كيف توازن صحيفة بنش بين استخدام الذكاء الاصطناعي والحفاظ على المسؤولية الصحفية؟


هذا الخبر بعنوان "الدقة أولا والثقة دائما.. بنش تبنى غرفة أخبار جاهزة للذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد المسألة بالنسبة إلى المؤسسات الصحفية هي ما إذا كانت ستستخدم الذكاء الاصطناعي، بل كيفية تحديد المساحة المسموح له بدخوله، ورسم الخط الذي تبقى بعده المسؤولية حكرا على الصحفي والمحرر. وفي صحيفة بنش النيجيرية، يبدو هذا الخط واضحا تماما.
تستعرض الكاتبة ماري جاكمان، في تقرير نشرته الرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية، تجربة صحيفة بنش في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرفة الأخبار، استنادا إلى عرض قدمه المحرر أويتونجي أبيوي خلال قمة إنما لغرف الأخبار والتكنولوجيا في أفريقيا.
يلخص أبيوي فلسفة المؤسسة في عبارة تجمع بين الدقة أولا، والسرعة ثانيا، والثقة دائما، مؤكدا أن الهدف لم يكن مجرد مواكبة موضة تقنية، بل زيادة إنتاجية الصحفيين مع حماية الجودة التحريرية.
تسمح صحيفة بنش لصحفييها باستخدام الذكاء الاصطناعي في العديد من المهام المساندة؛ مثل العصف الذهني، واقتراح أفكار المتابعة، وتحديد الموضوعات الرائجة، والبحث الخلفي، وتلخيص التقارير الطويلة، ومراجعة القواعد اللغوية.
لكن القاعدة الأهم هي منع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأخبار نفسها؛ إذ يؤكد أويتونجي أبيوي أن هذه الأدوات تساعد الصحفيين ولا تستبدلهم، لتظل كل مادة منشورة تحت المسؤولية الكاملة لصحفي بشري.
لا تقتصر الاستفادة على صياغة المحتوى، بل تمتد لتشمل العمليات المحيطة به. فبعد نشر المادة عبر نظام إدارة المحتوى، تُرسل تلقائيا إلى محرك لتحسين الظهور في محركات البحث يعتمد على جيميني، ليقترح عنوانا مناسبا ووصفا مختصرا وكلمات مفتاحية.
كما تستخدم الصحيفة أدوات ذكية لفهم سلوك القراء وتحليل تفاعلاتهم، مع التأكيد على أن الأرقام والبيانات تقدم مؤشرات مساعدة، بينما يظل القرار التحريري النهائي بيد الإنسان وحده.
واجهت الصحيفة في بداياتها مقاومة من الموظفين ومخاوف تتعلق باحتمال استبدالهم. وردت المؤسسة على ذلك بتنظيم برامج تدريبية متواصلة، وحوارات مفتوحة، ووضع قواعد صارمة للحوكمة ترتبط بالمساءلة المهنية.
وفي ختام التجربة، تؤكد صحيفة بنش أن غرفة الأخبار الفجائية أو الناجحة مستقبلا لن تكون التي تستخدم أكبر قدر من الذكاء الاصطناعي، بل التي توظفه بأكبر قدر من المسؤولية المهنية والحفاظ على ثقة الجمهور.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
اقتصاد