قطر
منوعات

جذور التوتر الخفي بين الزوجة وأخت الزوج.. أسباب اجتماعية وحلول عملية لحماية الحياة الزوجية

الجزيرة٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥١ ص0 مشاهدة
جذور التوتر الخفي بين الزوجة وأخت الزوج.. أسباب اجتماعية وحلول عملية لحماية الحياة الزوجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خلافات صامتة.. لماذا تتوتر علاقة الزوجة بأخت زوجها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في كثير من العائلات، لا يظهر التوتر بين الزوجة وأخت الزوج في صورة خلاف صريح، بل يتسلل بهدوء عبر تفاصيل يومية تبدو عابرة؛ تعليق مثل أخي لم يكن يفعل ذلك قبل الزواج، أو ملاحظة على الطعام، أو مزحة تقال أمام الأسرة. ومع تكرار هذه المواقف، قد تشعر الزوجة بأنها موضع مقارنة، أو أن وجودها لم يحظ بالقبول الكامل، بينما ترى الأخت أن كلامها لا يتجاوز المزاح أو إبداء الرأي. وبين ما يقصده طرف وما يفهمه الآخر، تتسع مساحة سوء الفهم، خاصة مع تغير الأدوار ودرجة القرب والحدود داخل الأسرة بعد الزواج.

عندما يتغير القرب بعد الزواج من السهل تفسير أي توتر بين الزوجة وأخت الزوج على أنه منافسة أو غيرة، خصوصا حين تشعر الزوجة بأن الأخت تتدخل في تفاصيل حياتها الزوجية أو تستعيد باستمرار ذكريات شقيقها قبل الزواج. لكن هذا التفسير ليس صحيحا دائما؛ فوراء بعض السلوكيات قد يكمن شعور بعدم الأمان، أو صعوبة في تقبل تغير طبيعة العلاقة مع الأخ، بما في ذلك تراجع ما كان يقدمه لأسرته من دعم مادي أو اهتمام يومي بعد الزواج، أو ببساطة اختلاف الشخصيات وأساليب التعبير. وقد تكون تصرفات أخرى مجرد عادات عائلية اعتاد عليها أفراد الأسرة قبل انضمام الزوجة إليها، من دون أن يقصد أحد إقصاءها.

عندما يعيد الزواج ترتيب العائلة، فهو لا يضيف فردا جديدا إلى العائلة فقط، بل يعيد رسم خريطة العلاقات داخلها. فالأخ الذي كانت أخته تلجأ إليه في أي وقت يصبح لديه بيت وشريكة حياة وأولويات جديدة. وتكشف دراسة نوعية أجرتها باحثتان من جامعة ساوث داكوتا، ونُشرت عام 2016 في مجلة آيوا للاتصال، جوانب من هذا التحول. فقد حللت الباحثتان روايات 16 مشاركا ضمن دراسة نوعية شملت 50 بالغا، تحدثوا عن علاقاتهم مع أصهارهم، وأشار المشاركون إلى أن علاقتهم الإشكالية بأحد الأصهار أثرت في درجة قربهم من أشقائهم.

وتشير دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة ريسيرش إن هيومن ديفلوبمنت، وتابعت 355 زوجا وزوجة على مدى 16 عاما، إلى أن اختلاف الزوجين في تصورهما لطبيعة علاقة كل منهما بعائلة الآخر أمر شائع. ولا تعني الدراسة أن الخلاف مع أخت الزوج يهدد الزواج، لكنها تبرز أهمية وجود تصور متقارب بين الزوجين بشأن طبيعة العلاقة مع الأسرة الممتدة، وما يمكن مشاركته معها، وما يبقى ضمن خصوصية الزواج.

متى يصبح الأمر تدخلا فعليا؟ ليس كل سؤال تدخلا، ولا كل تعليق دليلا على الغيرة؛ لذلك، من الأفضل النظر إلى تكرار السلوك وتأثيره، لا إلى موقف منفرد. ويصبح الأمر أكثر إزعاجا عندما تتكرر التعليقات أو الأسئلة، أو تمتد إلى تفاصيل يُفترض أن تبقى بين الزوجين، أو تبدأ في التأثير في قراراتهما واختياراتهما، خصوصا إذا أصبح الزوج مطالبا باستمرار بالتوسط بين زوجته وشقيقته.

ولا يكون مصدر التوتر بين الزوجة وأخت الزوج خلافا مباشرا بينهما دائما، بل قد تساهم الطريقة التي يدير بها الزوج علاقته بكل منهما في تفاقم المشكلة؛ فنقل تفاصيل حياته الزوجية الخاصة إلى أخته قد يضعها في مساحة لا يُفترض أن تكون طرفا فيها، كما أن الشكوى المستمرة من الزوجة أمام الأسرة قد تجعل التعامل معها لاحقا أكثر حساسية.

كيف يمكن احتواء التوتر؟ ليس مطلوبا من الزوجة الدخول في منافسة لإثبات مكانتها داخل عائلة زوجها، بل المطلوب أن تميز بين موقف عابر وسلوك متكرر يستحق الوقوف عنده، والتعبير عن أثره بدلا من اتهام الطرف الآخر. وفي المقابل، يستطيع الزوج تهدئة التوتر بالحفاظ على خصوصية حياته الزوجية، والاتفاق مع زوجته على ما يمكن مشاركته مع الأسرة، والتدخل بهدوء عندما تتجاوز التعليقات الحدود المتفق عليها، بما يحفظ خصوصية الزواج ويبقي مساحة طبيعية للعلاقة الأسرية.

شارك الخبر: