قطر
رياضة

أسرار العقود الصورية في كرة القدم المصرية.. كيف خرج الملف المسكوت عنه إلى النور؟

الجزيرة٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤١ ص0 مشاهدة
أسرار العقود الصورية في كرة القدم المصرية.. كيف خرج الملف المسكوت عنه إلى النور؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""ربع الربع" في الأهلي وعقد بألف جنيه لشيكابالا…. كيف خرج الملف المسكوت عنه إلى النور؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتكرر في الوسط الكروي المصري منذ سنوات الحديث عن وجود فجوة بين القيمة المالية لعقود اللاعبين المسجلة رسميا لدى اتحاد الكرة، وما يحصل عليه اللاعبون فعليا من أنديتهم. ظل هذا الملف لسنوات حبيس البرامج الرياضية والبودكاست، وتداولت الأوساط الكروية روايات متعددة بشأن وجود أرقام معلنة وأخرى فعلية في بعض العقود، قبل أن ينتقل النقاش خلال الأشهر الأخيرة إلى البيانات الرسمية والمنابر البرلمانية، بالتزامن مع إجراءات جديدة أعلن عنها اتحاد الكرة، تستهدف ضبط منظومة التعاقدات والحد من التلاعب في القيم المالية المعلنة.

لا يتوقف تداول الروايات عند تصريحات بعينها، إذ تنتشر في الوسط الرياضي المصري منذ سنوات تصريحات تتناول هذه الظاهرة. وكيل اللاعبين تامر النحاس، الذي ارتبط اسمه بالأهلي في صفقات عديدة عبر التاريخ، كان قد أفصح علنا عن سياسة الأهلي في هذا الأمر، وذكر النسبة المئوية المحددة التي يعتمدها الأهلي في صياغة عقود لاعبيه وهي 'ربع الربع' في تصريحات إعلامية لقناة 'أون سبورت'. قبله، كان مدير كرة القدم في الجهاز الفني لنادي الزمالك أمير مرتضى منصور قد ذكر علنا أن الزمالك أبرم عقدا مع نجمه محمود عبد الرازق 'شيكابالا' قيمته ألف جنيه مصري (نحو 20 دولارا)، وهو مبلغ لم يكن يتقاضاه اللاعب بالتأكيد. بينما أكد نجم الزمالك الأسبق باسم مرسي الأمر قائلا إن الأندية تكتب قيما في عقود لاعبيها، غير ما تنفقه، من أجل دفع مبالغ أقل للضرائب.

الدافع الأساسي وراء خفض القيمة المسجلة للعقد يرتبط بالجانب المالي، إذ تُحسب مجموعة من الرسوم على أساس القيمة الرسمية للعقد. ويحصل الاتحاد المصري لكرة القدم على 3% من عقود اللاعبين المقيدين، والتي ما زالت عقودهم سارية، و4% من عقود اللاعبين المنتقلين، و5% من عقود اللاعبين الأجانب، مع حد أدنى يبلغ 20 ألف جنيه للقسم الأول 'الدوري الممتاز'. ولا تتوقف الرسوم عند هذا الحد، إذ يضاف إليها رسم تنمية الموارد المالية للدولة، وهو رسم تصاعدي يبدأ من 3% للعقود التي لا تتجاوز قيمتها مليون جنيه (نحو 20 ألف دولار)، ويصل إلى 10% للعقود التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه (نحو 200 ألف دولار). ويلتزم اتحاد الكرة بتحصيل هذا الرسم وتوريده إلى مصلحة الضرائب قبل توثيق العقد، وبالتالي فإن تخفيض القيمة المعلنة للعقد يمكن أن يؤدي إلى تقليص الرسوم المستحقة على النادي بصورة كبيرة.

تصاعد الجدل حول هذا الملف بصورة أكبر في أغسطس/آب الماضي، بعدما قال حسام المندوه، أمين صندوق الزمالك وعضو مجلس النواب، إن أحمد مصطفى 'زيزو' طلب من ناديه السابق الزمالك أكثر من 80 مليون جنيه (نحو 1.6 مليون دولار) سنويا مقابل التجديد، قبل أن ينتقل إلى الأهلي. وتساءل المندوه في الوقت نفسه عن مدى صحة تقدير عقد اللاعب مع الأهلي بنحو 5 ملايين جنيه، معلنا عزمه إثارة الملف داخل البرلمان. كما قال إن الأهلي لا يعلن رواتب لاعبيه، وإن النادي يدير شركة لكرة القدم يُقال إنها تغطي جزءا من أجور اللاعبين. وفي السياق ذاته، أصدر نادي الزمالك بيانا طالب فيه اتحاد الكرة والجهات المختصة بالكشف عن مدى صحة عقود لاعبي جميع الأندية، مشيدا في الوقت نفسه بتأكيد رئيس اتحاد الكرة هاني أبو ريدة أن عقود لاعبي الزمالك صحيحة. وعلى الجانب الآخر، سبق لعضو مجلس الأهلي السابق عماد وحيد أن أكد أن عقود النادي 'نموذجية'، مشيرا إلى أن مجلس الإدارة أسس لحصول وكلاء اللاعبين على مستحقاتهم من خلال عقود رسمية وقنوات بنكية. والمشكلة لا تتعلق فقط بما إذا كانت هناك رغبة لدى بعض الأطراف في تخفيض القيمة المعلنة، وإنما تمتد كذلك إلى آليات تسجيل العقود نفسها.

شهد عام 2026 مجموعة من الخطوات التي تشير إلى اتجاه نحو تشديد الرقابة على عقود اللاعبين، فقد أعلنت لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب حزمة تشريعية تتضمن نظام رقابة مسبقة على التعاقدات الرياضية ذات القيم المرتفعة، مع ربط هذه الرقابة بنظام الترخيص المالي للأندية. وفي أبريل/نيسان، أعلن اتحاد الكرة دراسة اتخاذ إجراءات جديدة للحد من ظاهرة العقود 'الصورية' في الدوري الممتاز، وأُدرج في لائحة شؤون اللاعبين البند 11.5.8، الذي يحمل النادي واللاعب أو المدرب مسؤولية صحة البيانات الواردة في العقد. وينص البند على غرامة يمكن أن تصل إلى 25% من قيمة العقد، إلى جانب إحالة الواقعة إلى لجنة الانضباط. لكن حتى الآن، لم يُعلن عن تطبيق عقوبة واحدة بموجب البند الجديد 11.5.8، على الأقل على مستوى القسم الأول. تشديد اللوائح ورفع سقف المسؤولية والغرامات يمثل خطوة في اتجاه ضبط سوق التعاقدات، لكن الاختبار الحقيقي سيظل في آلية اكتشاف الفارق بين القيمة المسجلة والقيمة الفعلية، ثم إثباته وتطبيق العقوبة على المخالفين.

شارك الخبر: