كابوس المجاعة في السودان: كيف تحولت دارفور إلى بؤرة لأحد أكبر أزمات الجوع بالعالم؟


هذا الخبر بعنوان "كيف وصلت دارفور إلى شفا المجاعة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أمهات يحملن أطفالهن بعد رحلة نزوح شاقة إلى طويلة كما تروي حليمة التي تجلس على فراش أرضي بالٍ في أحد مخيمات طويلة للنازحين في دارفور، يحيط بها أطفالها الخمسة، مسترجعة كيف تحوّلت وجبة واحدة من العصيدة إلى حلم صعب المنال. والعصيدة طعام تقليدي في دارفور يُصنع من دقيق الذرة ويُطهى بالماء حتى يصبح عجيناً كثيفاً، ويُقدَّم عادة مع الصلصة، لكنه في مخيمات النزوح يُقدَّم وحده وأحياناً لا يُقدَّم أبداً.
تقول حليمة بصوت يخنقه التعب إن هذه وجبتهم الوحيدة، يتناولونها ظهراً وينامون جوعى حتى الصباح، وأحياناً لا يجدون شيئاً فيشربون الماء ويامون، واصفة حالهم بأنهم لم يعودوا يسألون ماذا سيأكلون بل هل سيأكلون اليوم أم لا. وعلى بعد أمتار منها، يقف إسحاق أحمد الذي فرّ من دار السميات شرق الفاشر حائراً بين البقاء أو مواصلة النزوح بحثاً عن لقمة عيش بعد أن غادر قريته بسبب الجوع والعطش.
وتعكس هذه الحالة واقعاً يعيشه ملايين السودانيين في واحدة من أكبر أزمات الجوع في العالم، حيث يواجه نحو 19.5 مليون شخص بالسودان مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يعاني 135 ألف شخص من مستويات كارثية في 14 منطقة بولايات دارفور الكبرى وجنوب كردفان، حسب تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. وفي إفادة صحفية لبرنامج الأغذية العالمي، حذر كارل سكاو من أن نحو 20 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد بينما بلغ عدد النازحين نحو 14 مليون شخص.
وفيما يخص المناطق الأكثر احتياجاً، يكشف عبد الباقي محمد حامد، وزير الرعاية الاجتماعية ومنسق الشؤون الإنسانية بحكومة إقليم دارفور، أن محلية المالحة تأتي في المقدمة تليها مناطق كرنوي ومبرو إضافة إلى الطينة ومناطق هشابة والدور وأورشي وأم مراحيل وأبوديسة. ومن جهتها، تقدر اليونيسيف أن 825 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026.
ويؤكد آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، استمرار توافد العائلات بسبب الجوع والعطش، مشيراً إلى وصول عائلات جديدة تفتقر لأبسط مقومات الحياة. وعلى صعيد القطاع الزراعي، يحذر الصادق خميس برانقو، وزير الزراعة بحكومة إقليم دارفور، من أن المجاعة أخطر من الحرب نظراً لتدمير البذور والمعدات الزراعية، متزامناً مع تراجع تمويل برنامج الأغذية العالمي إلى النصف تقريباً، مما ينذر بكارثة إنسانية محققة.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل