تحديات قاسية تواجه الدول العربية في تأمين القمح وسط أزمات المناخ والشحن والطاقة


هذا الخبر بعنوان "وسط اضطرابات المناخ والشحن والطاقة.. الدول العربية أمام اختبار تأمين القمح" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سوق الحبوب العالمي، لا يشترط نفد القمح من المخازن لترتفع أسعاره، إذ يكفي صعوبة نقله أو تراجع الثقة في المحاصيل المستقبلية ليدفع المشترون مبالغ أكبر تفاديًا لأي نقص فعلي. ويواجه سوق القمح العالمي في عام 2026 ظروفًا بالغة التعقيد نتيجة تزامن موجات الحر والجفاف في مناطق الإنتاج المختلفة، واضطرابات حركة الشحن عبر البحر الأسود، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، والمخاوف المتزايدة من فرض قيود تجارية تعيق الحصول على الحبوب.
وسجلت أسعار القمح ارتفاعات قياسية بلغت أعلى مستوياتها منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، مع انحسار الآمال بعودة صادرات البحر الأسود إلى معدلاتها الطبيعية. وتكابد الدول المستوردة للحصول على شحنات كافية في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتصاعد المخاطر المحدقة بالسفن والموانئ. وبحسب بيانات رويترز، قفزت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بنحو 40% بحلول 23 سبتمبر/أيلول مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة في يونيو/حزيران، مما ينذر بضغوط إضافية على فاتورة الغذاء العالمية ولا سيما في الدول التي تعتمد كليًا على الاستيراد.
وأوضحت بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) صعود أسعار القمح العالمية بنسبة 2.6% خلال شهر أغسطس/آب مقارنة بشهر يوليو/تموز، لتتجاوز بـ15% مستوياتها المسجلة قبل عام، بينما صعد مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 2.2% مسجلًا أعلى مستوى له منذ مايو/أيار 2024. ورغم هذه المؤشرات، لا يعكس ارتفاع الأسعار توجهًا حتميًا نحو نقص شامل؛ إذ تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية تسجيل محصولين وفيرين في كندا وأستراليا، مع إمكانية تعويض الاتحاد الأوروبي لجزء من تراجع الصادرات الآتية من منطقة البحر الأسود، غير أن حساسية السوق تجاه أي تعطل محتمل تظل هي المشكلة الأساسية.
وفيما يخص صدمات المناخ، بات الطقس عنصرا رئيسيا تراقبه الأسواق باهتمام بالغ، حيث يؤدي اختلاف مواعيد هطول الأمطار أو ارتفاع درجات الحرارة خلال مراحل نمو المحصول إلى تغيير توقعات الإنتاج ودفع المشترين لإعادة حساباتهم. وقد أدت موجات الحر والجفاف في أوروبا إلى خفض توقعات الإنتاج، بينما واجهت الولايات المتحدة ظروف جفاف ضغطت على المحاصيل والإمدادات المحلية، وسط توقعات وزارة الزراعة الأمريكية بتراجع صادرات القمح لموسم 2026-2027 إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات.
أما على صعيد الإمدادات، فتظل منطقة البحر الأسود شريانًا رئيسيًا لتجارة القمح العالمية بالنظر إلى الدور الحيوي لكل من روسيا وأوكرانيا. وقد عدلت اللجنة المشتركة لتأمين مخاطر الحرب في لندن النطاق الجغرافي للمياه المصنفة ضمن مناطق الخطر، مما ضاعف أعباء التأمين البحري وشحن الحبوب، ودفع شركات روسية وهيئات تجارية للبحث عن موانئ بديلة في بحر البلطيق والمنطقة القطبية لتصدير الحبوب وسط تراجع ملحوظ في صادرات الدولتين.
وترتبط أسعار القمح ارتباطًا وثيقًا بأسواق الطاقة والأسمدة، حيث يشهد الغاز الطبيعي والوقود والديزل ارتفاعات كبيرة تزيد من تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع. وتتضاعف هذه التحديات في المنطقة العربية التي تعتمد على الاستيراد لسد الفجوة الغذائية وسط ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة، مما يجعل الأمن الغذائي وسياسات دعم الخبز أمام اختبار حقيقي يكشف أن تأمين الغذاء لم يعد مرتبطًا بحجم الإنتاج فحسب، بل بتكلفة نقله وتأمينه ووصوله في المواعيد المحددة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد