كيف حول إتمار بن غفير المجتمع الإسرائيلي إلى شبكة مسلحة بمئات الآلاف من قطع السلاح؟


هذا الخبر بعنوان "هكذا سلّحت إسرائيل مستوطنيها" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نجح إيتمار بن غفير في الوصول بسياسة تسليح بدأت قبله إلى منظومة أوسع تشمل 350 ألف حامل رخصة، حيث وسعت إسرائيل خلال العقد الأخير مفهوم الدفاع المدني من منظومة تقودها الدولة إلى شبكة تضم مئات آلاف المواطنين المسلحين، وفرق تأهب محلية، ومتطوعين يحملون بنادق طويلة. وبدأ التحول قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بسنوات، ثم وسعه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى سياسة واسعة النطاق.
وتكشف المقارنة بين عامي 2022 و2026 حجم التحول، إذ ارتفع عدد حاملي تراخيص السلاح من 155 ألفا إلى 350 ألفا، أي بنحو 126%، في حين أضيفت منذ 2023 نحو 180 بلدة ومنطقة إلى دوائر الاستحقاق. وبينما تقدم الحكومة المشروع بوصفه طبقة دفاع مدنية، تثير جغرافيا السلاح وضعف الرقابة وتصاعد عنف المستوطنين والعنف الأسري والسرقات سؤالا أوسع عن نتائج نقل جزء من وظيفة الحماية من الدولة إلى المواطن المسلح.
بدأت نقطة التحول المؤسسية قبل وصول إيتمار بن غفير، فقد قرر وزير الأمن الداخلي الأسبق جلعاد إردان عام 2018 توسيع معايير الترخيص لتشمل خريجي الجيش بتأهيل حامل بندقية 07 فما فوق، وضباطا وصف ضباط وشرطة ومتطوعين في أجهزة الإنقاذ. كما خُفض التدريب الأولي للرخصة من 9 ساعات إلى 4 ساعات ونصف. وتكشف بيانات الوزارة أن نسبة حاملي الرخص كانت قد هبطت من 4.14% من السكان عام 2001 إلى 1.62% عام 2019، قبل أن تنعكس الوجهة لاحقا.
لكن التسارع الأكبر ظهر بعد تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية. ففي عام 2023 وحده أضيف أكثر من 135 ألف حامل رخصة. وأعلنت وزارة الأمن القومي أمام الكنيست في 10 يونيو/حزيران 2026 أن 50.4% من حاملي التراخيص حصلوا عليها وفق معيار الخدمة في قوات الأمن، كما ارتفع عدد النساء الحاملات للسلاح من 8300 عام 2022 إلى أكثر من 29 ألفا.
منح هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول زخما غير مسبوق للمشروع. وكتبت روم هرباز في موقع زمان إسرائيل، في 8 يونيو/حزيران 2026، استنادا إلى بيانات رسمية، أن أكثر من 403 آلاف طلب للحصول على رخصة قُدمت حتى يونيو/حزيران 2025، وحصل أكثر من 217 ألفا على موافقة مشروطة، بينما تحولت نحو 165 ألفا إلى رخص دائمة.
غير أن التسريع صاحبه خلل رقابي؛ فقد أمرت المحكمة العليا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بإعادة فحص رخص أُصدرت بعد اندلاع الحرب على خلفية تساؤلات عن صلاحية بعض من شاركوا في منحها، كما خضع 5 موظفين سابقين في مكتب إيتمار بن غفير للتحقيق. والأهم أن مركز أبحاث ومعلومات الكنيست كشف أن الشرطة نفسها لا تستطيع استخراج إحصاء شامل يحدد الجرائم المنفذة بسلاح مرخص وفق نوع الرخصة.
تكشف الضفة الغربية الاختلال الجغرافي الأوضح؛ فقد نشر الصحفي جوش برينر في هآرتس في 30 يناير/كانون الثاني 2023، استنادا إلى بيانات وزارة الأمن الداخلي، أن 86 من بين أعلى 100 بلدة في نسبة حاملي رخص السلاح هي مستوطنات في الضفة الغربية. وبلغت النسبة نحو الثلث في مستوطنات أدورا وكريات نتافيم ونغوهوت، مقابل 9.2% في أريئيل و6% في معاليه أدوميم.
وتبرز المفارقة عند المقارنة بالمجتمع الحريدي؛ فقد أورد يعقوب بلفينسكي من معهد مسغاف، في يناير/كانون الثاني 2024، أن نسبة حاملي الرخص بلغت 0.75% في موديعين عيليت و0.99% في ريخاسيم، ونحو 1.89% في إلعاد وبيتار عيليت. وتثبت زمان إسرائيل أن 7 ناشطين على الأقل من حركة إخوة في السلاح أُبلغوا بسحب رخصهم في النصف الأول من 2023 بسبب مشاركتهم في الاحتجاج ضد الانقلاب القضائي الذي قادته حكومة بنيامين نتنياهو.
لا يعني تسليح المجتمع المسدسات الخاصة فقط، فهناك ثلاث طبقات: مسدسات شخصية مرخصة، وبنادق هجومية طويلة تمنحها الدولة لفرق التأهب التابعة للشرطة أو حرس الحدود أو الجيش، ثم أسلحة عسكرية تبقى في منازل بعض جنود الاحتياط. وكشف الصحفي أمير كورتس في كالكاليست، في 5 ديسمبر/كانون الأول 2023، أن خطة وزارة الأمن القومي خصصت 633 مليون شيكل لفرق التأهب.
وفي 8 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت وزارة الدفاع إتمام توزيع آلاف بنادق عراد الهجومية من إنتاج آي دبليو آي على فرق التأهب، ضمن صفقة بنحو 100 مليون شيكل. كما كشف المراسل العسكري يواف زيتون في يديعوت أحرونوت أن الجيش شرع في تسليح نحو 10 آلاف جندي احتياط من فرقة دافيد ببنادق إم4/إم16 وذخيرة تبقى في منازلهم طوال العام.
تظهر أخطر التداعيات عند التقاء هذا الانتشار بالسياق الاستيطاني. وأظهرت بيانات للجيش وجهاز الأمن الداخلي الشاباك نشرها تسفيكا لويس في زمان إسرائيل في 14 يوليو/تموز 2026 تسجيل 867 حادثة جريمة قومية نفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة خلال 2025 مقابل 682 عام 2024، بزيادة 27%.
أما مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فسجل حتى مطلع سبتمبر/أيلول 2026 مقتل 23 فلسطينيا وإصابة أكثر من 1100 في هجمات للمستوطنين خلال العام. ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الضحايا قتلوا بسلاح مرخص، لكنها تثبت أن توسع التسلح يجري بالتوازي مع تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة.
بدأ السلاح يظهر أيضا داخل البيوت؛ ففي تقرير نشرته يديعوت أحرونوت في 7 يونيو/حزيران 2026، ذكرت الصحفيتان شيرا كدري عوفاديا وألكسندرا لوكاش، استنادا إلى منتدى ميخال سيلا، أن 22 امرأة وطفلة في التاسعة قُتلن بسلاح ناري على يد قريب منذ اندلاع الحرب. وحذرت المحامية ميريت لافي، الباحثة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، في 22 مارس/آذار 2026، من استخدام أسلحة مرخصة في نزاعات عائلية وخلافات بين الجيران تحت عنوان أسلحة أكثر، سيطرة أقل.
وعلى صعيد الجريمة المنظمة، وثق مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست نحو 660 ملف سرقة سلاح خلال 5 سنوات. وتكشف بيانات رسمية للجيش، نشرها شاي ليفي في القناة 12 في 18 أغسطس/آب 2026، أن سرقات السلاح العسكري قفزت من 18 قطعة عام 2023 إلى 75 عام 2024، بزيادة نحو 316%، مما يغذي السوق السوداء وشبكات العصابات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة