قطر
منوعات

رحلة تحول النباتات: كيف غير الإنسان طعامه وفواكهه عبر آلاف السنين؟

الجزيرة٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٩ ص0 مشاهدة
رحلة تحول النباتات: كيف غير الإنسان طعامه وفواكهه عبر آلاف السنين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بطيخ مرّ وموز ببذور.. هل نأكل الفواكه والخضراوات نفسها التي عرفها أجدادنا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع تكرار الانتقاء عبر الأجيال، ظهرت محاصيل أكبر وأسهل حصادا، قبل ظهور الهندسة الوراثية الحديثة بآلاف السنين. عندما نمر أمام قسم الخضروات والفواكه في المتاجر، تبدو الطماطم الحمراء المستديرة، والجزر البرتقالي، والموز الخالي من البذور، والبرتقال الحلو منتجات طبيعية وُجدت بهذه الهيئة منذ البداية. لكن رحلة هذه الأطعمة تكشف قصة مختلفة، فما نأكله اليوم ليس نسخة مطابقة مما عرفه البشر قبل آلاف السنين، بل هو نتيجة رحلة طويلة من الانتقاء والتهجين والزراعة.

فعلى امتداد أجيال متعاقبة، احتفظ المزارعون ببذور النباتات الأكبر حجما والأحلى مذاقا والأقل مرارة والأوفر محصولا، وأعادوا زراعتها. ومع تكرار العملية، تغيّر شكل النبات والثمرة وتركيبهما تدريجيا، حتى أصبح بعض المحاصيل الحديثة مختلفا بصورة لافتة عن أسلافه البرية. بدأ استئناس معظم المحاصيل الأساسية قبل 3 آلاف إلى 10 آلاف عام، حيث ساهم الانتقاء المتكرر في ظهور محاصيل أكبر وأسهل حصادا.

وفيما يخص البرتقال، فلم يوجد البرتقال الحلو الذي نأكله اليوم في الطبيعة بصورته الحالية، بل تشكّل عبر تاريخ طويل ومعقد من التهجين بين سلالات مختلفة من الحمضيات. كشفت الدراسات الجينية أنه يحمل مزيجا وراثيا من اليوسفي والبوملي، فيما قدمت دراسة نشرتها دورية نيتشر جينيتكس عام 2025 تفسيرا أكثر دقة مرجحة نشأته من تهجين قديم بين البرتقال المر واليوسفي، بينما يجمع البرتقال المر نفسه أصولا وراثية من اليوسفي والبوملي.

أما الموز البري فيختلف كثيرا عن الموز المعروف اليوم، فثماره مليئة ببذور سوداء كبيرة وصلبة ولا تحتوي إلا على كمية قليلة من اللب الصالح للأكل. لكن البشر اختاروا عبر أجيال متعاقبة نباتات تجمع بين انخفاض الخصوبة والقدرة على إنتاج الثمار من دون إخصاب، في ظاهرة تُعرف باسم الإثمار العذري، ليظهر تدريجيا الموز الطري الخالي عمليا من البذور الصلبة.

وفي سياق متصل، ترتبط صورة البطيخ الحديث بلب أحمر كثير العصارة وحلو المذاق، لكن أقاربه البرية ليست جميعها حلوة أو حمراء، فبعضها مر المذاق فاتح اللب ويحتوي على بذور أكثر ولب أقل. وتكشف الدراسات الجينية أن استئناس البطيخ ركز على زيادة حجم الثمرة وحلاوتها وتغيير لون لبها والتخلص من مذاقها المر.

وبالنسبة للطماطم، تعود أصولها إلى نباتات برية في غرب أمريكا الجنوبية، قبل أن تنتقل إلى أمريكا الوسطى والمكسيك، حيث خضعت لمراحل طويلة من الاستئناس والانتقاء الزراعي. وكانت ثمارها البرية صغيرة الحجم، ليؤدي اختيار الثمار الأكبر جيلا بعد جيل إلى إنتاج أصناف حديثة تفوق أسلافها البرية حجما بعشرات المرات.

أما التفاح المزروع فيعود أصله الرئيسي إلى التفاح البري في آسيا الوسطى، ولا سيما المنطقة المحيطة بجبال تيان شان في كازاخستان. ومع انتقال الثمار وبذورها غربا وشرقا على طرق التجارة في طريق الحرير، تهجنت الأشجار مع أنواع تفاح برية أخرى لتكتسب الأصناف صفات من مجموعات برية متعددة.

وفيما يتعلق بالخيار، تشير الأبحاث إلى أنه استؤنس في الهند قبل نحو 3 آلاف عام من قريب بري أصغر حجما وأكثر مرارة، بينما يُرجح أن الباذنجان المزروع ينحدر من نوع بري آسيوي يُعرف باسم سولانوم إنسانوم، وكان أكثر امتلاء بالأشواك ويحمل ثمارا أصغر وأكثر مرارة. وللتعرف على الكيوي، فهو يعد مثالا لفاكهة حديثة العهد بالتحسين المكثف التي بدأت عملية استئناسها الواسعة في أوائل القرن العشرين بعد نقل بذورها من الصين إلى نيوزيلندا.

وفي ختام المطاف، وبينما كسبت النباتات المزروعة الحجم والطعم وسهولة الأكل، ربما خسرت في المقابل شيئا من كثافة بعض المغذيات، لنكتشف أننا اليوم نأكل أحفاد تلك النباتات بعدما أعاد الإنسان على مدى آلاف السنين تشكيل مذاقها وحجمها ولونها وطريقة تكاثرها.

شارك الخبر: