أزمة مياه خانقة في قطاع غزة وسط تفاقم شح الموارد والتلوث


هذا الخبر بعنوان "أزمة مياه متصاعدة في غزة.. شح يفاقمه التلوث" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع إشراقة كل صباح، تُمثّل شاحنة المياه الموعد الذي يترقبه سكان مخيمات النزوح بفارغ الصبر، حيث تفتح الخيام أبوابها ويسارع الأهالي حاملين الجالونات والقِرب الفارغة في سباق محموم للحصول على حصتهم النادرة. من بين هؤلاء المستنفرين، تظهر فاطمة معروف، وهي أرملة فقدت زوجها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وتترك لها أربعة أطفال، لتعاني الأمرين في طوابير الانتظار الطويلة تحت أشعة الشمس، وغالبا ما تفاجأ بنفاد الكمية قبل وصول دورها. هذا الوضع دفعها لإكمال رحلة البحث سيرا على قدميها حتى وصلت محطة "سرداح" للتحلية في منطقة جباليا لتأمين ماء الشرب، فضلا عن جلب مياه مالحة لاستخدامات التنظيف وغسل الأواني والملابس من بئر أخرى.
ولا تقتصر المعاناة على الشرب فحسب؛ ففي وسط غزة، يطوف المسن مصلح ياسين بقربتي ماء بين محطات التحلية لتوفير الحليب لحفيده ولابنيه المصابين الراقدين في المستشفى، في وقت تقف فيه شاحنات المياه عاجزة عن العمل بسبب شح الزيوت ومستلزمات التشغيل. وفي ظل تضرر شبكات المياه وانخفاض القدرة الإنتاجية لمحطات التحلية إلى نحو 40% من طاقتها الطبيعية نتيجة نقص الفلاتر وقطع الغيار، يشير عاطف عودة، مسؤول اللجنة الإعلامية لتجمع محطات التحلية، إلى الصعوبات البالغة التي تواجهها هذه المنشآت في تلبية احتياجات مخيمات النازحين.
ولا تبدو الخيارات المتاحة عند الآبار أفضل حالا؛ إذ يوضح المواطن طارق الدقس أن السكان في شمال غزة يعتمدون على بئر تشغلها الأونروا تعمل لفترات محدودة، أو أخرى جرى تأهيلها في أحد المساجد وتحتاج باستمرار إلى الوقود والصيانة. وتؤكد أحدث بيانات اليونيسيف أن نحو 82% من الأسر تعاني انعداما في الأمن المائي، بينما يعجز نحو 70% من السكان عن الوصول إلى الحد الأدنى البالغ 6 لترات للفرد يوميا.
من جانبها، توضح بلدية مدينة غزة أن عدد الآبار العاملة حاليا لا يتجاوز 28 بئرا من أصل 75 بئرا قبل الحرب، وبطاقة محدودة للغاية نتيجة انقطاع الكهرباء والوقود، إلى جانب توقف آبار صفا الرئيسية بعد وقوعها ضمن منطقة الخط الأصفر، وتضرر نحو 150 ألف متر طولي من شبكات المياه. وتعتمد المدينة حاليا على خط "ميكوروت" الإسرائيلي والآبار المتاحة التي توفر فقط 30% من الكمية السابقة التي كانت تقارب 100 ألف متر مكعب يوميا.
وعلى صعيد الخزان الجوفي، تشير معطيات مصلحة بلديات الساحل إلى أن الوضع حرج للغاية، حيث يمثل المصدر الرئيسي بنسبة 63% من إمدادات المياه، وسط زيادة الضخ وضعف التغذية الطبيعية ومخاطر تداخل مياه البحر. كما تفاقم تلوث البيئة نتيجة تصريف أكثر من 40 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر يوميا، ونحو 10 آلاف متر مكعب أخرى إلى التربة، ما يهدد بوقوع كارثة بيولوجية وبيئية تتطلب تدخلا عاجلا لإصلاح الشبكات وتوفير الطاقة ومستلزمات التشغيل.
تكنولوجيا
عاجل
رياضة
عاجل