قطر
منوعات

كيف أصبحت جزيرة فلوريس الإندونيسية مصدراً رئيسياً للكهنة الكاثوليك في العالم؟

الجزيرة٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٢١ ص0 مشاهدة
كيف أصبحت جزيرة فلوريس الإندونيسية مصدراً رئيسياً للكهنة الكاثوليك في العالم؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدّري الكهنة الكاثوليك؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد معهد القديس بولس الكبير في ليداليرو في جزيرة فلوريس الإندونيسية إقبالاً كبيراً على دراسة الكهنوت، في الوقت الذي تعاني فيه معاهد إعداد الكهنة في أجزاء واسعة من أوروبا تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلاب. وتُعد هذه الجزيرة الواقعة في أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم رافداً أساسياً للكنيسة الكاثوليكية، حيث يُعد معهد واحد أعداداً من طلاب الكهنوت تفوق معظم نظائره عالمياً، ليتجه بعض الخريجين لاحقاً لخدمة كنائس تمتد من أفريقيا إلى أوروبا، بحسب تقرير لمجلة إيكونوميست البريطانية.

تستمر الدراسة في معهد ليداليرو نحو ثماني سنوات، يخصص الطلاب في بدايتها وقتاً لدراسة الفلسفة يفوق ما يخصصونه للاهوت، قبل الانتقال إلى الخدمة الرعوية واستكمال الدراسات الدينية قبيل الرسامة. وتأتي هذه الظاهرة لتشكل انقلاباً تاريخياً، إذ وصلت الكاثوليكية إلى الجزيرة عبر البرتغاليين في القرن السادس عشر والإرساليات الأوروبية، لتتحول اليوم الجزيرة ذاتها إلى مصدر يرسل رجال الدين إلى القارة التي جاء منها المبشرون سابقاً. وقد أشار البابا فرنسيس في مناسبات سابقة إلى وفرة الدعوات الدينية في هذه الجزيرة الإندونيسية مقابل تراجعها في بلدان أخرى.

وفي عام 2024، بلغ عدد طلاب المعاهد الكهنوتية في إندونيسيا نحو 4150 طالباً، تركز جزء كبير منهم في ليداليرو، مقارنة بأعداد ضئيلة في دول أوروبية مثل أيرلندا. وفي ظل تراجع أعداد المتدربين في أوروبا وأمريكا الشمالية نتيجة تزايد العلمانية وتداعيات فضايح الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، بات أكثر من 60% من طلاب الكهنوت عالمياً ينحدرون من آسيا وأفريقيا، ما يعكس ظاهرة الإرساليات العكسية لخدمة الرعايا الأوروبيين الذين يعانون نقصاً في رجال الدين.

ولا تشبه جزيرة فلوريس الخريطة الدينية العامة لإندونيسيا، إذ يعتنق الكاثوليكية نحو 85% من سكانها البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، وتنتشر فيها نحو 2700 كنيسة، بينما يشكل المسلمون أكثر من عُشر السكان بفضل روابط تاريخية تعود لتجار القرن الخامس عشر. ويعيش المجتمع حالة من التعايش والتداخل الأسري في ظل مبادئ بانشاسيلا السياسية، حيث يمكن أن ينشأ الشاب وسط عائلة مختلطة تمارس تقاليد دينية متنوعة.

إلى جانب التدين، تسهم شبكة المدارس والمعاهد ذات السمعة التعليمية الجيدة التي أسستها الإرساليات في جذب الشبان، حيث يدرس الطلاب اللغات كاللاتينية والعربية والألمانية والإنجليزية إلى جانب الفلسفة واللاهوت. وفي جزيرة تعاني من الفقر، يمثل المسار الديني فرصة للتعليم والسفر والاستقرار المعيشي. ومع ذلك، لا يخلو الأمر من تحديات وتوقعات مستقبلية بدخول التحولات العلمانية والفردانية، فضلاً عن انسحاب عدد من الطلاب قبل الوصول إلى مرحلة الرسامة نظراً لطول سنوات الدراسة ومتطلباتها الصارمة.

شارك الخبر: