أزمة الجوع في السودان: تداعيات الحرب ونقص التمويل وتراجع المساعدات الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "تفكيك أسباب أزمة الجوع في السودان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد المواطن السوداني يدفع ثمن الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات في أمنه واستقراره فقط، بل تضاعفت معاناته وبات الحصول على الغذاء معركة يومية، بفعل ضعف المساعدات الإنسانية، وتراجع القوة الشرائية للعملة الوطنية الجنيه، والجفاف الذي يضرب أجزاء من البلاد. وتواجه مناطق عدة أزمة غذاء، خاصة تلك التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في ولايات دارفور وكردفان، إلى جانب نقص الغذاء في مراكز الإيواء ومخيمات النازحين، نتيجة تراجع تمويل المنظمات الإنسانية الوطنية والوكالات الأممية.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي بالإنابة كارل سكاو، عقب زيارته الخرطوم منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، إن تمويل البرنامج المخصص للسودان انخفض بنحو النصف هذا العام، في وقت تدفع فيه الحرب مزيدا من الناس إلى الجوع، بينما تؤدي أزمة الشرق الأوسط إلى ارتفاع الأسعار وتراجع ميزانيات المساعدات. وذكر سكاو لوكالة رويترز أن تمويل السودان هذا العام لا يتجاوز نحو نصف ما تلقاه برنامج الأغذية العالمي العام الماضي، حين بلغ 645 مليون دولار، بينما لم يتجاوز التمويل 206 ملايين بعد مرور نحو 3 أرباع العام.
ودفع شح الموارد منظمات دولية وجهات وطنية ووكالات أممية إلى تقليص الحصص الغذائية الشهرية للأسر النازحة، أو قصر توزيعها على المناطق المصنفة من بين الأشد معاناة من الجوع.
وقال الناشط في غرف الطوارئ عمر الأطرش للجزيرة نت إن عددا من المطابخ بالعاصمة وولايات أخرى، التي تعتمد على المنح المباشرة، أوقف تقديم الوجبات أو خفّضها، في وقت تتزايد فيه أعداد النازحين إلى أم درمان وكوستي بولاية النيل الأبيض، الفارين من المعارك المتصاعدة شمال وغرب كردفان.
وزاد من حدة الأزمة شحّة الأمطار في الولايات المنتجة للذرة، وهي الغذاء الرئيسي للسودانيين، إذ قفزت أسعارها منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، قبل أسابيع من موسم الحصاد، بدلا من أن تتراجع كما جرت العادة في المواسم السابقة.
وقال محمد عبد القادر، ممثل شركة تجارية في بورصة القضارف للحبوب للجزيرة نت، إن أسعار الذرة ارتفعت نحو 25% خلال شهر، مدفوعة بمؤشرات على تراجع الإنتاج والمساحات المزروعة نتيجة شح الأمطار وارتفاع كلفة الإنتاج.
في المقابل، قال وزير الزراعة والري السوداني عصمت قرشي للجزيرة نت إن الموسم الزراعي الذي يقترب من نهايته يبشر بإنتاج جيد رغم شح الأمطار في بعض المناطق بفعل تغير المناخ، وخروج مساحات واسعة من دارفور وكردفان من دائرة الإنتاج، وارتفاع تكاليفه بسبب إغلاق مضيق هرمز. وأكد قرشي عدم وجود مجاعة أو نقص في الغذاء بالبلاد، معتبرا أن ما تشهده بعض المناطق سياسة تجويع واستخدام الغذاء سلاحا، وحمّل قوات الدعم السريع مسؤولية منع وصول الغذاء إلى المدنيين في مناطق سيطرتها.
وفي المقابل، رفض مسؤول بالمكتب الإعلامي لتحالف السودان التأسيسي تأسيس، الذي يقوده الدعم السريع، اتهامات الحكومة، وقال إن مناطق سيطرتهم لا تعاني أزمة غذائية، وإن أسعار السلع في نيالا جنوب دارفور أفضل منها بالخرطوم.
وفي الخرطوم، يقول عثمان الجندي، مؤسس وصاحب تكايا فكة ريق، إن الدعم المقدم للمطابخ الخيرية وغرف الطوارئ من المنظمات الأجنبية والوطنية ورجال البر والإحسان تراجع بشدة خلال الفترة الماضية، مما أدى إلى إغلاق معظمها، مشيرا إلى أنه أوقف 11 تكية في ولاية الخرطوم ولا يدير حاليا سوى مطبخين.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل