من غزة إلى الأرجنتين.. 8 مواقف تاريخية انتصرت فيها كرة القدم للقيم على حساب الرياضة


هذا الخبر بعنوان "من غزة إلى الأرجنتين.. 8 مواقف واجهت فيها كرة القدم السلطة والعنصرية والحرب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تقتصر ملاعب كرة القدم يوما على كونها مجرد مساحة يتنافس فوقها اللاعبون، بل تحولت مرارا إلى منبر عالمي للتعبير عن المواقف الإنسانية والسياسية. ويأتي قرار حارس مرمى منتخب جمهورية أيرلندا ونادي بولتون واندررز، غافين بازونو، بالانسحاب من مواجهة منتخب إسرائيل لأسباب أخلاقية، ليجدد تسليط الضوء على سجل طويل للاعبين وفرق كروية اختاروا الانتصار لمبادئهم على حساب المكاسب الرياضية.
نستعرض فيما يلي أبرز ثمانية مواقف تاريخية دافع فيها نجوم ومؤسسات كروية بشجاعة عما يؤمنون به:
أثارت مباراة أيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية جدلا واسعا منذ سحب القرعة في فبراير/شباط الماضي، في ظل التضامن الشعبي الأيرلندي التاريخي مع الشعب الفلسطيني والمطالبات الشعبية بمقاطعة اللقاء احتجاجا على مجازر غزة. وعلى الرغم من نقل المواجهة إلى أرض محايدة في صربيا، أعلن غافين بازونو امتناعه عن المشاركة، مؤكدا في بيان رسمي أن تمثيل بلاده شرف كبير، لكن إيمانه الأخلاقي يرفض المشاركة في ظل قتل الأبرياء والفظائع المرتكبة في المنطقة.
بخلاف القصة المرتبطة بيوهان كرويف -الذي غاب عن مونديال 1978 في الأرجنتين خوفا على عائلته بعد محاولة اختطاف- اتخذ أسطورة ألمانيا الغربية بول برايتنر موقفا أخلاقيا صريحا. فقد كان برايتنر، صاحب هدف الفوز في نهائي كأس العالم 1974، اللاعب الوحيد الذي قاطع بطولة 1978 رسميا احتجاجا على الانتهاكات الحقوقية للمجلس العسكري الحاكم في الأرجنتين آنذاك.
يُعرف النجم الأيرلندي جيمس ماكلين بمواقفه المثيرة للجدل في الإعلام البريطاني نتيجة تمسكه بمبادئه؛ إذ يرفض بانتظام ارتداء شعار "زهرة الخشخاش" المخصص لتكريم ضحايا الحروب، نظرا لنشأته في مدينة "ديري" التي شهدت مجزرة "الأحد الدامي" عندما أطلق جنود بريطانيون النار على مدنيين عُزّل. كما أدار ظهره أثناء عزف النشيد الوطني البريطاني "حفظ الله الملكة" خلال مباراة ودية لفريقه السابق وست بروميتش ألبيون في الولايات المتحدة عام 2015، معرضا نفسه لحملات هجوم إعلامية حادة.
تأخذ قصة المدافع الإيراني أمير نصر آزاداني منحى أكثر قسوة، حيث يقضي عقوبة بالسجن لمدة 26 عاما في إيران على خلفية مشاركته في الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني. وأصدر الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (FIFPRO) بيانا شديد اللهجة عبر فيه عن صدمته واشمئزازه من التقارير التي تحدثت عن احتمال إعدامه بسبب دفاعه عن حقوق المرأة والحريات الأساسية، معلنا تضامنه الكامل ومطالبته بإلغاء عقوبته فورا.
في عام 2013، هز النجم الغاني كيفن برينس بواتينغ ملاعب كرة القدم الإيطالية أثناء دفاعه عن ألوان فريق آي سي ميلان. فعقب تعرضه لهتافات عنصرية مستمرة من مشجعي فريق "برو باتريا"، توقف عن اللعب وركل الكرة بقوة نحو المدرجات قبل أن يغادر الملعب. وتبعته خطوة تضامنية من قائد الفريق ماسيمو أمبروزيني وبقية اللاعبين الذين غادروا الميدان خلفه، مما أدى إلى إلغاء المباراة رسميا، ليؤكد بواتينغ لاحقا عبر حساباته ضرورة وضع حد نهائي للعنصرية.
استغل أسطورة ليفربول روبي فاولر الاهتمام الإعلامي بمباراة فريقه أمام بران النرويجي في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1997 لدعم 500 عامل من موانئ ليفربول ممن تعرضوا للفصل التعسفي بعد إضراب استمر لأكثر من عامين. ورفع فاولر قميصهكاشفا عن سترة تحمل شعار التضامن مع العمال، وهو تصرف كلفه غرامة مالية قدرها 2000 فرنك سويسري من قبل الاتحاد الأوروبي (يويفا) الذي يمنع عرض أي رسائل أو شعارات سياسية.
شهد دوري أبطال أوروبا عام 2020 حادثة غير مسبوقة عندما توقفت مباراة باريس سان جيرمان وإسطنبول باشاك شهير إثر اتهام الحكم الرابع سيباستيان كولتيسكو بتوجيه عبارة عنصرية نحو المدرب المساعد للفريق التركي بيير ويبو. ولم يقتصر الأمر على انسحاب لاعبي الفريق التركي، بل سانددهم نجوم باريس سان جيرمان وغادروا الملعب تضامنا معهم، في مشهد وصفه المدير التنفيذي لمنظمة "كرة القدم ضد العنصرية" بيارا بوار بأنه رسالة قوية لا يمكن التقليل من شأنها في أكبر بطولة عالمية للأندية.
فرّط الاتحاد السوفياتي، الذي امتلك أحد أقوى منتخبات كرة القدم في الستينيات والسبعينيات، في فرصة التأهل لمونديال 1974 بسبب موقفه السياسي الصارم، رافضا السفر لمواجهة تشيلي في إياب الملحق العالمي. وجاء القرار بعد أسابيع قليلة من الانقلاب العسكري للجنرال أوغستو بينوشيه وتحويل الملعب الوطني في سانتياغو إلى معتقل لتنفيذ عمليات إعدام بحق المعارضين اليساريين. وحين رفض "الفيفا" طلب السوفيات نقل المباراة إلى ملعب محايد، أعلنوا المقاطعة، لتخوض تشيلي المباراة وحدها مسجلة هدفا في شباك خالية لتنتهي المباراة رسميا.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات