نماذج الذكاء الاصطناعي الفائقة.. هل تدفع أموالاً طائلة لقاء قدرات لا تستخدمها؟


هذا الخبر بعنوان "نماذج الذكاء الاصطناعي الخارقة.. هل تدفع مقابل قدرات لا تستخدمها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسابُق شركات الذكاء الاصطناعي باستمرار لطرح أحدث النماذج وأقواها لتقليص الفارق الزمني بين كل نموذج خارق ونسخته التالية، محاولةً إثبات أن الاستغناء عن هذه النماذج أمر مستحيل. وتطرح الشركات دائماً حالات استخدام مبتكرة، بدءاً من سرعة الرد ودقته ومعدل الهلوسة، وصولاً إلى قدرات النموذج كوكيل للذكاء الاصطناعي وأدائه لمهام محددة. وقد أدى ذلك إلى ظهور منصات مخصصة لاختبار النماذج ومنحها تقييمات متنوعة، مثل منصة "شات بوت أرينا" التابعة لمنظمة "إل إم إس واي إس" أو منصة "هاغينغ فيس". ومع وصول قوة النماذج الجديدة مثل نموذج "جي بي تي 6" من شركة "أوبن إيه آي" إلى نحو 10 تريليونات معلمة بيانات، ودعم نموذج "أوبس 5.5" لنوافذ سياق ضخمة تصل إلى نحو مليون رمز، إلى جانب النماذج مفتوحة المصدر التي تقترب من قوة النماذج التجارية الرائدة، يبرز تساؤل مهم حول مدى حاجة المستخدم العادي إلى كل هذه القوة في مهامه اليومية، سيما أن استخدام النماذج الأقوى يستهلك الرموز بصورة أسرع مما يستوجب رفع حجم الاشتراكات والباقات.
ويستعير يوفان كوربالييا في "مؤسسة ديبلو" (DiploFoundation) غير الربحية للدبلوماسية الرقمية مثلاً شعبياً لوصف هذه النماذج القوية، مشبهاً إياها بمطرة ثقيلة جداً تُستخدم لكسر جوزة صغيرة؛ فالتجربة تثبت أن الجوزة تنكسر بغض النظر عن وزن المطرقة، سواء كانت ثقيلة أو متوسطة أو خفيفة، في حين تبقى المطرقة الثقيلة أصعب في الاستخدام. وتستند هذه الحجة إلى كلفة تشغيل النماذج الخارقة التي قد تبلغ مئات الآلاف من الدولارات، بينما يمكن إنجاز المهمة نفسها عبر نماذج أصغر وبكلفة أقل، أو حتى باستخدام النماذج مفتوحة الوزن المجانية.
ويوضح هذا التشبيه بدقة واقع الاستخدامات اليومية؛ فالبحث عن معلومة عبر الإنترنت، أو تحرير رسالة بريد إلكتروني، أو تلخيص النصوص لا يتطلب استخدام نموذج بقوة "أسترا" من شركة "أوبن إيه آي"، إذ يمكن لنموذجي "جي بي تي 5" أو "جي بي تي 4.5" إنجاز المهمة بالكفاءة ذاتها. ويشير الكاتب إلى أن هذا التباين بين متطلبات المستخدم وما تقدمه الشركات يصب في مصلحة الأخيرة وحدها، دافعةً المستهلك لإنفاق المزيد من الأموال وجمع بيانات أوسع عنه. ورغم أن النماذج فائقة القوة ليست عديمة الجدوى وتُعد بالغة الأهمية في مهام التخطيط المعقد والتحليل الطويل والبرمجة الضخمة، إلا أنه يجب تقييمها بمعيار الكلفة مقابل الاستخدام.
وفي السياق ذاته، يوضح دليل تقني أصدرته شركة "تابيولار" المتخصصة في أدوات تحليل البيانات، أن اختيار النموذج يعد القرار الأبرز في مسيرة العمل بالذكاء الاصطناعي، وتؤثر فيه عدة عوامل أبرزها الغرض الأساسي من الاستخدام؛ فالبيانات الحساسة الخاصة بالشركات تستدعي نماذج ذات كفاءة أعلى وقدرة فائقة على الحماية والتعامل بحرص، إلى جانب الحاجة الملحة لسرعة النتائج. ويؤكد الدليل أهمية الموازنة بين الكلفة والسرعة، إذ تتميز النماذج مفتوحة الأوزان المجانية ببطء النسخ الرائدة ولكنها قد تحتمل أخطاء أكبر، ناصحةً بتوظيف عدد متنوع من النماذج يتلاءم مع طبيعة كل مهمة. وبدوره، يوضح دليل أصدرته شركة "مايكروسوفت" لمهندسي بناء التطبيقات أن شهرة الشركة المطورة لا ينبغي أن تكون المعيار الأساسي للاختيار، بل يجب أن يعتمد التفضيل على مدى ملاءمة النموذج للمهمة المطروحة وتكلفته.
ويسود اعتقاد خاطئ بأن النماذج مفتوحة الوزن أو المجانية تتميز بالضعف مقارنة بنظيراتها المدفوعة، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك؛ فقد نجحت شركة أمن سيبراني في اكتشاف ثغرة بأداة محادثات الفيديو الشهيرة "زووم" بالاعتماد كلياً على النماذج المجانية المتاحة، وفقاً لما نقله موقع "غيزمودو" العام الماضي. وتكرر الأمر مع الهجوم الذي تعرضت له منصة "هاغينغ فيس" من سرب وكلاء الذكاء الاصطناعي المدعومين بنموذج اختباري لشركة "أوبن إيه آي"، حيث اعتمدت المنصة على النماذج مفتوحة المصدر لصد هذا الهجوم بنجاح.
أما فيما يتعلق باحتياجات المستخدم العادي، فلا يمكن تعميم معيار واحد للجميع، فبعض المستخدمين يملكون متطلبات تفصيلية خاصة. وتجدر الإشارة إلى أن الشركات لا تفرض دائماً كلفة إضافية مقابل النماذج الرائدة، إذ توفر غالباً نسخاً مجانية عبر أدواتها مثل "شات جي بي تي" و"كلود"، رغم محدودية سعتها مقارنة بالنسخ المدفوعة. وفي المقابل، تتيح شركات أخرى مثل "غوغل" عبر أداة "جيميناي" وشركة "سبيس إكس" عبر نموذج "غروك" وصولاً مباشراً ومجانياً يقترب من مستوى النسخ المدفوعة، مما يجعل الحكم النهائي مرتبطاً بالتقدير الشخصي والتجربة المباشرة بعيداً عن الحملات التسويقية.
تكنولوجيا
اقتصاد
تكنولوجيا
تكنولوجيا