آلية نزع الصفة الإنسانية: كيف يتحول الضحايا إلى حيوانات في الجرائم الفردية والحروب؟


هذا الخبر بعنوان "من أبو غريب إلى غزة.. حين يصبح الضحايا حيوانات وصراصير" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتناول برنامج “ملفات محظورة” في حلقة بعنوان “حيوانات بشرية” قضيتي احتجاز أطفال في أمريكا تكشفان عن آلية نفسية خطيرة تُسمى “نزع الصفة الإنسانية”، حيث حوّل الآباء أبناءهم إلى أشياء فاقدة للإنسانية وتعاملوا معهم كما لو كانوا أقل من حيواناتهم الأليفة. تفتح قصة احتجاز 16 طفلا في قبو منزل بولاية أوهايو، و13 طفلا في ولاية كاليفورنيا، نافذة مروعة على آلية نفسية تمكّن الإنسان من ارتكاب أبشع الجرائم وهو مرتاح البال.
ففي قرية هامدن بأوهايو يوم 30 يونيو/حزيران 2026، عثرت الشرطة على 16 طفلا تتراوح أعمارهم بين سنة ونصف و18 سنة، يعيشون في منزل مليء بالقمامة والفضلات البشرية، ولا ينطق أحد منهم بحرف واحد. ويصف مدير شرطة المقاطعة المشهد بأن معظم المواشي تعيش في ظروف أحسن من هؤلاء الأطفال. ولم تكن هذه الحالة فردية، إذ تكررت في مدينة بيرس بولاية كاليفورنيا يوم 14 يناير/كاليفورنيا 2018، حين هربت جوردان (17 عاما) من منزل عائلة تيربن، وتواصلت مع الشرطة التي اكتشفت وجود 13 ابنا وابنة محبوسين ومقيدين بالسلال، يُربطون لأسابيع وشهور، ويستحمون مرة واحدة في السنة، ويُجوعون لدرجة أن وزن إحدى المحبوسات (29 عاما) لم يتحاوز 37 كيلوغراما، بينما كانت الكلاب نظيفة وشبعى.
ويوضح البرنامج، استنادا إلى نظرية عالم النفس ألبرت باندورا، أن هذه الأحداث نتيجة لآلية نفسية يسميها العلماء “نزع الصفة الإنسانية”، أي أن ينزع الإنسان عن الآخر إنسانيته فيصبح في نظره حيوانا أو رقما أو شيئا، وعندها يصبح إيذاؤه سهلا لتعطيل الضمير عبر ثلاث حيل رئيسية: تغيير الأسماء، وإلقاء اللوم على الضحية، وتوزيع المسؤولية بين الجماعة لتخفيف وطأة الشعور بالذنب.
وفي السياق ذاته، يطرح البرنامج تساؤلا حول انتقال هذه الآليات من البيوت إلى المجتمعات والدول، مستشهدا بصور التعذيب في سجن أبو غريب بالعراق، وجنود نظام المخلوع بشار الأسد في سوريا، وتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت حين وصف سكان قطاع غزة بأنهم “حيوانات بشرية” في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتبرير فرض حصار كامل. وعلى المنوال ذاته، سبقت مجازر رواندا 1994 عندما وصف متطرفون من الهوتو عرقية التوتسي بأنهم “صراصير” يجب سحقها. وتخلص الحلقة إلى أن هذه الآلية تُطبق يوميا على نطاق واسع حين يلغي البشر إنسانية الآخرين في عقولهم.
منوعات
تكنولوجيا
منوعات
منوعات