سر بقاء هيمنة الدولار الأمريكي رغم تراجع التفوق الصناعي للولايات المتحدة


هذا الخبر بعنوان "لماذا لا يزال الدولار يتمتع بكل هذه القوة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبرز تناقض صارخ في صميم الاقتصاد العالمي، إذ لم تعد الولايات المتحدة الدولة الصناعية المهيمنة في العالم بعد أن تفوقت عليها الصين، ومع ذلك، لا يزال الدولار يمثل العملة الدولية الأهم على الإطلاق.
تستحوذ الولايات المتحدة حاليا على نحو 16% من الناتج الصناعي العالمي، في حين تقترب حصة الصين من 30%. ورغم ذلك، ما زال الدولار يشكل قرابة 60% من احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية، مهيمنا على المدفوعات الدولية ومستخدما على نطاق واسع في تسعير التجارة حتى في غياب أي تدخل لشركات أمريكية.
يعود تاريخ قوة الدولار إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث أنتجت الولايات المتحدة حينها ما يقرب من نصف الناتج الصناعي العالمي، وامتلكت قوة تكنولوجية وعسكرية ساحقة تجسدت في اتفاقية "بريتون وودز" عام 1944. ومع تآكل هذا الأساس الإنتاجي تدريجيا وتخلي واشنطن في عام 1971 عن قابلية تحويل الدولار إلى ذهب، استندت القوة الأمريكية إلى دور الدولار الذي لا غنى عنه في التمويل العالمي.
لا تعكس حصة الدولار من احتياطيات البنوك المركزية سوى نزر يسير من أهميته، إذ تسعر الشركات سلعها ومعاملاتها بالدولار، وتقرض البنوك التجارية عبر الحدود به، وتحتفظ المؤسسات المالية بالديون الحكومية الأمريكية لإمكانية بيعها فورا أو استخدامها كضمان لاقتراض النقد. وفي أوقات الأزمات، يظهر الفارق الحاسم بين الدولار وأي عملة أخرى من خلال قدرة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خلق الدولارات بلا حدود عبر خطوط المبادلة.
وفي المقابل، تمتلك الصين القوة الإنتاجية لتحدي الولايات المتحدة ولكنها تفتقر إلى عملة قادرة على الحلول محل الدولار. ومع ذلك، لا يزال النظام النقدي يشهد تحولات تدريجية واختبارات لترتيبات دفع أخرى، مما يحمل دلالات خاصة بالنسبة للعالم العربي الذي يقف على خط التصدع بين نظام دولاري يرزح تحت ضغوط متزايدة ومركز ثقل إنتاجي جديد يتمثل في الصين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد