كيف تحمي ميكانيكا الكم استقرار كوننا وتمنع انهياره المفاجئ؟


هذا الخبر بعنوان "كيف تحمي الفيزياء الكمومية كوننا من الفناء الفجائي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هل يمكن لحالة الفراغ التي يقوم عليها كوننا أن تتغير فجأة وتفسح المجال لقوانين فيزيائية جديدة تمحو كل ما نعرفه؟ هذا التساؤل النظري شغل علماء الفيزياء لعقود طويلة. تنبع هذه المسألة من معادلات النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، حيث تشير الحسابات المتعلقة بحقل هيغز، وهو الحقل المسؤول عن منح الجسيمات كتلتها، إلى أن الكون قد يستقر حاليا في حالة طاقة مؤقتة تسمى الفراغ الزائف.
إذا صح ذلك نظريا، يظل هناك احتمال بعيد لأن يتسرب الحقل نحو حالة طاقة أكثر انخفاضا واستقرارا تسمى الفراغ الحقيقي، عبر نفق يسمى النفق الكمومي، مما قد يؤدي إلى تبدل جذري في طبيعة المادة وقوانينها، أي أن ينهار الكون. غير أن دراسة حديثة منشورة في دورية "جورنال أوف كوزمولوجي أند أستروبارتكل فيزكس" تقترح آلية نظرية قد تبدد هذا القلق.
الحقل في الفيزياء هو كيان يمتد عبر الزمان والمكان، وله قيمة عند كل نقطة، ويمكن أن يتفاعل مع الحقول الأخرى ويؤثر في سلوك المادة والطاقة. وفي فيزياء الكم، يرتبط كل نوع من الجسيمات الأولية بحقل خاص به يمتد في الكون، ويظهر الجسيم بوصفه إثارة أو اهتزازا كميا في ذلك الحقل؛ فالإلكترون مثلا هو إثارة في حقل الإلكترون، والفوتون إثارة في الحقل الكهرومغناطيسي.
أظهرت الدراسة أن تفاعل الحقول في الكون المبكر مع محيطها يمنع مثل هذا التحول ويجعل حالة الفراغ مستقرة تماما فيما يعرف باسم "وضع الإغلاق الكوني". يعلق غريغوري كابلانيك، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في معهد علوم الكم والبيانات بجامعة سيراكيوز، والمشارك في الدراسة، في تصريحات حصرية للجزيرة نت: "الإغلاق الكوني هو الاسم الذي أطلقناه على الآلية التي تجعل من الصعب للغاية على الحقل الكمومي الخروج من الحالة التي استقر فيها. والأمر غير المعتاد هنا هو النطاق؛ فنحن ندرس هذا التأثير في سياق كوني، أي على أكبر المقاييس التي يمكن تصورها".
في نموذجنا المبسّط، نتخيل مشهدا للطاقة يحتوي على واديين، أو حالتي فراغ؛ إحداهما أكثر عمقا وتمثل الفراغ الحقيقي، والأخرى ذات طاقة أعلى وتمثل الفراغ الزائف. تخيل حالة الحقل الفيزيائي ككرة تستقر داخل تجويف جبلي على ارتفاع شاهق. يمثل هذا التجويف الفراغ الزائف؛ إذ تبدو الكرة مستقرة داخله، لكن يوجد أسفل الجبل واد أعمق يمثل الفراغ الحقيقي ذا الطاقة الأدنى.
تعمل هذه التفاعلات فعليا على رصد الحقل، حيث تنقل باستمرار معلومات حول حالته إلى البيئة المحيطة. وقد وجدنا أن هذه العملية يمكن أن تكبح بشدة ظاهرة النفق الكمومي، مما يؤدي فعلياً إلى تثبيت الحقل في حالته الراهنة، وهو ما يرتبط بتأثير زينو الكمومي.
اعتمد الفريق في دراسته على نموذج رياضي تجريبي يدرس حقلا قياسيا مبسطا، ودرس الباحثون ما يحدث عندما يتفاعل هذا الحقل مع سلسلة من الحقول المجاورة داخل رقعة محددة من الكون المتمدد. وأظهرت الحسابات أن هذا التفاعل التلقائي يجرد الحقل من خصائصه الكمومية النقية عبر ظاهرة فك الترابط الكمومي.
يختتم غريغوري: "يتمثل هدف دراستنا في فهم لماذا يمتلك الكون خصائصه الحالية، ومدى استقرار هذه الخصائص في الواقع. وهناك أيضا صلة أوسع بالتقنيات الكمومية؛ إذ إن فيزياء التفاعلات البيئية، وفقدان الترابط والقياس الكمومي تعد مهمة للتحكم في الأنظمة الكمومية داخل المختبر".
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا