كيف تسهم لعبة الشطرنج في إعادة تأهيل السجناء داخل السجون الكينية؟


هذا الخبر بعنوان "وزير وسجين وحصان.. ماذا يفعل الشطرنج خلف القضبان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خلال استراحة قصيرة في ساحة سجن مرانجاو بمقاطعة مورانغا الكينية، يستغرق السجين برايان غاتونيي في التفكير بحركته القادمة على رقعة الشطرنج. يتعلم النزلاء من هذه اللعبة التروي ودراسة العواقب قبل اتخاذ أي قرار. يوضح غاتونيي، البالغ من العمر 27 عاما والذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة الاعتداء، أن الشطرنج علمه الهدوء والتروي في اتخاذ القرارات، معربا عن أمله في الاستمرار بلعبها حتى بعد انقضاء فترة محكوميته.
يشير مسؤولي السجون الكينية إلى أن الشطرنج أصبحت عنصرا أساسيا ضمن برامج إعادة التأهيل، نظرا لدورها في تعزيز الصبر، وتنمية مهارات حل المشكلات، وخلق مساحة تفاعل إيجابي وأقل رسمية بين النزلاء والحراس. وفي سجن مرانجاو، الذي يضم حوالي 450 نزيلا، يفضل بعض المحتجزين ممارسة الشطرنج في أوقات فراغهم بدلا من النوم أو ممارسة كرة القدم. ويؤكد مشرف السجن همفري يونغ أن المهارات المستفادة من اللعبة تسهم في إعداد النزلاء للاندماج مجددا في المجتمع.
وتحظى برامج الشطرنج في السجون الكينية بدعم حكومي ومؤسسي يعود إلى عام 2022 على الأقل، بمشاركة اتحاد الشطرنج الدولي، واتحاد الشطرنج الكيني، ومؤسسة "ذا غيفت أوف تشيس". وحسب ما ذكرته فيليس نغيغي، المديرة العالمية للتواصل في المؤسسة، فإن اللعبة باتت متواجدة في جميع السجون الكينية البالغ عددها 134 سجنا. كما خضع بعض حراس السجون لتدريبات تؤهلهم ليكونوا مدربين للشطرنج ومشاركة اللعب مع النزلاء ضمن منافسات رسمية بين السجون.
وفي عام 2024، خطت كينيا خطوة متقدمة عبر المشاركة للمرة الأولى في بطولة الاتحاد الدولي للشطرنج الإلكترونية العابرة للقارات للسجناء، لتتجاوز بذلك أسوار السجون التقليدية. وإلى جانب الشطرنج، توفر السلطات الكينية برامج تأهيلية أخرى تشمل التعليم والتدريب المهني.
من جانبها، ترى مونيكا نجوروغي، مسؤولة المشاريع في إحدى المنظمات، أن الشطرنج تمرين ذهني فعال يعزز الصبر والتركيز. وفي ذات السياق، يعبر السجين إدوين راج والوكايا (31 عاما) عن أهمية اللعبة باعتبارها وسيلة اجتماعية تفيد عقله وتصنع له أصدقاء. وفي حين يبقى التأثير طويل المدى للبرنامج قيد المراجعة في غياب دراسات مستقلة تقيس أثره الفعلي على معدلات العودة للجريمة، تظل قيمته الحالية متمثلة فيما يقدمه من نشاط ذهني وتفاعل إيجابي للنزلاء.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات