أزمة حادة في سوق الدواء السوداني وسط انهيار الجنيه وعزوف شركات عن البيع


هذا الخبر بعنوان "انهيار الجنيه يربك سوق الدواء بالسودان.. الصيدليات تعيد التسعير وشركات توقف البيع" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدى تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار الأمريكي، إلى تحويل أزمة الدواء في السودان من مجرد قضية أسعار إلى تحدٍ جسيم يهدد توفر الأدوية وقدرة المرضى على مواصلة العلاج. ويأتي هذا الاعتماد الكبير على الاستيراد وارتباط جزء من تكلفة الإنتاج المحلي بالمواد الخام القادمة من الخارج ليزيد من تعقيد المشهد.
في منتصف يوليو/تموز الماضي، ارتفعت أسعار العديد من الأدوية بنسب تراوحت بين 30% و35%، لتشمل علاجات أمراض القلب والروماتويد والأمراض النفسية. وتتزامن هذه الزيادات مع استمرار معاناة الأسر السودانية من تداعيات الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر.
وأفادت تقديرات قطاع الصناعات الدوائية بعودة نحو 8 مصانع فقط للعمل من أصل 30 مصنعا توقفت بسبب الحرب في العاصمة الخرطوم، مما زاد من اعتماد السوق على الأدوية المستوردة وسط تقلبات حادة في سعر الصرف.
وأوضح مدير الدواء الدائري حافظ أحمد في حديثه للجزيرة نت أن عملية التسعير تتم عبر المجلس القومي للأدوية والسموم وفق الآليات المعتمدة وبهامش ربح يبلغ نحو 20%، مؤكدا وجود وفرة في المخزون الدوائي داخل صيدليات الدواء الدائري التي تلتزم بقائمة الأدوية الأساسية لوزارة الصحة البالغة نحو 600 صنف.
من جانبها، أشارت الصيدلانية سعاد خالد للجزيرة إلى أن تقلبات سعر الصرف انعكست سريعا على الصيدليات، حيث أوقفت شركات كثيرة عمليات البيع في انتظار استقرار الأسعار أو إعادة تسعير مخزونها، مما يجعل الصيدلي في حرج دائم أمام المرضى، وخاصة مرضى الأمراض المزمنة.
بدوره، أكد الدكتور نجم الدين مجذوب، مدير الإدارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة السودانية، أن حركة الدولار والعملات الأجنبية تؤثر مباشرة على أسعار الأدوية المستوردة وبشكل غير مباشر على تكلفة المواد الخام للتصنيع المحلي. وأوضح أن القطاع الخاص يوفر بين 70% و80% من السوق الدوائية في السودان، مشيرا إلى أن التوسع في التصنيع المحلي يساهم في تقليل أثر تقلبات العملات على المدى الطويل.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد إبراهيم، مدير الإدارة العامة للشراء والتعاون في الصندوق القومي للإمدادات الطبية، للجزيرة أن ارتفاع سعر الصرف يستوجب زيادة المخصصات المالية للحفاظ على الكميات نفسها من الأدوية المجانية التي توفرها الدولة عبر المرافق الصحية للبرامج القومية.
وتجدر الإشارة إلى أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، قد أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد