قصة استثنائية لعشيرة الغراغير في الأردن.. 100 كفيف يتحدى الإعاقة بالإرادة والنجاح


هذا الخبر بعنوان "100 كفيف في عشيرة واحدة.. حكاية الغراغير في دير علا الأردنية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في لواء دير علا بمحافظة البلقاء في الأردن، تعيش عشيرة الغراغير حكاية استثنائية امتدت عبر أجيال، إذ يقدر عدد المكفوفين بين أبنائها بنحو 100 شخص، في حالة وراثية جعلت فقدان البصر حاضرا في عشرات البيوت. وتشير الشهادات إلى أن عدد ذوي الإعاقة البصرية في العشيرة تجاوز 150 شخصا في فترات سابقة، قبل أن يتغير العدد مع الوفيات والمواليد الجدد.
لكن حكاية الغراغير لا تختصر في رقم، ولا تتوقف عند الإعاقة؛ فمن بين أبنائها معلمون وأئمة وشعراء وموظفون وطلبة، لكل واحد منهم قصة في مواجهة الصور النمطية عن المكفوفين.
يعد الدكتور منور الغراغير، رئيس جمعية الرؤى للمكفوفين ومعلم في وزارة التربية والتعليم، من أبرز أبناء العشيرة الذين عملوا لسنوات على تسليط الضوء على قضيتها. ويقول للجزيرة نت إن الإعاقة البصرية في عائلته حالة قديمة توارثتها الأجيال، مشيرا إلى أن دراسة وفحوصات جينية بدأت عام 1993 بالتعاون مع جهات طبية وأكاديمية أردنية للبحث في أسباب هذه الحالة.
ووفق ما يقوله عن نتائج تلك الفحوصات، فإن الحالة مرتبطة بالجين رقم 18، وإن احتمالات ظهور الإعاقة تزايدت مع ارتفاع درجة القرابة بين الزوجين من أبناء العائلة، مشيرا إلى أن عدد المكفوفين قد يصل في بعض الأسر إلى خمسة أشخاص.
وراء حديث منور عن الوراثة قصة شخصية شديدة الخصوصية؛ فهو ينتمي إلى أسرة تضم خمسة أبناء مكفوفين رغم أن والديه مبصران. ويتذكر والدته وهي تعيش معاناة أبنائها منذ طفولتهم حتى إنها كانت تطفئ الأنوار ليلا وتقول إنها تريد أن ترى الدنيا كما يراها أبناؤها.
أما والده، فيروي منور أنه رفض الاستسلام لنظرة الشفقة وأصر على تعليم أبنائه وإرسالهم إلى مدارس خاصة في العاصمة عمّان، حريصا على أن يعتمدوا على أنفسهم.
في تجربة أخرى، يقدم ربيع الغراغير نموذجا مختلفا للاستقلالية، إذ لديه شقيقان كفيفان، لكنه يتحدث عن نفسه من بوابة ما يستطيع فعله، لا ما يفتقده. يعمل ربيع إماما وخطيبا في المسجد، وهو مولع بتعلم المهن، حيث يتولى أعمال الصيانة في منزله وتركيب الأدوات الصحية والكهربائية ومساعدة أصدقائه في تركيب غرف النوم والستائر وصيانة أجهزة الصوت.
أما سمر الغراغير، فلديها شقيق وشقيقة كفيفان منذ الولادة، وهي عضوة في جمعية الرؤى للمكفوفين. تحب النشاط الاجتماعي وعمل المنزل، وتحتل الخياطة مساحة خاصة في تجربتها، حيث تستطيع إدخال الخيط في الإبرة بسرعة رغم فقدان البصر، معتبرة ذلك موهبة ومصدرا للإنجاز.
فادي الغراغير، إمام مسجد خرج من أسرة تضم خمسة أبناء ثلاثة منهم من ذوي الإعاقة البصرية، انقطع عن الدراسة عام 1991. وبعد أكثر من 3 عقود، عاد فادي إلى مقاعد الدراسة وتمكن من الحصول على شهادة الثانوية العامة بمعدل 71، إضافة إلى حصوله على المستوى الثاني في أحكام التجويد من جمعية "المحافظة على القرآن الكريم" بعد عمله نحو 22 عاما إماما في المساجد.
ومن الأسرة ذاتها يأتي عادل جميل سالم الغراغير، الشاعر والموظف في مركز البحوث الزراعية، وهو واحد من خمسة أشخاص ذوي إعاقة بصرية في أسرته. عمل لسنوات في مركز البحوث الزراعية وهو متزوج وأب لطفلين مبصرين من خارج العائلة، مما يعكس تحول وعي الجيل الجديد بقضية زواج الأقارب.
ومع الأجيال الجديدة، يدرس عمر الغراغير (عشرين عاما) الإرشاد النفسي. يقول إنه تجاوز شعوره المبكر بأن الإعاقة ستعرقل حياته ليتجه نحو البرمجة والتقنية ومونتاج الفيديو، ويخوض تجربة في صناعة المحتوى عبر يوتيوب، مبدياً تصالحه التام مع إعاقته.
أما عبد الكريم الغراغير، البالغ 24 عاما، فهو الكفيف الوحيد بين أفراد أسرته، ولديه قصة لافتة مع كرة القدم وألعاب الفيديو؛ إذ يلعب كرة القدم على جهاز "بلايستيشن" معتمدا على حاسة السمع وصوت المعلق لينافس أشخاصا مبصرين ويفوز عليهم أحيانا.
بدأ منور الغراغير العمل على تأسيس جمعية للمكفوفين عام 2001 التي تأسست رسميا عام 2005، وفي عام 2012 بدأ شبابها تجربة إذاعية عبر الإنترنت. وتوقفت الإذاعة حاليا بسبب مشكلات في البنية التحتية لمقر الجمعية وموقع المنطقة في الأغوار، بينما يؤكد منور إصراره على إعادة بثها عند معالجة تلك المشكلات.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات