الصين والولايات المتحدة.. صراع النفوذ بين هيمنة السفن وسيطرة الدولار على التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "السفن الصينية والدولار الأمريكي.. من يملك مفاتيح التجارة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مضيق هرمز أصبح ضمن اللعبة الكبرى بين الصين والولايات المتحدة بحسب أسوشيتد برس. قد يتم صنع السفينة في الصين، فتملكها شركة يونانية، لتعمل تحت علم ليبيريا، ثم تنقل سلعا تُسعّر وتُموّل بالدولار، وهذا المثال الافتراضي يوضح لماذا يصعب اختزال السيطرة على التجارة العالمية في دولة واحدة، فالقوة موزعة بين من يبني وسائل النقل، ومن يدير الموانئ، ومن يوفر العملة والائتمان، وفق ما ذكرته الكاتبة رنا فوروهار في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
تنطلق فوروهار من مفارقة مشابهة مفادها أن توسع النفوذ الصيني في الصناعة والشحن يقابله استمرار الثقل الأمريكي في المال، وترى أن المنافسة تتجاوز نقل السلع إلى التحكم في الأنظمة التي تمر عبرها التجارة، بما يعيد توزيع النفوذ دون أن يمنح طرفا واحدا السيطرة الكاملة. ويحمل البحر نحو 80% من حجم التجارة الدولية للسلع، وفق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد، لكن إيصال الحاوية إلى وجهتها لا ينهي العملية الاقتصادية، إذ يتعين أيضا تمويل البضاعة، وتسوية ثمنها، وإدارة مخاطر تغير العملات خلال الرحلة.
تستند قوة الصين البحرية إلى قاعدة صناعية ضخمة، فوفق بيانات وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات المنشورة على الموقع الحكومي الصيني، بلغ إنتاج البلاد من السفن في 2025 نحو 53.69 مليون طن من الحمولة الساكنة، بزيادة 11.4%، بما يعادل 56.1% من الإجمالي العالمي. وتجاوز النفوذ الصيني الإنتاج الحالي إلى الطلب المستقبلي، إذ استحوذت الصين على 69% من الطلبيات الجديدة عالميا، و66.8% من الطلبيات المتراكمة بنهاية 2025. غير أن صناعة السفينة وملكيتها وتسجيلها أنشطة مختلفة، وتوضح بيانات أونكتاد أن الصين وكوريا الجنوبية واليابان بنت معا 91% من حمولة السفن المكتملة في 2025، بينما تصدرت اليونان والصين واليابان ملكية الأساطيل، وتصدرت ليبيريا وبنما وجزر مارشال سجلات السفن.
يتسع الحضور الصيني عندما يرتبط بناء السفن بالاستثمار في الموانئ، ويوضح التقرير السنوي لشركة كوسكو شيبينغ بورتس لعام 2025 أن الشركة تمتلك 60% من محطة تشانكاي في بيرو، وتمتد الشبكة إلى المنطقة العربية بحصص في محطة سي إس بي أبوظبي، ومحطة بوابة البحر الأحمر بالسعودية، وشركة قناة السويس للحاويات بمصر. وتوضح وزارة النقل والاتصالات في بيرو الأثر التجاري لتشانكاي في تقليص زمن النقل نحو آسيا من 35 إلى 25 يوما، لكن السيطرة التشغيلية على محطة لا تحدد تلقائيا عملة الفاتورة أو جنسية البنك الممول.
ترى فوروهار أن نقاط الاختناق العالمية ستكون بؤرة للتنافس، وتسعى الصين عبر طريق الحرير القطبي لتوفير مسار بديل، بينما تمنحها استثمارات الموانئ أدوات للتحوط من الحروب التجارية. وذكرت أن توظيف مضيق هرمز أداة للضغط، والحرب في أوكرانيا، والتوترات حول تايوان، تمثل ساحات للعبة الكبرى الجديدة. وفي المقابل، تظهر قوة الدولار في خدمة معاملات تتجاوز حدود الولايات المتحدة، إذ تشير دراسة الاحتياطي الفدرالي إلى استحواذ العملة الأمريكية على حصص واسعة من فواتير التجارة والقروض والديون الدولية، وتؤكد أحدث بيانات صندوق النقد الدولي استمرار صدارة الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي العالمية خلال 2026.
تسعى الصين لتوسيع قنواتها المالية عبر نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود سيبس، لكن الانتشار يواجه قيودا بحسب صندوق النقد الدولي. ولا تقف الدول الأخرى موقف المتفرج، إذ تشير فوروهار إلى غرينلاند وكندا ودول الخليج والهند واليابان وتركيا وآسيان كقوى قادرة على توظيف موقعها وعلاقاتها وسط هذا التنافس المحتدم بين واشنطن وبكين.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد