كيف استخدم البيت الأبيض الوثائق الحكومية لإعادة صياغة سردية استهداف ترمب؟


هذا الخبر بعنوان "هكذا وظف البيت الأبيض سجلات التحقيق لتغذية سردية استهداف ترمب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تناولت صحيفة نيويورك تايمز الطريقة التي وظّفت بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وثائق حكومية منتقاة لإعادة صياغة وقائع تحقيق قضائي سابق، وتحويلها إلى مادة سياسية تخدم رواية الإدارة عن تعرض ترمب وحلفائه للاستهداف من قبل مؤسسات الدولة.
وركزت الصحيفة، في تحليل صحفي بقلم تشارلي سافاج، على أن التأثير السياسي للوثائق لا يتوقف على مضمونها وحده، بل يتشكل أيضا من خلال انتقاء المعلومات، وحذف سياقات أساسية، وتضخيم دلالات بعض التفاصيل، ثم إعادة نشرها عبر وسائل إعلام وشخصيات سياسية متحالفة مع الرئيس.
ويشير تحليل الصحيفة، الذي جاء بعنوان "هكذا فبرك البيت الأبيض رواية بشأن سجلات مكالمات أحد مساعدي ترمب"، إلى أن البيت الأبيض عقد في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري إحاطة إعلامية بشأن ما وصفه بـ"تسليح مؤسسات الدولة"، عرض خلالها جون سولومون، وهو صحفي سابق يعمل مستشارا خاصا لدى الإدارة، وثائق مرتبطة بالتحقيق في احتفاظ ترمب بوثائق سرية بعد مغادرته الرئاسة وعرقلة استعادتها.
وشملت الوثائق نقاشات داخل مكتب التحقيقات الفدرالي بشأن مبررات تفتيش مقر إقامة ترمب في مارالاغو عام 2022، وسجلات اتصالات سوزي وايلز كبيرة موظفي البيت الأبيض حاليا، فضلا عن معلومات تتعلق بخطط سفر أفراد أسرة ترمب قبل تنفيذ التفتيش.
ويرى المقال أن معظم هذه المعلومات كان معروفا سابقا، لكن عرضها بصورة مجتزأة ساهم في تقديمها إلى الجمهور وكأنها عناصر جديدة تكشف عن تجاوزات خطيرة ارتكبتها جهات التحقيق. ومن أبرز الأمثلة الخلاف الداخلي بشأن وجود أسباب قانونية كافية لتفتيش مارالاغو، حيث استند سولومون إلى مراسلة داخلية أبدى فيها مكتب التحقيقات الفدرالي في واشنطن شكوكا بشأن كفاية الأدلة.
غير أن سولومون لم يوضح أن هذه الشكوك سبقت ظهور تسجيلات مراقبة أظهرت نقل صناديق من منطقة التخزين قبل فحصها بحثا عن وثائق سرية، وهي أدلة إضافية ساهمت في معالجة المخاوف القانونية.
وتناول المقال كذلك سجلات مكالمات سوزي وايلز، موضحا أن كافة بيانات اتصالاتها كانت معروفة من خلال وثائق قضائية سابقة، وأن المعلومة الجديدة تمثلت في استخدام المحققين أداة تسجل أرقام المكالمات وتوقيتها في الوقت الفعلي، إلى جانب الحصول على سجلات سابقة من شركة الاتصالات.
ويشدد التحليل على أن هذه الأداة لا تسجل محتوى المحادثات، خلافا لما أوحت به تقارير إعلامية تحدثت عن التنصت على هاتفها، كما يوضح أن وايلز كانت شاهدة في التحقيق، وأن اهتمام المحققين باتصالاتها ارتبط بعلاقاتها مع محامين تولوا الدفاع عن موظفين لدى ترمب.
ويضيف التحليل أن الوثائق تضمنت اتصالات لوايلز مع محامين وصحفيين ومستشارين سياسيين، وهو ما استُخدم لإثارة تساؤلات بشأن مدى مشروعية التحقيق، غير أن الصحيفة ترى أن وصف هذه الإجراءات بأنها تعقُّب لمكالمات محامي الدفاع كان مضللا.
ويرصد المقال كيف انتقلت هذه الرواية من الإحاطة الحكومية إلى وسائل الإعلام المحافظة، ثم إلى الخطاب السياسي للرئيس وحلفائه، حيث أعاد سولومون طرح تفسيره عبر برامج صوتية يمينية، بينما ركزت منصات أخرى على وثيقة تتعلق بخطط سفر ترمب وزوجته ميلانيا وابنهما بارون قبل تفتيش مارالاغو.
ووفقا للتحليل، فقد ذهبت صحيفة نيويورك بوست إلى حد الادعاء بأن مكتب التحقيقات الفدرالي تنصت على هاتف وايلز، وهو ادعاء تصفه نيويورك تايمز بأنه غير صحيح.
ويخلص تحليل نيويورك تايمز إلى أن القضية تكشف آلية يمكن من خلالها تحويل وثائق حكومية حقيقية إلى أداة للصراع السياسي، ليس عبر تزوير محتواها، بل من خلال انتقاء أجزاء منها، وإغفال المعلومات التي تفسرها، وإعادة تقديمها ضمن رواية توحي بأن المؤسسات استُخدمت لاستهداف ترمب وحلفائه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة