قطر
اقتصاد

واشنطن تعتمد تمويلاً ضخماً لمشروع يورانيوم في النيجر رغم التحديات الأمنية والسياسية

الجزيرة٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:١٣ ص0 مشاهدة
واشنطن تعتمد تمويلاً ضخماً لمشروع يورانيوم في النيجر رغم التحديات الأمنية والسياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "واشنطن تمول مشروعا لاستخراج اليورانيوم في النيجر رغم المخاطر" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وافق مجلس إدارة مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية على تقديم تسهيلات دين تصل إلى 414 مليون دولار لدعم مشروع داسا لليورانيوم في النيجر، والذي تتولى تطويره شركة غلوبال أتوميك الكندية، وفقاً لما أعلنته الشركة ونقلته وكالة رويترز للأنباء.

وأوضحت الوكالة أن هذا القرار لا يمثل صرف منحة مباشرة، بل يتيح تمويلاً مشروطاً لمشروع ما زال يواجه عقبات أمنية وسياسية ولوجستية متعددة. ويقع مشروع داسا تحديداً في منطقة أدرار إيمولس الثالثة، على مسافة تبعد نحو 105 كيلومترات جنوب مدينة أرليت الواقعة شمال النيجر والمعروفة بنشاطها في تعدين اليورانيوم. وتصنف شركة غلوبال أتوميك هذا المشروع كأحد أعلى رواسب اليورانيوم تركيزاً في قارة أفريقيا.

وتستحوذ شركة غلوبال على 80% من أسهم الشركة المحلية المسؤولة عن تشغيل المشروع، بينما تملك الحكومة النيجرية النسبة الباقية وقدرها 20%. ويأتي هذا التمويل الأمريكي بعد مرور نحو عامين على موافقة واشنطن على سحب قواتها من النيجر، بعدما طلبت الحكومة العسكرية التي وصلت إلى السلطة إثر انقلاب عام 2023 مغادرة القوات الأمريكية، متجهة لاحقاً نحو روسيا للحصول على دعم أمني، حيث انسحب أفراد القوة الأمريكية البالغ عددهم نحو ألف جندي خلال عام 2024.

وترى مصادر مطلعة على المفاوضات نقلت عنها وكالة رويترز أن هذا المشروع قد يساعد الولايات المتحدة على إعادة فتح قنوات التواصل مع نيامي وتأمين الوصول إلى مورد إستراتيجي حيوي، في وقت تتنافس فيه قوى دولية مختلفة على بسط نفوذها في منطقة الساحل. كما قد تمثل هذه الصفقة فرصة تعاون نادرة بين الولايات المتحدة وكندا في ظل توتر تجاري قائم بين البلدين.

وتكتسب أهمية اليورانيوم بالنسبة لواشنطن زخماً كبيراً بعد إدراجه رسمياً ضمن القائمة الأمريكية للمعادن النادرة لعام 2025، والتي تضم مواد تعتقد السلطات أن أي اضطراب في سلاسل إمدادها قد ينعكس سلباً على الاقتصاد والأمن القومي. وحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، يُستخدم اليورانيوم كوقود نووي وإلى جانب ذلك له تطبيقات طبية متعددة.

مع ذلك، لا تعني هذه الصفقة أن واشنطن قد حسمت نهائياً موضع قدمها في قطاع اليورانيوم النيجري، خصوصاً أن هذا القطاع يشهد نزاعاً محتدماً بين نيامي وشركة أورانو الفرنسية التي كانت تهيمن طويلاً على هذا النشاط، وذلك بعد فقدانها السيطرة على أصول تعدين رئيسية ولجوئها إلى إجراءات تحكيم دولي.

وعلى صعيد آخر، يواجه المشروع تحديات ميدانية ولوجستية تتجاوز مجرد تأمين التمويل، فقد تعرضت الحكومة وقوات الأمن لهجمات مسلحة خلال العام الماضي، إضافة إلى هجوم نفذه جنود متمردون في شهر أغسطس الماضي استهدف قاعدة عسكرية ومجمع الرئاسة ومواقع حساسة أخرى في نيامي، وهي محاولة تمرد تمكنت السلطات من إحباطها.

وفي سياق متصل، تسعى شركة غلوبال أتوميك لإيجاد مسارات بديلة لإخراج اليورانيوم من النيجر باعتبارها دولة حبيسة، بعدما اصبحت طرق نقله عبر الساحل أكثر خطورة. ومن بين الحلول المقترحة دراسة إنشاء طريق يمر عبر الجزائر والصحراء الكبرى، رغم عدم وجود مسار معتمد أو اتفاق نهائي بشأن ذلك حتى الآن. وقد أرسلت الجزائر طائرات حربية إلى النيجر لمساعدة الحكومة خلال محاولة التمرد الأخيرة، في مؤشر اعتبره المراقبون تحسناً في العلاقات بين البلدين وفقاً لرويترز.

وسبق للشركة الكندية أن أعلنت عن اعتماد طريق بديل لإيصال الإمدادات انطلاقاً من ميناء لومي في توغو وصولاً عبر بوركينا فاسو، وذلك عقب الاضطرابات التي رافقت تغيير السلطة في النيجر. ورغم ذلك، سيظل نقل اليورانيوم المنتج تجارياً مرهوناً بقدرة السلطات والشركة على تأمين الطرق ومدى استقرار العلاقات الإقليمية المتغيرة بسرعة.

ويشير المراقبون إلى أن التمويل الأمريكي يفتح نافذة أمل جديدة أمام مشروع داسا، غير أنه لا يضمن بمفرده قابلية المشروع للتنفيذ الفعلي، إذ ستظل الجدوى الاقتصادية مرتبطة باكتمال المنشآت، وتثبيت الترتيبات الأمنية، وإيجاد ممر تصدير يمكن توفير الحماية له، فضلاً عن قدرة الشركة والسلطات في النيجر على موازنة المصالح مع مختلف الشركاء الدوليين المتنافسين.

شارك الخبر: