مأساة إنسانية مضاعفة في مخيم قوز السلام بكوستي وسط شح الدواء وغياب المساعدات


هذا الخبر بعنوان "أطفال يروعهم الرعب وأمهات بلا دواء.. وجه آخر للحرب في مخيمات كوستي بالسودان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأزمة الإنسانية في مخيم قوز السلام بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض جنوبي السودان، حيث يواجه آلاف النازحين القادمين من ولايات كردفان ودارفور ظروفا معيشية بالغة القسوة، يتقاطع فيها انعدام الغذاء مع شح الدواء، وتتزايد معها المعاناة الصحية والنفسية في ظل شح المساعدات الإغاثية.
وتتجسد قسوة الواقع في شهادات النازحين، إذ تروي مسنة تفاصيل معاناتها مع زوج طريح الفراش منذ 10 أشهر جراء إصابته بالضغط والسكري ومشكلات الكلى ومرض المياه البيضاء في عينه اليسرى، معتمدة على التكايا والوجبات البسيطة التي يقدمها الأهالي، مثل البليلة، للبقاء على قيد الحياة. ولا تختلف قصة شابة نازحة من زالنجي بدارفور، تعرضت لورم في البطن وشلل وغيبوبة استمرت 4 أشهر قبل الحرب، لتبدأ رحلة تعافٍ شاقة عبر التدليك والعلاج الطبيعي للقدرة على المشي تدريجيا، وسط فقدانها لوالدها المتوفى منذ 13 عاما واعتمادها الكامل على والدتها.
وفي سياق متصل، تشكو نازحات أخريات من تفاقم الأمراض المزمنة والغدة والغضروف وآلام الأطراف الشديدة، مع العجز التام عن توفير تكاليف العلاج أو الفحوصات الطبية، حيث تتلخص آمالهن في الحصول على القوت اليومي لسد الرمق.
وعلى الصعيد النفسي، تسعى المساحات الصديقة للأطفال إلى إخراج الصغار من أجواء الحرب، وكشف حالات الأطفال والأمهات المحتاجين للدعم النفسي الأولي وإدارة الحالات بالتنسيق مع الجهات المختصة، لا سيما مع ظهور أعراض الخوف والذعر لدى الأطفال عند سماع أصوات السلاح أو المركبات. وتعمل منظمة بلان سودان وشريكتها جسمار على تقديم الدعم، إلى جانب توفير السلال الغذائية والأدوات المنزلية وتفعيل شبكات الحماية والتوعية.
وعلى المستوى الإغاثي، تبذل منظمات محلية جهودا لمواجهة الاحتياجات، حيث أعلنت منظمة زمرة للإغاثة عن توزيع 1250 حقيبة نظافة صحية تحوي مستلزمات أساسية مثل الصابون والحفاضات للوافدين بقوز السلام، مع وجود حاجة ماسة للغذاء والماء والرعاية الصحية ودعوة منظمات المجتمع المدني للتدخل العاجل. وأشار ممثل المنظمة إلى أن نقص المساعدات وضغوط الاكتظاظ دفعت إلى ترحيل عائلات إلى مخيمات جديدة مثل تندلتي، إلى جانب التدخلات في ولايات أخرى كالمخيمات بالولاية الشمالية (مخيم العفاض).
ويشهد السودان حربا اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إثر خلافات حول دمج الأخيرة في القوات المسلحة، وبدأ القتال في العاصمة الخرطوم وامتد إلى أنحاء مختلفة في البلاد، بينما تشير تقارير دولية وأممية إلى أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم وسط ظروف ترقى إلى مستوى المجاعة والأزمة الغذائية.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل