قطر
منوعات

كيف أدت كارثة تايتانيك إلى إحداث ثورة عالمية في تقنيات الاستغاثة والإنقاذ البحري؟

الجزيرة٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣١ ص0 مشاهدة
كيف أدت كارثة تايتانيك إلى إحداث ثورة عالمية في تقنيات الاستغاثة والإنقاذ البحري؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من تايتانيك إلى الأقمار الصناعية.. كيف غيّرت كارثة بحرية تقنيات الاستغاثة والإنقاذ؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ليلة الرابع عشر من أبريل عام 1912، اصطدمت سفينة تايتانيك بجبل جليدي في شمال المحيط الأطلسي، لتغرق بعد ساعات حاملة معها أكثر من 1500 شخص. وقد كشفت هذه الكارثة عن أن امتلاك وسيلة للاتصال في حالات الطوارئ لا يكفي إن لم تكن هناك قواعد موحدة تضمن وصول نداء الاستغاثة والاستجابة له بسرعة، مما أدى إلى تحول عمليات الإنقاذ من مجرد جهاز لاسلكي إلى منظومة عالمية تعتمد على الاتصالات الرقمية، والأقمار الصناعية، وتحديد المواقع.

خلافا للاعتقاد الشائع، لم تبتكر تايتانيك إشارة الاستغاثة إس أو إس (SOS)، إذ كانت الإشارة جزءا من لوائح الاتصالات اللاسلكية الدولية المعتمدة قبل الكارثة، لكن غرق السفينة أظهر الحاجة الماسة إلى تحسين تنظيم الاتصالات البحرية. فبعد أشهر من الحادثة، اجتمع المؤتمر الدولي الثاني للإبراق اللاسلكي في لندن عام 1912، وأقر أولوية نداءات الاستغاثة على الاتصالات الأخرى، وخصص موجة مشتركة لإشارات استغاثة السفن، كما ألزم السفن بفترات صمت لاسلكي منتظمة.

أظهر حادث تايتانيك أيضا أن الوقاية من الكوارث يجب أن تبدأ قبل وقوعها، فبعد الغرق، أُطلقت دوريات منتظمة لرصد الجبال الجليدية في منطقة الضفاف العظمى قرب نيوفاوندلاند. وبحلول عام 1914، أنشئت الدورية الدولية للجليد رسميا بالتزامن مع اعتماد أول اتفاقية دولية لسلامة الأرواح في البحر، المعروفة اختصارا باتفاقية سولاس (SOLAS)، والتي أصبحت الإطار الأساسي لتطوير معايير السلامة البحرية الدولية، فضلا عن فرض قواعد جديدة تتعلق بقوارب وسترات النجاة على سفن الركاب.

وعلى مدى العقود التالية، أتاحت تقنيات الاتصالات الرقمية والأقمار الصناعية آفاقا جديدة للبحث والإنقاذ. وفي عام 1979، أنشئت المنظمة الدولية للاتصالات البحرية عبر الأقمار الصناعية إنمارسات (Inmarsat) تحت رعاية المنظمة البحرية الدولية، لتتطور الجهود لاحقا إلى إقرار النظام العالمي للاستغاثة والسلامة البحرية المعروف اختصارا بجي إم دي إس إس (GMDSS)، الذي اعتمدت متطلباته الأساسية ضمن اتفاقية سولاس عام 1988 ودخل حيز التنفيذ الكامل عام 1999، متكاملا مع الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحري المعروفة بسار (SAR) لعام 1979.

شارك الخبر: