استدارة نحو الشرق.. روسيا تعيد تشكيل خارطتها الاقتصادية بعيداً عن الغرب


هذا الخبر بعنوان "باتجاه آسيا.. روسيا تعيد رسم خارطتها الاقتصادية بعيدا عن الغرب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد مدينة فلاديفوستوك الروسية الواقعة على حافة المحيط الهادئ نافذة موسكو الاستراتيجية نحو الشرق، وبوابتها الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية نحو آسيا. تأسست المدينة في منتصف القرن الـ19 لتكون موقعاً عسكرياً وسداً أمام الهجمات اليابانية، قبل أن تتحول إلى مركز حيوي مع تحول موسكو نحو الشرق.
يشير مراقبون إلى أن انضمام اليابان وكوريا الجنوبية إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا على خلفية حرب أوكرانيا قد أدى إلى تعميق الحضور الصيني، رغم استمرار وتيرة حركة الحاويات عبر ميناء فلاديفوستوك مع طوكيو وسيول. وفي هذا السياق، أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ضخت نحو 25 تريليون روبل (ما يعادل نحو 270 مليار دولار) بهدف تنمية الشرق الأقصى، مشيراً إلى النجاح في تطبيق نظم تفضيلية هناك وفي القطب الشمالي.
وأضاف أن هذا البرنامج يسعى إلى تطوير خط ملاحي يربط سان بطرسبيرغ بالقطب الشمالي وصولاً إلى فلاديفوستوك وج جنوب آسيا، لتعزيز مرونة وأمان الإمدادات العالمية وسط الظروف الدولية المعقدة. من جانب آخر، دفعت الضغوط الغربية موسكو نحو تنويع شراكاتها؛ حيث بلغ التعاون العسكري والأمني مع كوريا الشمالية ذروته خلال صيف 2024 عبر توقيع اتفاقية دفاع مشترك ومشاركة عسكريين كوريين في معارك كورسك الحدودية مع أوكرانيا. أما على صعيد العلاقة مع الهند، فقد حافظت موسكو على براغماتية تجارية واضحة مع زيادة الاعتماد على النفط الروسي.
تُظهر الأرقام أن التعاون الروسي مع الدول الآسيوية قد تضاعف منذ اندلاع حرب أوكرانيا، مقابل انكماش مضاعف مع أوروبا، مما يبرز تحولاً جذرياً في بوصلة الاقتصاد الروسي. ويعكس منتدى فلاديفوستوك الاقتصادي هذا التوجه المتنامي نحو الشرق بالتزامن مع تراجع الاهتمام بالغرب نتيجة تراكمات الصراع.
وفي ذات السياق، يوضح المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي إليكسي ماسلوف أن موسكو لم تتخلى عن أوروبا، بل إن الأخيرة هي من أغلقت أبوابها، لافتاً إلى أن التعاون مع الآسيويين يقوم على حوار متكافئ وواعد في شتى المجالات رغم ما يكتنفه من تحديات. وفي المقابل، يؤكد رئيس اتحاد رواد الأعمال الصينيين في روسيا جو لي تسيون أن الصين ظلت الشريك التجاري الأكبر لروسيا طوال العقد الماضي، مرجحاً أن يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 300 مليار دولار قريباً بدعم من بنية "الشرق الأقصى الروسي" المتطورة والظروف السياسية الإيجابية.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد