قطر
منوعات

كيف أسست الحروب والتسويق لطقس عصير البرتقال الصباحي العالمي؟

الجزيرة٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠١ ص0 مشاهدة
كيف أسست الحروب والتسويق لطقس عصير البرتقال الصباحي العالمي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عصير البرتقال.. كيف صنعت الحروب طقس الإفطار الأكثر شهرة في العالم؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتطلب إعداد كوب من العصير 3 ثمرات أو أكثر بحسب (دويتشه فيلله). يبدو كوب عصير البرتقال في إعلانات الإفطار مألوفا إلى درجة توحي بأنه كان دائما جزءا طبيعيا من الوجبة الصباحية؛ إلى جوار الحبوب والحليب والخبز المحمص. لكن وجوده على المائدة لم يكن نتيجة توصية طبية تقول إن الإنسان يحتاج إلى شرب البرتقال كل صباح، بل ثمرة التقاء فائض المحصول بالتسويق والابتكار الصناعي والحروب، قبل أن يتحول مشروب غني بفيتامين (سي) إلى عادة يومية راسخة.

وتختصر بعض الروايات القصة بالقول إن عصير البرتقال رُوّج له بعد الكساد الكبير لإنقاذ المزارعين، غير أن البداية الفعلية سبقت أزمة الثلاثينيات بنحو عقدين. أما الكساد، فكان حلقة من حلقات القصة وليس نقطة انطلاقها الوحيدة. حين أصبح الحل (اشرب برتقالة) في بدايات القرن العشرين، كانت زراعة الحمضيات تتوسع في كاليفورنيا، بينما واجه المنتجون مشكلة مألوفة في الزراعة تمثلت في محاصيل وفيرة لا يقابلها طلب كاف.

عام 1916، أطلقت تعبير (تعاونية مزارعي الفاكهة في كاليفورنيا)، التي عُرفت لاحقا باسم (سانكيست)، حملة إعلانية بشعار (اشرب برتقالة). وبحسب دراسة حالة منشورة في مستودع البحوث الاقتصادية الزراعية بجامعة مينيسوتا، كانت (سانكيست) أول من روّج لعصير البرتقال بهذه الحملة، واضعة أساس صناعة العصير الحديثة.

ولم تكتف الحملة بتسويق الثمرة، بل اقترحت طريقة جديدة لاستهلاكها عبر عصر عدة برتقالات وشربها مع الإفطار. كما ساعد بيع أدوات العصر والترويج لفوائد البرتقال الصحية على تحويل العصير من مشروب غير شائع نسبيا إلى طقس صباحي. وساعد اكتشاف فيتامين (سي) وتصاعد الاهتمام به خلال عشرينيات القرن الماضي، ثم وباء الإنفلونزا، على تعزيز صورة الحمضيات للوقاية الصحية. وفي الثلاثينيات، وسط تداعيات الكساد الكبير، تأسست لجنة حمضيات فلوريدا عام 1935، ويؤكد التاريخ الرسمي لوزارة حمضيات فلوريدا أن الإعلان عن حمضيات الولاية كان أولوية للجهة منذ إنشائها.

وعلى الرغم من نجاح الحملات، ظل انتشار العصير محدودا بعقبة عملية تمثلت في كون العصير الطازج سريع التلف. وخلال الحرب العالمية الثانية، بحثت الحكومة الأمريكية عن وسيلة توفر للجنود مصدرا ثابتا لفيتامين (سي) يمكن حفظه ونقله لمسافات بعيدة. ووفقا للمتحف الوطني للتاريخ الأمريكي التابع لمؤسسة سميثسونيان، طُوّر عصير البرتقال المركز المجمد بدعم من الحكومة الفدرالية وقطاع الحمضيات في فلوريدا. وفي عام 1945، توصل باحثون إلى طريقة ناجحة لإنتاج مركز برتقال مجمد حسّن مذاقه، وانتقل الابتكار إلى السوق المدنية ليظهر تجاريا في النصف الثاني من الأربعينيات ويرتبط بعلامة (مينيت ميد).

وتشير خدمة الإحصاءات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية إلى أن فلوريدا ابتكرت العصير المركز المجمد عام 1945، ثم مُنحت براءة الاختراع للحكومة الأمريكية عام 1948. ويفيد متحف تاريخ فلوريدا بأن الطلب على الفاكهة المصنعة ارتفع 120% بين عامي 1945 و1960 لتترسخ الثلاثية الشهيرة في المخيلة الأمريكية.

ولا تعني الخلفية التجارية أن عصير البرتقال عديم القيمة، لكنه لا يساوي ثمرة البرتقال الكاملة التي تحتوي على الألياف وتمنح شعورا أكبر بالشبع. ووفقا لكلية الطب بجامعة هارفارد، يحتوي كوب العصير على نحو 21 غراما من السكر و113 سعرة حرارية. وتشجع الإرشادات الغذائية الأمريكية 2025–2030 على تناول الفاكهة في صورتها الكاملة، وتوصي باستهلاك العصير الطبيعي 100% في حصص محدودة، ليبقى عصير البرتقال مشروبا يمكن الاستمتاع به باعتدال.

شارك الخبر: