قطر
سياسة

كيف أدى اتصال ترمب بالحوثيين إلى إعادة رسم موازين القوة في باب المندب؟

الجزيرة١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١٨ ص0 مشاهدة
كيف أدى اتصال ترمب بالحوثيين إلى إعادة رسم موازين القوة في باب المندب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تفاهمات تحت النار.. كيف غير "اتصال ترمب" ميزان القوة في باب المندب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات لافتة في العاصمة الأيرلندية دبلن، أشار فيها إلى تلقي إدارته اتصالا من جماعة أنصار الله (الحوثيين) أبدوا خلاله رغبتهم في تجنب الصدام مع واشنطن، مما يوحي بوجود تفاهمات ضمنية لضمان انسياب الملاحة في باب المندب دون استهداف السفن الأمريكية. وقد جاء هذا الإعلان في أعقاب اشتعال المعارك على امتداد الساحل الغربي لليمن وتصاعد الاشتباكات في تعز والحديدة، مما تسبب في نزوح نحو 50 ألف شخص.

في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بنفي قاطع من العاصمة صنعاء؛ إذ وصفت القيادات الحوثية ما تردد عن وجود تفاهمات بأنه محض أوهام ومناورات سياسية للبيت الأبيض، مؤكدة أن مياه البحر الأحمر مفتوحة أمام التجارة الدولية وأن العمليات موجهة حصرا للرد على الحصار. ورغم هذا التعارض الحاد، كشفت مصادر متطابقة عن تحركات دبلوماسية نشطة ولقاءات غير معلنة في مسقط برعاية عمانية تهدف إلى ترسيم حدود الاشتباك.

تتباين قراءات الخبراء والمراقبين الدوليين حول حقيقة هذه التفاهمات؛ إذ يرى أستاذ الدبلوماسية والعلاقات الدولية بجامعة سيتون هول الأمريكية بورناكا إل. دي سيلفا أن الأدلة المادية واللقاءات التي احتضنتها مسقط تدعم وجود ترتيب عملي لعدم الاعتداء وتبادل المنافع. ويوافق هذا الطرح الخبير العسكري والإسترايتيجي الدكتور علي الذهب، مؤكدا أن التفاهمات قائمة على ضمانات مشروطة بامتناع الحوثيين عن اعتراض السفن الأمريكية مقابل عدم مساس واشنطن بمكاسبهم الميدانية، وهو ما أشار إليه أيضا السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إضافة إلى تأكيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة برمنغهام سكوت لوكاس وجود اتفاق لوقف إطلاق النار يعود إلى مايو/أيار 2025.

وعلى الجانب الآخر، يشدد وكيل محافظة صنعاء في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا وعضو الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري حميد عاصم على عدم وجود أي تفاهمات، معتبرا أن امتناع أمريكا عن شن ضربات يعود إلى ترسيخ معادلة الردع واستهداف بوارج وطائرات أمريكية. بينما يفسر الدكتور دي سيلفا هذا النفي بأنه جزء من تكتيك الغموض الإستراتيجي للحفاظ على السردية الأيديولوجية للجماعة.

تتمحور طبيعة هذه التفاهمات حول صيغة تعايش بحري مشروط، تشمل امتناع الحوثيين عن استهداف السفن الأمريكية وتجميد الضربات الجوية، وتأمين الشحن الدولي مع استثناء الملاحة السعودية، واعتماد وساطة مسقط كآلية محورية لتبادل الرسائل. وقد مكن هذا التقاطع تجميد الصدام مع واشنطن من شن هجوم واسع سيطر خلاله الحوثيون على ميناء المخا وبلدة ذو باب وجزيرة ميون وباب المندب بالكامل.

وفي تفسير لحسابات واشنطن، يرى الباحث السعودي سليمان العقيلي أن إدارة ترمب تمنح الأولوية لمواجهة إيران وتأمين مضيق هرمز نظرا لضغوط الانتخابات النصفية وأزمة الطاقة، مفضلة تجميد النزاع مؤقتا في اليمن والاكتفاء بدعم استخباري ولوجستي، وهو ما يتقاطع مع رؤية سكوت لوكاس والدكتور علي الذهب.

وفي ختام المشهد، تظل هذه التفاهمات الميدانية هشة ومهددة بالانهيار أمام أي تصعيد أو احتكاك إقليمي، وسط تحذيرات من انعكاسات المواجهة الكبرى مع إيران على استقرار الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز.

شارك الخبر: