استثمار ضخم بـ550 مليار دولار.. كيف تحولت الجامعات الصينية إلى قاطرة للاقتصاد وتفوقت على هارفارد؟


هذا الخبر بعنوان "550 مليار دولار للبحث العلمي.. هكذا جعلت الصين الجامعات رافعة للاقتصاد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سابقة تاريخية منذ إطلاق تصنيف “نيتشر إندكس” عام 2014، تصدرت جامعة صينية قائمة أفضل الجامعات عالميا متجاوزة جامعة هارفارد الأمريكية، في مؤشر واضح على الدور الحيوي الذي يلعبه التعليم الجامعي ضمن إستراتيجية الصين الاقتصادية. وأسفر هذا التقدم عن تراجع هارفارد للمرة الأولى لصالح جامعة جيغانغ الصينية، فيما نجحت الصين في حجز 9 مقاعد ضمن أفضل 10 جامعات، و17 مقعدا بين أفضل 20 جامعة على مستوى العالم، وذلك بحسب ما عرضته حلقة 18 أغسطس/آب 2026 من برنامج "المخبر الاقتصادي".
وخلال أبريل/نيسان 2026، وجّه الرئيس الصيني شي جين بينغ رسالة إلى طلاب وأعضاء هيئة التدريس بأربع جامعات صينية في ذكرى مرور 130 عاما على تأسيسها، حثّ فيها المؤسسات الأكاديمية على تلبية الاحتياجات الإستراتيجية الكبرى للبلاد، وتعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي المستقل، ودعم تطوير المواهب. وطالب الرئيس بتحقيق تكامل أكبر بين الصناعة والجامعات ومراكز البحث العلمي، معتبرا الجامعات ركيزة أساسية داخل منظومة الإنتاج الاقتصادي.
وعقب هذه الرسالة، أظهر تصنيف “نيتشر إندكس” وجود 17 جامعة صينية في القائمة العالمية مقابل 3 جامعات أمريكية فقط، في تحول جذري تعكسه نظرة بكين للتعليم العالي باعتباره حلقة محورية في عملية الإنتاج. ومرت الجامعات الصينية بمراحل تحول طويلة بدأت من الصفر بعد خروج البلاد من فترة الثورة الثقافية (1966-1976) وما رافقها من تدهور واسع للتعليم. وفي عام 1977، وبقيادة دينغ شياو بينغ، نائب رئيس الحزب الشيوعي ورئيس البلاد لاحقا ومهندس الإصلاح والانفتاح، أُعيد الاعتبار للاختبارات الوطنية لضمان مستوى تعليمي حقيقي.
ومצאف السنوات، أرسى دينغ شياو بينغ قواعد جديدة تعتبر العلم والتكنولوجيا قوى إنتاجية تتبع رأس المال الصناعي. ولاحقا، أطلقت بكين مشاريع تطويرية كبرى مثل مشروع “211” عام 1995 لتأهيل 100 جامعة، ومشروع “985” في مايو/أيار 1998 بناءً على توجيهات الرئيس الأسبق جيانغ زيمين، بهدف بناء جامعات تنافس الأفضل عالميا واقتصاد قائم على المعرفة. وبدلًا من توزيع الموارد بالتساوي، ركزت الصين الدعم على عدد محدد من الجامعات لتحقيق الريادة البحثية، وجعلت من تصميم التقنيات والتعليم الجامعي جزءا أساسيا من البنية التحتية البشرية والعلمية.
ومع نمو الاقتصاد، واصلت الصين استثماراتها الضخمة برفع ميزانية البحث والتطوير من نحو 5.5 مليارات دولار في 1995 إلى 550 مليار دولار سنويا، لتشكل 2.8% من حجم الاقتصاد الصيني بحلول عام 2025، إلى جانب إطلاق مبادرة الألف موهبة لاستقطاب الكفاءات والخبرات الوطنية من أفضل جامعات العالم. وفي يوليو/تموز 2026، أكدت دراسة أعدها باحثون من جامعات هارفارد ونورث ويسترن وستانفورد الأمريكية، بناء على تحليل 14 مليون براءة اختراع صينية، أن الأبحاث الصينية تتركز في القطاعات الحرجة مثل الذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والبيوتكنولوجي، والمايكروإلكترونيك، والعلوم الكمومية، والفضاء، والحوسبة المتقدمة، حيث تسهم الجامعات والشركات الخاصة بأكثر من 58% من هذه الأبحاث الاستراتيجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد