كيف تسعى كندا لتقليص اعتمادها الاقتصادي على واشنطن عبر بوابة الاتحاد الأوروبي؟


هذا الخبر بعنوان "كندا لا تغادر ظل واشنطن لكنها تبني رافعة أوروبية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عند الحدود الكندية الأمريكية، لا تُعد التجارة مجرد خط يفصل بين سوقين، بل هي شبكة يومية من الشاحنات والمصانع والطاقة ورؤوس الأموال. ومن هذا المنطلق، فإن محاولة أوتاوا الانفتاح نحو أوروبا لا تمثل مجرد انعطاف دبلوماسي عابر، بل هي مساعٍ مدروسة لتخفيف الاعتماد على الجار الأمريكي دون الإضرار بالبنية الاقتصادية القائمة. العلاقة مع الولايات المتحدة، التي كانت لسنوات طويلة مصدر قوة بفضل القرب والتكامل، باتت تحمل كلفة سياسية وتجارية أكبر، مما دفع كندا للبحث عن هامش أوسع للحركة عبر بناء شراكات متوازنة.
تُظهر الأرقام حجم هذا التحدي، حيث ذهبت 76% من صادرات السلع الكندية إلى السوق الأمريكية في عام 2024، وفقاً لهيئة الإحصاء الكندية. ورغم انخفاض هذه الحصة خلال النزاعات التجارية في عام 2025، إلا أن الاعتماد المفرط يظل مصدر هشاشة أمام القرارات الجمركية. وفي الوقت ذاته، لا تقتصر الروابط على التجارة فحسب، بل تشمل قطاع الطاقة، حيث جاءت 60% من واردات النفط الخام الأمريكية من كندا في عام 2023، مما يوضح صعوبة إعادة توجيه هذه البنية بقرارات سريعة.
في المقابل، تجد أوتاوا في الاتحاد الأوروبي شريكاً استراتيجياً يستند إلى اتفاقية التجارة الاقتصادية الشاملة المعروفة باسم "سيتا"، والتي أُلغيت بموجبها الرسوم عن 99% من خطوط التعرفة بحلول عام 2024. وقد تعزز هذا التقارب عبر إطلاق التحالف الأخضر والشراكة الرقمية وبرنامج "هورايزن أوروبا". وتسعى كندا من خلال هذه الشراكات إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة، التقنية، الأمن السيبراني، والصناعات الدفاعية.
شهدت القمة بين الاتحاد الأوروبي وكندا في بروكسل توقيع شراكة أمنية ودفاعية، تزامناً مع طرح مقترح لمنح كندا صفة "عضو مشارك" في الاتحاد، وهو ما ناقشه تقرير أعده كريم الأسيوطي. وأوضح جيمس الممثل السابق في دائرة العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي خلال مداخلة عبر الجزيرة، أن هذا المصطلح يعبر عن رغبة سياسية في توثيق العلاقات وليس وضعاً قانونياً لعضوية كاملة، مؤكداً أن هذا التقارب لا يمثل تهديداً للعلاقات الكندية الأمريكية بل يهدف لتطوير الشراكات القائمة.
تظل كندا مرتبطة اقتصادياً وجغرافياً بالولايات المتحدة عبر اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، لكن توسيع نطاق التعاون مع أوروبا يمنح أوتاوا منافذ إضافية لتنويع خياراتها الاقتصادية والدفاعية، مما يقلل من تداعيات أي ضغوط خارجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد