سباق المساعدين الأذكياء: سيري وجيميناي يتنافسان على إنجاز المهام اليومية المعقدة


هذا الخبر بعنوان "سيري ضد جيميناي.. سباق الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام اليومية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشتد المنافسة بين شركتي آبل وغوغل الأمريكيتين في مجال تطوير المساعدين الأذكياء، حيث يتجاوز الطموح مجرد الإجابة عن الأسئلة وتوليد النصوص ليشمل فهم طلبات المستخدم وتنفيذها عبر التطبيقات والخدمات اليومية. لم تعد قيمة المساعد تُقاس بقدرته على فهم السؤال فقط، بل بمدى نجاحه في إنجاز المهمة المطلوبة، وتقليل الخطوات اللازمة للمستخدم، والتعامل مع التطبيقات بدقة. تتجلى هذه المنافسة في تطوير سيري ضمن منظومة آبل إنتليجنس، وتوسيع قدرات جيميناي في الاتصال بتطبيقات غوغل وخدمات أخرى. ومع ذلك، فإن تحديد أيهما أكثر فاعلية يعتمد على عوامل متعددة مثل نوع المهمة، والجهاز المستخدم، والتطبيقات المتاحة، بالإضافة إلى اختلاف اللغات والمناطق وإصدارات الأنظمة.
من المحادثة إلى تنفيذ المهام: يمثل الانتقال من الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ الإجراءات تحولاً مهماً في تطوير المساعدات الذكية. فبدلاً من الاكتفاء بصياغة رسالة أو تقديم معلومات عن موعد، يُتوقع أن يتمكن المساعد من الوصول إلى المعلومات اللازمة وتنفيذ الخطوات المطلوبة عبر التطبيق المناسب. في سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت آبل عن تطوير قدرات سيري لتشمل فهم السياق الشخصي، والتعامل مع محتوى الشاشة، وتنفيذ إجراءات عبر التطبيقات. ومن الأمثلة التي عرضتها الشركة البحث عن معلومات وردت في رسالة سابقة، أو استخراج تفاصيل من البريد الإلكتروني لاستخدامها في قائمة التذكيرات أو التقويم، بهدف تقليل الحاجة إلى إدخال المعلومات يدوياً والتنقل بين التطبيقات. ومع ذلك، فإن القدرات المعلنة لا تعني إتاحة جميع المهام في كل التطبيقات والأجهزة، إذ يرتبط التنفيذ الفعلي بالتحديثات التي وصلت للمستخدم ومدى دعم التطبيق للإجراء المطلوب.
سيري: التكامل مع منظومة آبل: تعتمد استراتيجية آبل على دمج المساعد في نظام التشغيل وخدمات الشركة، مما يسمح بالتفاعل مع المعلومات الموجودة في الرسائل والبريد والصور والتطبيقات المدعومة. تساعد الاستفادة من سياق الشاشة على فهم الطلبات المرتبطة بما يشاهده المستخدم، بدلاً من مطالبته بإعادة شرح المعلومات. تتيح أدوات المطورين، مثل إطار آب إنتنتس (App Intents)، للتطبيقات تعريف إجراءات ومحتوى يمكن للنظام اكتشافه واستخدامه. ويعني ذلك أن نجاح سيري لا يعتمد على فهم اللغة الطبيعية فقط، بل على توفير التطبيقات إمكانات واضحة تسمح للمساعد بتنفيذ الأوامر داخلها. تستند آبل أيضاً إلى المعالجة على الجهاز والحوسبة السحابية الخاصة في بعض وظائف الذكاء الاصطناعي، مع وضع حماية البيانات ضمن أبرز عناصر استراتيجيتها. وقد أعلنت الشركة تعاونها مع غوغل للاستفادة من نماذج جيميناي في تطوير بعض قدرات الذكاء الاصطناعي، مما يكشف أن المنافسة على تجربة المستخدم يمكن أن تتزامن مع التعاون في التقنيات الأساسية.
جيميناي: توسيع نطاق التطبيقات المتصلة: في المقابل، تعمل غوغل على جعل جيميناي نقطة انطلاق لتنفيذ المهام عبر خدماتها وتطبيقات أخرى. ووفق وثائق الدعم الرسمية، يمكن للمساعد، بحسب الإتاحة والأذونات، التعامل مع خدمات مثل جيميل وتقويم غوغل، والمساعدة في إرسال الرسائل وإجراء المكالمات، والتفاعل مع بعض خدمات الموسيقى والأجهزة المنزلية الذكية. وسعت غوغل نطاق التطبيقات المتصلة بجيميناي ليشمل خدمات في إدارة المشاريع وقواعد البيانات وإنشاء المحتوى والتصميم، إلى جانب تطبيقات أخرى. يمنح هذا التوجه المستخدم إمكانية الانتقال من طلب المعلومات إلى تنفيذ إجراءات ضمن الخدمات التي يعتمد عليها في العمل والحياة اليومية. لكن وجود تطبيق ضمن قائمة الخدمات المتصلة لا يعني أن جميع وظائفه قابلة للتنفيذ من خلال المساعد، فقد تتطلب بعض الإجراءات ربط الحسابات أو منح أذونات إضافية، كما تختلف الإمكانات المتاحة باختلاف الجهاز والمنطقة ونوع الحساب.
التجارب العملية تكشف حدود التكامل: أظهرت مراجعة نشرها موقع أندرويد أوثوريتي (Android Authority) الكندي في أكتوبر/تشرين الأول الحالي اختلافات بين المساعدين خلال تجربة استخدام على هاتفي آيفون وبيكسل. ووفق المراجعة، استفاد سيري من تكامله مع منظومة آبل، بينما أظهر جيميناي نقاط قوة في التعامل مع خدمات غوغل، مع تعثر في بعض عمليات التكامل مع تطبيقات خارجية. ومن الأمثلة التي تناولتها المراجعة محاولة إضافة مهمة إلى تطبيق تيك تيك لإدارة المهام، إذ لم ينفذ جيميناي الطلب بالطريقة المطلوبة واتجه إلى استخدام غوغل تاسكس بدلاً منه. توضح هذه الحالة أن فهم الأمر لا يضمن تنفيذه بدقة، وأن المساعد يحتاج إلى دعم التطبيق المقصود والإجراء المطلوب. ومع ذلك، لا تكفي تجربة واحدة للحكم بتفوق أحد المساعدين في جميع الحالات، فالنتائج قد تختلف وفق التطبيقات المستخدمة وإعدادات الهاتف وتحديثات النظام. تحتاج المقارنة المنصفة إلى اختبار مهام متطابقة، مثل استخراج موعد من رسالة وإضافته إلى التقويم، أو إعداد قائمة مشتريات، أو إرسال رسالة عبر تطبيق محدد، ثم قياس دقة التنفيذ وعدد الخطوات المطلوبة ومدى الحاجة إلى تدخل المستخدم.
الخصوصية والإتاحة تحددان التجربة: تواجه المساعدات الذكية تحديات تتعلق بموثوقية التنفيذ والخصوصية. فقد يسيء المساعد فهم جزء من الطلب، أو ينفذ بعض الخطوات دون إكمال المهمة، أو يعجز عن الوصول إلى المعلومات بسبب نقص الأذونات. لهذا، ينبغي التمييز بين تقديم إجابة مقنعة وإنجاز إجراء يمكن التحقق من نتيجته. كما أن توافر الوظائف يختلف بحسب اللغة والمنطقة والجهاز وإصدار النظام، وقد لا تصل بعض الميزات الجديدة إلى جميع المستخدمين في الوقت نفسه، ما يجعل تجربة المساعد على جهاز معين مختلفة عن تجربته على جهاز آخر. وتزداد أهمية الخصوصية كلما اتسع وصول المساعد إلى الرسائل والصور والبريد والمواعيد، لذلك يحتاج المستخدم إلى معرفة الأذونات الممنوحة، والخدمات المرتبطة بالحساب، وكيفية إدارة الوصول إلى البيانات، بدلاً من الاعتماد على الوعود العامة للشركات.
المنافسة على إنجاز المهمة: تكشف المنافسة بين سيري وجيميناي عن تحول في معايير تقييم المساعدات الذكية، من جودة الإجابات إلى القدرة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات عبر التطبيقات. تمتلك آبل ميزة التكامل مع أجهزتها ونظام تشغيلها، بينما تستفيد غوغل من منظومة خدماتها واتساع التطبيقات المتصلة بجيميناي. لا يضمن أي من النهجين تجربة أفضل لجميع المستخدمين، فالاختيار يعتمد على التطبيقات التي يستخدمها الشخص، والمهام التي يريد إنجازها، ودقة المساعد في تنفيذها. وفي النهاية، ستكون قيمة المساعد الذكي مرتبطة بقدرته على فهم المطلوب، واختيار الخدمة المناسبة، وإتمام المهمة بموثوقية، مع إبقاء المستخدم قادراً على مراجعة ما نُفذ والتحكم فيه.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا