قطر
منوعات

وراء أرقام غالوب.. كيف يفسر زحام بغداد وظروف المعيشة واقع الغضب اليومي في العراق؟

الجزيرة١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٢ ص0 مشاهدة
وراء أرقام غالوب.. كيف يفسر زحام بغداد وظروف المعيشة واقع الغضب اليومي في العراق؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "للغضب سمعة أردنية.. لكن يوم بغداد يفسر رقما عراقيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بغداد، لا يبدأ الغضب من مشادة عابرة في الشارع أو كلمة في مكان العمل، بل ينطلق غالباً قبل ذلك بساعتين داخل سيارة متوقفة في زحام الطريق، مروراً بمحطات الوقود المزدحمة، ووصولاً إلى موظف يخشى خصماً من راتبه بسبب تأخره دقائق معدودة، لينتهي في بيت أنهكه حر الصيف وضغوط المعيشة.

هذه التفاصيل ليست مجرد انطباعات عابرة، بل هي خلاصة شهادات مواطنين التقتهم الجزيرة في بغداد، تعقيباً على نتائج تقرير غالوب للمشاعر العالمية الذي وضع العراق في مرتبة متقدمة بين الدول التي أبلغ سكانها عن الشعور بالغضب.

يقول وائل نهاد إن رحلة الذهاب والعودة إلى العمل تستغرق نحو أربع ساعات يومياً، مما يضيف توستراً مستمراً بسبب الزحام وصعوبة تعبئة الوقود. ويشارك وائل في الرأي مخلد حسن الذي يصف سلسلة من الضغوط المتلاحقة تبدأ من الشارع ولا تنتهي عند باب المنزل.

وفي السياق ذاته، يشير بحث حمل عنوان "نماذج التنبؤ بزمن الرحلات في مدينة بغداد: دراسة حالة" صدر عام 2024 بمشاركة باحثين من قسم هندسة الطرق والنقل في الجامعة المستنصرية، إلى أن الازدحام في ذروة الصباح يستهلك نحو 65% من زمن الرحلة في أحد المسارات المدروسة باتجاه الشمال. هذا الواقع يضع المواطن أمام تحديات يومية لا تتعلق فقط بالوصول المتأخر، بل بفقدان الوقت والقدرة على تووقع تفاصيل اليوم.

من جانبه، يربط محمد فراس غضب المواطن بتراكم الضغوط الاقتصادية والمعيشية والأمنية، بينما يشير أبو خلدون إلى البطالة وصعوبة إعالة الأسرة، ويتحدث عمر يوسف عن معاناة الخريجين أمام ندرة فرص العمل. وتلتقي هذه الشهادات مع بيانات منظمة العمل الدولية لعام 2024 التي وصفت بطالة الشباب في العراق بالمقلقة، مقدرة نسبتها بـ22% بين الذكور و66% بين الإناث.

أثارت بيانات غالوب الأحدث نقاشاً واسعاً بعدما وضعتا العراق في المرتبة الخامسة عالمياً بالتساوي مع سيراليون، والثانية عربياً بعد الأردن، بنسبة بلغت 40% لمن أبلغوا عن شعورهم بالغضب خلال اليوم السابق، مقارنة بـ46% في الأردن. ومع ذلك، تؤكد البيانات أن مؤسسة غالوب لا تقيس "عصبية الشعوب" أو الاستعداد للعنف، بل تقيس تجربة عاطفية أبلغ عنها المشاركون في لحظة زمنية محددة.

وفي حين أرجع بعض المشاركين مثل عبد الله ماهر وعمر يوسف سرعة الانفعال إلى عوامل فسيولوجية أو وراثية، تبقى الأقرب للواقع هي الضغوط المتراكمة التي يعيشها الفرد يومياً، مع التأكيد على أن فهم هذه الضغوط لا يعني تبرير تحويل الغضب إلى إساءة أو عنف داخل البيت أو الشارع.

شارك الخبر: