرض فيها، واستخدم صياغة قريبة من التعريف الرسمي للفيلم. لكنه حرّف المضمون بحذف الإشارة إلى "القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين" واستبدالها بـ "قتل إرهابيين". احتفظ الموقع المنتحل باسم العمل ومخرجيه ومكان تصويره، لكنه قلب مضمون الحكاية، ليتحول لاحقًا إلى منصة للعمل الدعائي الإسرائيلي.
وصف متحدث باسم "الغارديان" ما حدث بأنه محاولة سافرة لتضليل الجمهور وصرف الانتباه عن الأسئلة التي يطرحها الفيلم الأصلي. وتكمن أهمية استخدام اسمي أبراهام وتسور في أنهما مخرجا الوثائقي الأصلي، مما يوحي للزائر بأنه وصل إلى الفيلم الذي يبحث عنه، بينما يقدم الموقع رواية تدافع عن المؤسسة العسكرية التي يكشف الفيلم الأصلي ممارساتها.
يعتمد الفيلم الوثائقي "نازا" على شهادات 24 شخصًا من داخل الجيش والاستخبارات الإسرائيليين، الذين يتحدثون عن أنظمة المراقبة، وتقدير أعداد المدنيين المتوقع مقتلهم، والقرارات التي تؤدي إلى قصف مبانٍ رغم العلم بوجود عائلات بداخلها. وقد أنتجت "الغارديان" الفيلم بالتعاون مع جيمس ويلسون عبر شركة "جي دبليو فيلمز"، وشارك جوناثان غليزر، مخرج "منطقة الاهتمام" (The Zone of Interest)، في إنتاجه التنفيذي. وفاز الوثائقي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان فينيسيا.
أما العمل الدعائي، فقد استعار أسلوب إجراء المقابلات الليلية فوق أسطح تل أبيب، مستضيفًا قادة وضباطًا يدافعون عن أداء الجيش في غزة. الفيلم المزيف، الذي تبلغ مدته 49 دقيقة، يعرض أسماء ثلاثة من صناعه: روي دانينو، وأرييل أفيربوخ، وحاغاي غوتمان، مع توفير نسخ مدبلجة بلغات من بينها العربية وترجمات إلى 39 لغة. يُعرف دانينو بأنه ضابط احتياط برتبة مقدم ومستشار أعمال، وأفيربوخ بأنه محامٍ وضابط احتياط ومؤسس مشارك لمنظمة "سيف جدعون"، وغوتمان بأنه مخرج ومحرر تلفزيوني.
وسع الموقع فرص وصول الجمهور إلى العمل الدعائي عبر صفحات تستخدم عبارات يبحث بها الجمهور عن الوثائقي الأصلي، مثل "مشاهدة نازا" و"تحميل نازا" و"نازا 2026" و"نازا روتن توميتوز". وتقود هذه العبارات إلى "نازا: القصة الحقيقية". وقد تم تقديم عبارة "نازا 2026" كاسم للفيلم الدعائي في بعض الفقرات، بينما استخدمت فقرات أخرى الاسم المختصر للترويج لمشاهدته مجانًا، مستغلين بذلك الفضول الذي أثاره الوثائقي الأصلي.
رصدت صحيفة "إنترناشونال بيزنس تايمز" اعتراضات على التشابه بين العنوانين واحتمال إرباك الباحثين عن الفيلم الأصلي. كما وثقت منشورًا للسفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة، بتاريخ 3 أكتوبر/تشرين الأول، يدعو إلى مشاهدة الفيلم الدعائي ويقدمه من خلال روايات قادة وضباط شاركوا في الحرب.
حصل العمل على دعم ترويجي عبر السفارات، ثم كُرم صناعه من قبل جهة حكومية. ففي 8 أكتوبر/تشرين الأول، منحت رئيسة مديرية الدبلوماسية العامة الإسرائيلية، تسيبي حوتوفلي، شهادة تقدير لدانينو وأفيربوخ وغوتمان لمساهمتهم في الدبلوماسية العامة، وهو مصطلح يشير إلى مخاطبة الجمهور خارج إسرائيل والتأثير في نظرته إليها.
قال أفيربوخ في رد نشره الموقع بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول، إن الصناع الثلاثة موّلوا العمل بأنفسهم، وأن السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة شاركت في الترويج دون تنسيق مسبق معهم. وأضاف أن بعض المواد المصورة قدمها الجنود المشاركون مباشرة، لكن الرد لم يفسر استخدام اسمي أبراهام وتسور.
رافقت الترويج أرقام مشاهدة ضخمة أثارت التساؤلات. نقل موقع داغنس عن تحقيق "الغارديان" أن عداد الموقع تجاوز 43 مليون مشاهدة، بينما كانت صفحة الفيلم في يوتيوب تسجل نحو 30 ألف مشاهدة وقت إعداد التحقيق. وأشار التحقيق إلى تحليل تقني يرجح أن العداد قد يحتسب طلبات الوصول إلى الموقع، سواء نفذها أشخاص أو برامج آلية، بدلاً من الاقتصار على مشاهدة الفيديو. وعندما سئل أفيربوخ عن مصدر الرقم، قال إنه لا يعرف وأحال السؤال إلى فريقه التقني.
تظهر مفارقة أخرى في شروط استخدام الموقع، التي تحظر انتحال شخصية فرد أو مؤسسة وإرسال معلومات كاذبة، وتمنع تعديل عناوين الأفلام وأسماء المشاركين فيه دون إذن، بينما كشفت التغطية الصحفية أن الموقع استخدم اسمي مخرجي العمل الأصلي وحرّف وصفه. تجمع القصة بين استغلال شهرة "نازا" واستعارة هوية صناعه وتحريف وصفه، ثم تقديم رواية دعائية في قالب بصري قريب منه، بهدف توجيه جمهور يبحث عن شهادات تكشف قتل المدنيين الفلسطينيين إلى فيلم يدافع عن الجيش المسؤول عن العمليات التي تتناولها تلك الشهادات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة