كيف تحولت أطماع الاحتلال في المسجد الأقصى من الفضاء التحتي إلى استهداف السطح والمسجد ذاته؟


هذا الخبر بعنوان "كيف انتقل جيش الاحتلال من تغيير الفضاء التحتي للأقصى للمسجد ذاته؟ خبير يجيب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طوال تسعينيات القرن الماضي، ظلت أطماع الاحتلال الإسرائيلي منصبّة على ما هو تحت المسجد الأقصى ، فحفر الأنفاق وأقام الكنس ونسج الروايات. ومع ذلك فإن أطماع جماعات الهيكل في المسجد ذاته كانت واضحة، وما كانت المجزرة صباح 8 أكتوبر/تشرين الأول 1990، والتي استشهد فيها 21 فلسطينيا وجُرح المئات، إلا لصد محاولة أعضاء من تلك الجماعة اقتحام المسجد الشريف لإقامة صلواتهم ووضع حجر الأساس لما يدعون أنه الهيكل. وبعد عام 2000 واقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون ثالث الحرمين الشريفين، بدأت تلك الأطماع تتسع أكثر إلى سطح ورحاب المسجد بسلسلة إجراءات كان من أبرزها إعلان فرض السيادة عليه من قبل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أكثر من مرة هذا العام.
وفق زياد أبحيص الخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى، فإن إدارة المسجد المبارك تحولت تدريجيا إلى شرطة الاحتلال بدلا من إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، والتي تعرض موظفوها للملاحقة، ومنعت من القيام بكثير من أعمالها منها الترميم. ويضيف أبحيص، في حديثه للجزيرة نت، أنه ما بين عامي 1990 و2000 كانت معظم التغييرات تختص بما تحت الأرض، وفي ذلك الوقت كان الحديث يدور عن مفاوضات الحل النهائي بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان الاحتلال، وطُرح في حينه مفهوم الفضاء التحتي بمعنى أن ما تحت سطح المسجد لليهود وما فوقه للمسلمين.
وفي حينه، جرت أعمال إعمار أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين (المسجد الأقصى) بما في ذلك الدرج الذي يؤدي إلى المصلى المرواني وإعماره على يد الحركة الإسلامية والشيخ رائد صلاح. وبالتالي استمر العمل طوال 10 سنوات في الفضاء التحتي وتخلله قيام بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بافتتاح نفق في الجهة الشمالية الغربية للمسجد وهو ما أدى في حينه إلى ما سُمي هبة النفق.
ومنذ اقتحام شارون للمسجد الشريف في 28 سبتمبر/أيلول 2000، انتقل التركيز إلى المسجد نفسه عبر 4 مسارات، وفق أبحيص، هي:
المسار الأول: تقسيم زماني والاستفادة من وجود شرطة الاحتلال على الأبواب لإدخال المستوطنين والحد من دخول المسلمين في أوقات الاقتحامات، وهذا المسار تم في 4 محطات شملت بدء الاقتحامات عام 2003، وتحولها لاقتحامات جماعية على شكل أفواج عام 2006، وفرض وقت محدد للاقتحامات عام 2008، ومحاولة الوصول لما سُمي التقاسم التام عام 2015. والיום جرت محاولة توسيع التقاسم بإضافة وقت ليلي للاقتحام ومحاولة فتح المسجد أيام السبت.
المسار الثاني: التقسيم المكاني الذي بدأ عمليا في فكرة ما تحت الأرض ولاحقا انتقل للتركيز على الساحة الجنوبية الغربية بين عامي 2000 و2013 بفعل الرباط ومصاطب العلم الذي أ فشل ذلك، ثم انتقل التركيز بعد عام 2013 إلى الساحة الشرقية للمسجد الأقصى وصولا إلى محاولة اقتطاع مصلى باب الرحمة وما أسفرت عنه هبة باب الرحمة.
المسار الثالث: فرض الطقوس التوراتية في المسجد الأقصى بعد هبة باب الرحمة عام 2019، من خلال نقل جميع الطقوس التي تُؤدى في كُنُس العالم إلى داخل المسجد الأقصى، بما في ذلك إدخال الأدوات التوراتية كالبوق وملابس الصلاة ومحاولة إحياء طقوس القرابين والسجود الملحمي.
المسار الرابع: تهميش دور إدارة الأوقاف الإسلامية ومحاولة فرض إدارة إسرائيلية، حيث أصبحت شرطة الاحتلال بمثابة إدارة الأمر الواقع في المسجد الأقصى ضمن سلسلة إجراءات بدأت بسلب صلاحية إدخال السياح عام 2002، مرورا بفرض اقتحامات المستوطنين، ومنع الإعمار وإخضاع مشاريع الصيانة للموافقة الإسرائيلية وصولا إلى سلب صلاحية ترميم الأسوار عام 2019.
ووفق معطيات محافظة القدس الفلسطينية، اقتحام 27 ألفا و830 مستوطنا المسجد الأقصى في الربع الثالث من العام الجاري، بينما اقتحم 11 ألفا و409 مستوطنا المسجد خلال موسم الأعياد اليهودية بين 12 سبتمبر/أيلول وحتى 2 أكتوبر/تشرين الأول.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة