ورش الخياطة في قطاع غزة.. طوق نجاة لنساء يبحثن عن الأمل وسط ركام الفقد


هذا الخبر بعنوان "ينسجن الحياة من قلب الفقد.. الخياطة "سترة نجاة" لنساء غزة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسعى نساء وفتيات في قطاع غزة إلى اكتساب مهارات مهنية في مجالي الخياطة والتطريز، بهدف تحويلها إلى مصدر دخل يعينهن على إعالة أسرهن واستعادة جزء من استقلالهن الاقتصادي، لا سيما بعد أن فقدت الكثير منهن مصادر رزقهن ومنازلهن وأفرادا من عائلاتهن خلال الحرب. وتستفيد المشاركات في مسار الخياطة والتطريز، ضمن مشروع للتمكين الاقتصادي موجه للفئات الهشة والأكثر احتياجا في القطاع، من تدريب عملي يتيح لهن التعامل مع آلات الخياطة وتطوير مهاراتهن في إنتاج الملابس والتطريز، تمهيدا لبدء العمل من المنزل أو الالتحاق بمشاغل ومحال متخصصة.
وتقول إحدى المتدربات للجزيرة مباشر إنها كانت تعمل قبل الحرب مدربة في مجال الكروشيه، وتوفر الأدوات والخيوط لنحو 10 فتيات وتنتج قطع الكروشيه لبيعها، قبل أن تتوقف تلك الأنشطة جراء ظروف الحرب. وأوضحت أنها التحقت بدورة الخياطة بهدف تطوير مهاراتها وتأسيس مشروع خاص مستقبلا، طامحة إلى تدريب أخريات وتمكينهن من حرفة تقيهن صعوبة الظروف الاقتصادية. كما تواجه أخريات تحديات تتعلق بتأثر قطاع التعليم والدمار الذي لحق بالمؤسسات التعليمية، مما حد من قدرتهن على دراسة التخصصات التي يرغبن فيها، مثل إحدى المتدربات التي حصلت على معدل يؤهلها لدراسة تصميم الأزياء الذي حلمت به منذ طفولتها، لكنها لم تجده متاحا بالشكل المطلوب.
وتشارك في هذه الدورات نساء فقدن معيلهن وأزواجهن ومنازلهن، حيث تروي إحدى المشاركات أنها نزحت مرات عديدة وفقدت زوجها ومنزلها لتجد نفسها مسؤولة عن أطفالها وسط ظروف معيشية قاسية، مبينة أنها التحقت بالتدريب رغبة في بدء حياة جديدة وتأمين دخل لأطفالها عبر العمل من مكان إقامتها أو في مشغل مختص. ولا يقتصر التدريب على استخدام الآلات، بل يشمل أيضا إعادة تدوير القطع غير المستخدمة واستثمار المواد المتاحة لإنتاج ملابس جديدة كالقمصان والفساتين.
من جهتهم، يؤكد القائمون على مركز التدريب أن الدورات تخرّج عشرات المتدربات اللواتي تمكن بعضهن من افتتاح مشاغل خاصة، في وقت يستقبل فيه المركز أعدادا متزايدة تصل نحو 60 مشاركة في التدريب الحالي بالتزامن مع استقبال طلبات جديدة. ويأتي هذا التدريب ضمن مشروع للتمكين الاقتصادي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ويستهدف أكثر من ألف مستفيد في مسارات مهنية مختلفة، حيث يخضع المتدرب لنحو 130 ساعة تدريبية يعقبها الحصول على شهادة دبلوم وحقيبة تساعده على بدء مشروعه.
ولا يقف المشروع عند حدود التدريب المهني فحسب، بل يتيح مساحة آمنة للنساء والفتيات تقدم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لمساعدتهن على تجاوز تداعيات الحرب، لتصبح الخياطة والتطريز بالنسبة للمشاركات أبعد من مجرد حرفة، بل وسيلة لتحقيق الاعتماد على النفس وفتح أفق جديد للحياة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد