استراتيجية "الإكراه الاقتصادي".. ورقة ترمب الأخيرة لكسر جمود مضيق هرمز وإنقاذ الكونغرس


هذا الخبر بعنوان ""الإكراه الاقتصادي".. ورقة ترمب الأخيرة لكسر الجمود بهرمز وإنقاذ انتخابات الكونغرس" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتصاعد الخطاب الأمريكي تجاه مضيق هرمز مع استمرار الرئيس دونالد ترمب بالترويج لسيطرة واشنطن على المضيق، لكن تطورات الحرب تثير الكثير من التساؤلات عن الجدوى الفعلية لهذه الادعاءات، وعما إذا كانت ستلقى قبولا في الداخل الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة إيهاب العبسي، يصر ترمب على أن الولايات المتحدة تحكم السيطرة على المضيق، لكن إطالة أمد الحرب وارتفاع كلفتها في الداخل يضعانه أمام حسابات أكثر تعقيدا، إذ تراجعت شعبية ترمب إلى أدنى مستوياتها قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي التي يتنازع فيها الجمهوريون والديمقراطيون السيطرة على الكونغرس. وتشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع أسهم الديمقراطيين بنسبة 46% مقابل 40% للجمهوريين بسبب الحرب وتبعاتها على جيوب المستهلك الأمريكي، رغم محاولات ترمب البحث عن مخرج يمنحه فرصة إعلان "النصر".
ويوضح التقرير أن البيت الأبيض أطلق حملة إعلامية تؤكد أن أسعار البنزين ستعود للانخفاض في بلد يضع الناخب فيه الاقتصاد على رأس أولوياته. ويوضح عضو المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي جيمس بتلر أن "الأمريكيين يخوضون حربا بلا نهاية مع إيران، تسببت في أزمة طاقة عالمية يشعرون بها في أسعار المحروقات وفواتير الكهرباء والسلع الغذائية"، معربا عن اعتقاده بفوز الديمقراطيين بمجلس النواب في الدورة المقبلة.
ووفقا للعبسي فإن البيت الأبيض يدرك أن تصريحات ترمب المتكررة بشأن السيطرة على مضيق هرمز لا تقنع الأمريكيين، مما دفعه إلى شن حملة إعلامية تؤكد أن أسعار البنزين ستعود للانخفاض في بلد يضع فيه الناخب الاقتصاد على رأس أولوياته. ومن جهة أخرى، قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي "إن الهدف الأول للإدارة هو الحفاظ على أسعار نفط منخفضة"، كما أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن إدارته تعمل على إعادة سعر غالون البنزين إلى 3 دولارات، مع التأكيد على القدرة على تحقيق ذلك.
ومن جهته، أوضح تيم كونستانتين نائب رئيس تحرير واشنطن تايمز أنه مع تراجع ضغط الخيار العسكري لإجبار إيران على فتح مضيق هرمز، يتجه ترمب إلى ورقة الضغط الاقتصادي أملا بأن تضطر إيران "المفلسة" إلى الاستسلام، ضمن خيارات باتت محدودة في وقت حرج على الساحة الداخلية. وأكد أن الضغط الاقتصادي هو مفتاح الأمر كله، إن كان شديدا بما يكفي، متوقعا أنه سيتسبب في عجز إيران عن دفع رواتب الحرس الثوري، مستبعدا انسحاب ترمب دون تحقيق هدف أو أكثر.
ويرى خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية الدكتور ريتشارد وايتز أن إدارة ترمب تمتلك 3 أدوات للتعامل مع الملف الإيراني، وهي القوة العسكرية، والإكراه الاقتصادي، إضافة إلى القنوات الدبلوماسية، ولكن المؤشرات الأخيرة ترجح تركيز واشنطن على الإكراه الاقتصادي أكثر من القوة العسكرية. وأضاف وايتز أن الولايات المتحدة تتمتع بموارد اقتصادية تجعل كلفة الحرب الحالية متواضعة مقارنة بحروب سابقة مثل حرب أفغانستان، مشيرا إلى أن تقلبات الأسعار لا تمثل إشكالية مباشرة لواشنطن كما هي الحال بالنسبة لأوروبا وآسيا.
إيرانيا، يعتقد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محسن فرخاني أن مضيق هرمز سيظل مغلقا بسبب "الاعتداءات غير القانونية" التي شنتها الولايات المتحدة، مؤكدة أن طهران عقدت محادثات مع سلطنة عُمان بهدف تأمين الممرات الملاحية، لكنها تواجه صعوبات بسبب تدمير واشنطن "للنظام الدولي". وأوضح فرخاني أن إيران تسعى إلى تحقيق ردع قوي يمنع الأمريكيين من انتهاك أي اتفاقات قادمة، وأن المحادثات مع عُمان لا تتعلق بالقضايا الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز، بل بمسائل روتينية فقط.
وتظهر حركة الأحداث منذ 8 يوليو/تموز كيف بدأ الأمر بانهيار الدبلوماسية عندما أعلن ترمب إلغاء مذكرة التفاهم مع إيران، ليتحول سريعا إلى كرة ثلج خرجت عن السيطرة، إذ لم تعد المواجهة محصورة في التوتر الملاحي داخل مضيق هرمز، بل اتسعت رقعتها فجأة لتشعل ساحات إقليمية عدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة