قطر
منوعات

حكايات من حارتنا: بين بخل (مَادِر) وتناقض الإعلامي وشطحات الحالِم

العربي الجديد١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٥ ص0 مشاهدة
حكايات من حارتنا: بين بخل (مَادِر) وتناقض الإعلامي وشطحات الحالِم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بخيل حارتنا والإعلامي.. أية حكاية؟" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مدونات حارتنا واحدة من حارات الدنيا الضيقة، التي لا تنتهي حكاياتها ولن تنتهي، وهنا أدوّن بعضًا من تلكمُ الحكايات.

(1): حكاية (بخيل حارتنا)
لا نختلف على قبح صفة البخل في الإنسان، وإن حاول البعضُ التمحُّك بأعذار واهية لتبرير بخلهم على أنّه نوع من الحرص، وأنّ هذا الزمن لم يعد مُبرَّرًا فيه إسراف المال في ظل أحوال الناس الاقتصادية الضيقة، وأنّ.. وأنَّ... إلى غيرها من هذه المبررات التي لا طائل منها، خصوصًا لو صدرت عن (مَادِر) حارتنا، الذي بلغ في بخله مبلغًا لم يصله مَادِرُ الذي يحكون عنه في القرون الأولى! فهذا (المَادِر) الجديد لا يكاد يُبلّغ أهلَهُ الكفافَ في الطعام، بحجة أنَّ كثرة الطعام مَفسَدَةٌ للمعدة، أو التذرّع بنص الحديث الشريف: "بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ"، من دون تكملة الحديث إلى آخره! إذا كان هذا سلوكه مع الطعام، فَقِسْ على ذلك بقية نواحي الحياة التي تعيشها هذه الأسرة المنكوبة بهذا العائل البخيل!

كم حاول وجهاء حارتنا وعقلاؤها نصيحة هذا البخيل لثنيهِ عن هذا الطريق المُعوَج في الحياة، وعلامَ هذا البخل وقد بسط الله، سبحانه وتعالى، رزقه عليك في عماراتٍ مؤجَّرَة، وأراضٍ مزروعة، وخيراتٍ كثيرة لا يعلمها إلّا علّام الغيوب؟! إلّا أنَّ هذا البخيل ظلَّ على سيرته المعهودة من بخله الشديد، كأنّ في أذنيه وَقْرًا لكلِّ ما يسمعه منهم، وما هم إلّا زمرةٌ من الحاسدين له على ما أتاه الله! فانفضوا من حوله، ولسان حالهم قول المتنبي: وَمن البَليّةِ عَذْلُ مَنْ لا يَرْعَوي / عَن جَهِلِهِ وَخِطابُ مَنْ لا يَفهَمُ.

دارت الأيام، وتبدَّد شمل هذه الأسرة المنكوبة؛ إذ هاجر أولاد الرجل إلى خارج حارتنا، ولم نعد نعلم عن أخبارهم شيئًا، وماتت زوجة البخيل نتيجة الأمراض التي هجمت عليها دفعة واحدة في أواخر عمرها، وظل (مَادِر) حارتنا شخصًا مبغوضًا من أهل حارتنا، لا يَزور ولا يُزار، حتى رحيله ذات يومٍ مشهودٍ من أيام حارتنا، وآلت كلُّ ممتلكاته إلى أملاك الدولة، فسبحان من له الدوام.

(2): حكاية (إعلامي من طراز هذا الزمان)
هو واحد من أبرز رجال المنظومة الإعلامية في حارتنا. رجلٌ عصاميٌّ، صنع نفسَه بنفسِه؛ فلقد تدرّج في كلِّ المناصب الإعلامية سلمةً سلمةً، حتى أصبح المسؤول الأول عن إحدى قنوات الإعلام الشهيرة، وهنا تفجّرت مواهبه الدفينة؛ لقد صار هو القناة مُجسَّدًا لا شريك له، وهي المطيّة لكلِّ طموحاته وتطلّعاته ونزواته من كلِّ لون. فالقناة أداته الجهنمية في تصفية حساباته مع خصومه (المفترضين) خلال مسيرة حياته المهنية؛ إذ يبث عبرها كلَّ ما يمس أشخاصهم من مثالب وفضائح بحَرْفيَّة مهنيّة بحيث لا يخالف قانون الصحافة أو الإعلام في عدم التشهير العلني بالأشخاص.

إنَّه لاعب ماهر في فن التدليس والتمويه، يمارس ذلك وهو يحدّثك وجهاً لوجه، أو يتحدّث في برنامجه الصباحي المعتاد على قناته، عن الضمير والنزاهة والاستقامة ومرادفاتها في لغتنا العربية! تحاول أن تصنّف هذا الكائن الزئبق، كما لقّبه خصومه، نظرًا لمكره وإفلاته من كلِّ محاولات إدانته، فلا تجد تصنيفًا مناسبًا لهذا الرجل، على الرغم من تكاثر فصيلته على المنابر الإعلامية في زماننا المعاصر، إلّا أنَّه يظل نسيجَ وحدِه، حتى لا يكاد يلحق به جوزيف غوبلز وزير الدعاية في ألمانيا النازية! والسبب بسيط؛ فإعلامي حارتنا المناضل صار إعلاميًا من طراز هذا الزمان الذي نعيشه، فانظروا إلى نوعية هذا الزمان؟!

(3): حكاية (الحالِم)
شاب من حارتنا متطلّع برومانسيةٍ لا تليق بزمن المادة الجامدة الذي نعيشه، يحدّثُك عن المستقبل الوردي الذي يروم صناعته أو تشييده لنفسه، فتضرب كفًا بكف وأنت تحاوره قائلاً: عن أي مستقبل وردي تتحدث؟ ألا ترى ما يدور حولك؟ يردُّ عليك بثقةٍ لا تجدها عند مَنْ بيدهم مقاليد الأمور: أعرف ما يدور بذهنك، الحروب والدمار الذي يلف منطقتنا، أليس كذلك؟ أيوه. ستصبح ذكرياتٍ من الماضي ذات زمن! وكيف ذلك؟ يفرد يديه في لا مبالاة، ويقول: لن تستمر الحرب إلى الأبد؛ سيأتي يوم يجلس فيه المتصارعون إلى مائدة واحدة ويحلّون كلَّ هذي المشاكل، أليس هذا ما يجب أن يحدث؟!

صحيح أنَّ هذا ما يجب، لكن أين هذا على أرض الواقع؟ أين بوادره حتى؟ ستأتي لا تقلق، هي مسألة وقت! وماذا علينا أن نعمل حتى تأتي هذه الـ... التي لا أدري ما اسمها؟! نتفاءل، نحلم.. ويكفي! أحسستُ أنَّ الحوار لا طائل منه؛ فالحلول (النظرية)، بل والتنظير لحلِ مشاكل الكرة الأرضية أمرٌ موجودٌ في جعبة هذا الحالِم الذي لا يجيد إلّا الحوار والفذلكة، لكنَّه لا يرى ما على الأرض من واقع مرير، لذا سلّمتُ وانصرفت وتستمر الحكايات.. دلالات.

شارك الخبر: