أزمة المحروقات في لبنان: أسعار الوقود تضاعف أعباء الكهرباء والنقل والتدفئة


هذا الخبر بعنوان "ليس البنزين وحده.. 2.8 مليون ليرة تضاعف أعباء الكهرباء والنقل والتدفئة في لبنان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حين تنفد بطاريات الطاقة الشمسية في منزل المواطن اللبناني خليل، لا يبقى أمامه سوى العودة إلى اشتراك المولد الكهربائي الخاص. وفي المناطق الجبلية، يبدأ سكان آخرون في جمع الحطب وشراء ما تيسر من المازوت استعدادا لموسم الشتاء. ومع ارتفاع أسعار المحروقات، لا تتوقف التكلفة عند محطة الوقود في لبنان، بل تمتد إلى فواتير الكهرباء الخاصة وأجرة التنقل وتدفئة البيوت، في بلد لا توفر فيه كهرباء الدولة بديلا مستقرا لكثير من الأسر.
تنتشر المولدات الخاصة في مختلف الأحياء اللبنانية بوصفها بديلا عمليا لتعويض غياب كهرباء الدولة، لكن هذه الشبكة الموازية تجعل كلفة الكهرباء مرتبطة مباشرة بأسعار المازوت. يقول خليل، في تقرير للجزيرة أعده مراسلها علي رباح من بيروت، إنه يعتمد على الطاقة الشمسية، لكنه لا يستطيع الاستغناء عن المولد. فعندما تنفد البطاريات، يتحول إلى الاشتراك لإعادة شحنها وضمان استمرار التيار، وهو ما يرفع فاتورته بشكل ملحوظ.
وفقا للتقرير، فإن الحد الأدنى لاشتراكات المولدات الخاصة ارتفع بنحو 170%، بينما يعزو أصحابها هذه الزيادة إلى انعكاس أسعار النفط على التعرفة التي تحددها الجهات الرسمية. ويقول أحدهم إن تسعير البنزين والمازوت يتغير مرتين أسبوعيا، مما يزيد صعوبة ضبط الكلفة على المشتركين. وتكشف هذه المعادلة أنه رغم أن الطاقة الشمسية خففت العبء عن بعض الأسر، فإنها لا تلغي الاعتماد على المولد الخاص حين لا تكفي البطاريات أو يتراجع الإنتاج الشمسي.
ولا تسلم وسائل النقل هي الأخرى من الارتفاع، إذ زادت كلفة التنقل بسيارات الأجرة والنقل المشترك بنحو 25% مع تواصل ارتفاع أسعار المحروقات. وقال أحد المواطنين إن سعر صفيحة البنزين ارتفع منذ بداية العام من 14.5 دولارا إلى 31.5 دولارا، بزيادة قدرها 115%، في حين ارتفع سعر صفيحة المازوت بنسبة 128%، وفق تقديره.
وتظهر أحدث تسعيرة منشورة على الموقع الرسمي لوزارة الطاقة والمياه في لبنان، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن سعر صفيحة بنزين 95 أوكتان بلغ 2.837 مليون ليرة، بينما بلغ سعر صفيحة الديزل 2.726 مليون ليرة. وهكذا، لا يعد ارتفاع الوقود شأنا يخص مالكي السيارات وحدهم، بل يتحول إلى كلفة إضافية على المواطنين الذين يتنقلون إلى أعمالهم أو جامعاتهم عبر وسائل النقل المشترك.
ومع اقتراب الشتاء بوصفه استحقاقا ماليا ثقيلا، تأثرت التدفئة بالمازوت بدورها بارتفاع الأسعار، مما يدفع بعض السكان إلى الجمع بين الحطب وكميات محدودة من الوقود. يقول المزارع أبو علي إن الناس في منطقته يلجؤون إلى الخيارات المتاحة وفي مقدمتها الحطب، لتجاوز الشتاء، مؤكدا أن الجمع بين الحطب والمازوت بات وسيلة ضرورية لتخفيف العبء.
أزمة الطاقة في لبنان ليست وليدة ارتفاع الأسعار الحالي، فمحدودية التزويد الرسمي دفعت الأسر والمؤسسات منذ سنوات إلى الاعتماد على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية، في وقت بقي فيه إصلاح قطاع الكهرباء مؤجلا. وفي تقرير سابق للجزيرة عن أزمة الكهرباء في عدة دول عربية، ورد أن مؤسسة كهرباء لبنان تؤمن في معظم المناطق نحو 4 ساعات يوميا فقط، وهو الجذر الذي يجعل صدمة أسعار الوقود أكثر عمقا في لبنان.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد