قطر
منوعات

ظاهرة الهشاشة النفسية في المغرب: الأسباب والـمصير بين الواقع والاضطرابات

العربي الجديد١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٣ ص0 مشاهدة
ظاهرة الهشاشة النفسية في المغرب: الأسباب والـمصير بين الواقع والاضطرابات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الهشاشة النفسية.. حالات ومصائر" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

سألتُ الجزار عن صديقي بائع الفواكه الذي يضع ـ عادةً ـ عربته المجرورة أمام دكانه، فأخبرني أنه أصيب بانهيار عصبي أخرجه عن صوابه، فهجر عمله وأسرته وهام في الطرقات. ثم استفاض في شرح أسباب الوعكة العقلية التي ألمت به، مرجعًا إياها إلى مشاكل عائلية، وقلة ذات اليد، وإدمانه المخدرات.

حالة صديقي ليست بالحالة الفريدة، فمن المشاهد المألوفة في شوارعنا الالتقاء بأشخاص يهيمون في الطرقات دون هدى في حالة يرثى لها، يرتدون أسمالاً متسخة، زائغي الأعين، ومنخرطين في حوارات طويلة مع أشخاص غير مرئيين. وإذا أضفنا إلى هؤلاء الأشخاص الذين يعانون في صمت، سنجد أن الاضطرابات النفسية تصيب شريحة واسعة من ساكنة المغرب، حتى إن بعض الدراسات تصل بها إلى نسبة 48 في المئة من مجموع الساكنة البالغة من العمر 15 سنة وما فوق.

إذا كان الفقر هو السبب الرئيسي للحالة التي وصل إليها صديقي، فلا يمكن أن يشرح وحده استفحال هذه الظاهرة، فالعديد من الأشخاص الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة ومن هم أعلاها يعانون من الاضطرابات النفسية، إلا أنهم يحظون بالرعاية الصحية والاجتماعية في إطار الدعم من عائلاتهم، بينما تبدو الدولة شبه غائبة في هذا الجانب عدا بعض البرامج محدودة التأثير، كـمخطط الصحة النفسية 2030 الذي أعلنت عنه وزارة الصحة المغربية أخيرًا.

يعود العامل الحاسم في هذه الوضعية المقلقة إلى العامل الثقافي واللاوعي الجمعي، في ظل مجتمع محافظ يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وقيمية كبرى بسبب الانفتاح الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي. يؤدي هذا التناقض بين تسارع امتلاك التكنولوجيا وبطء التطور الثقافي إلى أزمات وعي ونسيج مجتمعي ممزق، ينجم عنه ما يسمى بالهشاشة النفسية التي تفضي في الحالات القصوى إلى استسلام الأفراد لضغوط الحياة.

شارك الخبر: